حدثني كيف تحول شك الظاهر إلى يقين ، أو قُلْ لي كيف حال ذاكرتك الآن ! هل ما زال هناك شكًا ما؟ ما زال قابعًا في زاوية ما ! ما زالت مظلمة ؟
اطمئن. لم تعدْ في ذاكرتي شكوكًا لما كان يجري في مسارات رحلتي . ما جرى حوّل مجرى جداول الشر فيها شلالًا من الخير ينهمر مندفعًا بقوةٍ ؛ ليصب في بئر يقيني ماءً صافيًا لا تشوبه شائبة .عذبًا كبداياتي الهادئة ؛ لأهنأ كما هنئت في رحلتي من ليل الشك في لحظة غموض وصولاً إلى فجر اليقين بالوميض . غمرني بحر السعادة النابع من دهاليز دواخلي ، حتى أصبحت كل الدروب أمامي زاهية بخضرة البذور التي بذرتها ، في بداية المشوار ونسيتها .
أنسيتها أم تناسيتها ! أبذرتها شكًا ، أم يقينًا؟
أصدقك القول : بالشك في تحقق الرؤى بذرتها . لكني باليقين دثرتها ، ثم بعيداً عن أعين المتربصين نثرتها.
إذًا كأنها كانت مجهولة المكان حتى بالنسبة لك.. إذ بعثرتها ؛ ألذلك حسبت أنك نسيتها ؟ لكن كيف تعرفت عليها إذ نبتت ؟
جاء الخريف ليذكرني بها ، تساقطت حولي أوراق الشجر ، ورقة ورقة من أثر المطر.. قطرة قطرة ، تؤكد يقين زرعي.. بذرة بذرة ، ها هي الأعشاب تلون أرضي والأزهار تزهر حولي ، تداعبني بعبق عبيرها عطرًا ، تتمايل رقصًا كلاسيكي الخطوة مع نحلات ترشف من رحيقها عسلًا . تدفع بنسمات ناعمة تداعب خدي بلطف سريانها ؛ لتمحو آثار ما حسبته شرًا ، وتبدله خيرًا لازمني في كل محطات الرحلة .
بقلمي
// أشرف همام // رواية : رحلتي بين شك الظاهر ويقين الباطن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق