«نافذة الشتاء »
يا ابنةَ الياسمين…
يذوبُ في زجاجِها الشتاءُ
كلّما ارتعشتْ لي أصابعُ الشوقِ على العام الآتي.
وفي هذا المساءِ الباردِ
من أول يناير
تتدلّى من حناجرِ كلماتِي قناديلُ دفءٍ
تبحثُ عن صدرٍ يُضيءُ به غيابُكِ..
أسمعُكِ…
فتتّسعُ روحي
كأنَّ الفجرَ أعارَني جناحيْ طائرٍ العنقاء
لأقطعَ المسافاتِ إلى حنظلةِ عينيكِ بلا خريطةٍ.
يا سيّدةَ الضياء
كيف صار قلبي منذُ خطوتِكِ الأولى إليهِ
كرْمَةَ عناقيدَ مُعلَّقةٍ على جدارِ الوجد
تتخمّرُ دمي عطراً وارتجافاً؟
وكيفَ غدوتِ رَوحًا
تُزهِرُ في حنجرةِ الكلامِ
كلّما عطِشَ الحرفُ
إلى نغمةٍ من صمتِكِ الذي يُغنّي؟
أشتاقكِ…
حتّى يغدو القمرُ
مِرآةً لجراحي المُضيئة
لأتوسّلَ وجههُ الباردَ
أن يدلَّني على شروقِ عينيكِ.
وحينَ تغيبين
أُربّي الحنينَ في صدري
كطفلٍ يصرخُ في كهفِ الغياب،
ولا يهدأ
إلّا إذا امتلأَ الوادي
بصدى خُطاكِ المُرَتَّلة.
يا امرأةً
تتسرّبُ في عروقي
كالنسيانِ الذي يسبقُ الذكرى
يا دهشةً علّمتني
أنّ الجمالَ حفيفُ جناحِ فراشةٍ
في حلقِ الوقتِ
لا يُفسَّر…
بل يُعاشُ حتى الثمالة.
عودي،
فالليلُ بلا عينيكِ
صحراءُ من بلورٍ مكسورٍ
والقلبُ محرابٌ يتيمٌ
يُصلّي آخرَ صلاتِه على أعتابِ قدومِكِ.
تعالي إليّ…
فكلُّ ما دونَ حضوركِ
سَرابٌ يلهثُ خلفَ ظلّهِ
وكلُّ نبضٍ في قلبي
يُقسِمُ
أنّ الحبَّ يبدأُ من خُطوتِكِ الأولى نحوَ العدم…
ولا يُدركُ نهايتَه أبداً.
__ܓܛܟ
بوح الهدهد |عبدالرحمن الجعمي
.Yemen - Ibb City 1 / 1 / 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق