* خاطرة المستشار **
طقسُ اليوم ماطرٌ وبارد،
جلستُ قرب المدفأة كمن يلجأ إلى فكرةٍ دافئة.
لم يكن المكان مزدحمًا بشيء،
سوى أنا… وفنجان قهوتي الصباحي… وقلبٍ لا يغيب.
كان بيني وبين الفنجان صمتٌ مريح،
صمتٌ يشبه الفهم بلا كلمات.
تساءلتُ في داخلي:
لماذا أبدأ بك دائمًا؟
ولِمَ يحمل دفؤك هذا الأثر الخفي؟
كأن الرشفة الأولى قالت لي:
لا تستعجل يومك.
دع جسدك يستيقظ على مهل،
ودع السلام يأتي من الداخل،
فليس كل دفءٍ مصدره الخارج،
بعضه قرار.
وحين هدأ الإيقاع،
أدرك القلب دوره.
فالنبض حين يبطؤ،
يصبح لغةً لا تُسمَع،
لكنها تُطمئن.
لغة تقول:
كل شيء بخير الآن.
في تلك اللحظة فهمتُ
أن القهوة ليست مشروبًا،
ولا القلب مجرّد نبض،
وأن الجلسة لم تكن مع الصباح،
بل مع الذات.
التفتُّ إلى الفنجان أخيرًا،
فعرفتُ أن سرّ دفئه
أنه يعيدني إليّ.
سند العبادي
صائدُ الدُّرَر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق