● حين لا أكتب ●
أيامٌ تمرّ…
ولا أكتب.
ذاكرتي ممتلئة،
وأفكاري تتزاحم
كعابرين عند بوابة الوقت،
تصطفّ في طابورٍ طويل،
تنتظر دورها تتململ
ولا يُنادى عليها.
والقلم يعصيني،
يتمرّد بصمت.
أتفقّد مداده…
لا عُطلَ فيه،
ممتلئٌ حدّ التخمة،
يتجشّأ حبرًا
ولا يقول شيئًا.
أمنحه الأفكار
كي يكتب،
لكنّه يُبقي الحبر
سجينًا في جوفه،
لا يُفرِج عنه.
أسأله:
ما بك؟
فيجيب ببرود:
أنا مُضرب…
وهذا حقي.
أليس للقلم حقوق؟
لا تُجبرني،
لا رغبة عندي،
ولا حافز،
ولا شيء يُغريني.
ومدادي يعصيني،
وأخاف على قصبتي
أن تنكسر،
فالقوّة اليوم
هي القانون،
وهي الأمر.
وأنا…
أرفض هذا المنطق.
أخاف أن أكتب،
لا جبنًا،
بل حفاظًا
على قصبتي.
أخاف أن أُفرغ
ما في جوفي
دفعةً واحدة
ما لم يُهذَّب بعد،
أُو يختصر،
أو يُساء فهمي.
فأترك الحبر
حيث هو،
وأجلس إلى الصمت،
أربّت على كتفه
كصديقٍ قديم،
وأهمس:
ليس كل امتناعٍ
هروبًا،
ولا كل صمتٍ
فراغًا.
بعض الكتابة
تحتاج شجاعة الانتظار،
وبعض الصمت
هو القصيدة
حين تكتمل من الداخل.
سند العبادي – صائد الدرر
الاثنين | 26 يناير 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق