صباحٌ السلام والإكرام
نتيمم فيه الإيمان، ويُزهرُ في الأرواح جميلُ المقام.
إلى أسرتي العامر برحاب ساحات مجدها الحب والدفىء والسلام
يا مهدَ الأبجدية، ويا عبقَ التاريخ والياسمين،
أنتم الصبرُ إذا اشتدّ، وأنتم الكرمُ إذا حضر،
وفيكم تسكنُ حضارةٌ لا تغيب عن الذاكرة.
يا نبضَ الأرض، وزيتونَ الصمود،
أنتم الحكايةُ التي لا تنكسر،
والكرامةُ التي تُورَّث جيلًا بعد جيل.
وفيكم الفنُّ حياة، والجمالُ أسلوب،
تُجيدون النهوض كأن التعب لم يمرّ بكم.
يا دفءَ البادية، ووقارَ التاريخ،
فيكم الكرمُ خُلُق، والوفاءُ عهد،
وكأن البتراء تحرسُ ملامحكم.
يا أرضَ الرافدين، ومنبعَ الحرف والقانون،
فيكم عمقُ الحضارة، ونبضُ العلم،
وذاكرةٌ تفيضُ مجدًا لا ينضب.
يا أمَّ الدنيا، ونبضَ النيل،
فيكم خفّةُ الروح، وعظمةُ التاريخ،
يا أرضَ الرسالة، ومهوى القلوب،
فيكم الأصالةُ راسخة، والعطاءُ ممتد،
وبكم تُصانُ القيم وتعلو المعاني.
يا أرضَ الحكمة، وعبقَ سبأ،
فيكم الصبرُ تاج، والعراقةُ عنوان،
يا سكينةَ البحر، ونقاءَ السريرة،
فيكم الوفاءُ طبع، والتاريخُ شاهد،
وأصالةٌ لا يغيّرها الزمن.
فيكم الطموحُ جناح، والكرمُ جذور،
والمستقبلُ يُكتب بأيديكم.
فيكم الأصالةُ حاضرة، والإنجازُ لغة،
وتاريخٌ بحريٌّ يروي الحكايات.
فيكم الإنسانيةُ نهج، والكرمُ سمة،
وتاريخٌ من العطاء لا يُنسى.
فيكم عراقةُ الماضي، ورقّةُ الحاضر،
يا سحرَ الأندلس وروحَ الأطلس،
فيكم الفنُّ تراث، والجمالُ حكاية،
وتاريخٌ يُزهر ألوانًا وثقافة.
يا أرضَ العزّة والكبرياء،
فيكم روحُ الثورة، وصلابةُ الموقف،
يا خضرةَ المتوسط وعبقَ قرطاج،
فيكم الرقيُّ طبع، والثقافةُ هوية،
وجمالٌ هادئ يسكن التفاصيل.
يا امتدادَ الصحراء ونبضَ الأصالة،
فيكم النخوةُ حيّة، والكرمُ حاضر،
فيكم الطيبةُ عنوان، والصدقُ ملامح،
فيكم الكلمةُ إرث، والكرمُ سيرة،
يا صبرَ البحر وعمقَ الجذور،
أسرتي الكبيرة في كل وطنٍ عربيٍّ حبيب…
إلى تلك القلوب التي اختلفت جغرافيتها، واتّحد نبضها،
إلى شعوبٍ حملت إرث الحضارة، وصاغت من الصبر مجدًا،
ومن الكرم عنوانًا، ومن الذاكرة هويةً لا تغيب.
في كل دارٍ حكاية، وفي كل أرضٍ جذور،
وفي كل قلبٍ مساحةٌ تتّسع للحبّ والسلام.
نجتمعُ نحنُ الأسرة الواحدة على مائدة المودّة،
تُظلّلها الضيافة الكريمة، وتُزيّنها نوايا الخير،
كأننا في عُرس الفرح الأوّل،
يومَ وُلدت أبجديتنا، فوحّدت الحرف والقلب واللسان.
في مساجد الروح التي لا تُحدّها جدران،
حيث الصفاءُ إمامُنا، والمحبةُ قبلتنا،
والسلامُ دعاؤنا الذي لا ينقطع.
تتلاشى الفوارق، وتبقى الأُلفة،
نقيًّا، رحيمًا، عامرًا بالأمل.
إلى القلوب التي توحّدت بالحرف قبل المكان،
والتي جعلت من الكلمة بيتًا، ومن المعنى وطنًا،
تحمل إرث الحضارة في سطورها، وتُهدي الكرم نبضًا في عباراتها.
فتولدُ من بينهما مساحاتٌ من النور،
وتنمو في ساحات الأدب حدائقُ من البيان،
تتنوّع ألوانها، ويجمعها جمال المعنى.
على مائدة المودّة الأدبية،
حيث تكون فاكهةُ الضيافة حروفُنا،
نقطفها من أشجار الفكر، ونقدّمها بمحبةٍ من عبق أصالة مجد نسب الحب الأسمى
لا للأسماء فقط، بل للأثر،
ولا للأقلام وحدها، بل لما سطّرته من إنسانيةٍ ووعي.
فتتوشّح أقلامُنا بأوسمة العطاء،
وتتزيّن منصّاتنا بنبض الكلمة الصادقة،
ونُهدي لبعضنا تحيّةً تليق بمقام الحرف،
ضيافةً من نور، واحتفاءً من قلب.
بوحدةٍ تُغنيها تنوّعاتنا،
وبقلوبٍ تُجيد أن تختلف جمالًا، وتلتقي محبة.
وصباحُ حروفٍ تُزهر سلامًا،
وصباحُ ضيافةٍ أدبيةٍ راقية
وتُكتبُ فيه للحبّ بدايةٌ لا تنتهي
تحت تدبيره، وفي ظلّ كرمه وحفظه،
يجمعنا لطفه، وتظلّنا رحمته.
الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي