حكمت نايف خولي
هنا في الغابِ تسحركَ اللَّيالي .....
فتسرحُ بالتَّأمُّلِ والخيالِ
وتخطفكَ الرُّؤى فتشفُّ تسمو .....
وتصدفُ عازفاً عن كلِّ ميلٍ .....
إلى الأهواءِ أو سحرِ الضَّلالِ
ترى الدُّنيا بعينٍ لا تُداجي .....
ونفسٍ قد خلتْ من كلِّ عيبٍ .....
ففي الغابِ المُشبَّعِ بالخفايا .....
تغورُ وتختفي بين الظِّلالِ
ونورُ البدرِ يرفلُ بالحنايا .....
يَزيدُ من المهابةِ والجلالِ
وأنفاسُ النَّسيمِ تبثُّ لحناً .....
يعرِّي الرُّوحَ من ثوبِ الزَّوالِ
ستغدو عارياً وتفضُّ أسراً .....
من الأصفادِ من ثِقلِ العِقالِ
تُطِلُّ على الحياةِ بلا قناعٍ .....
وترشفُ من ندى الحقِّ الزُّلالِ
ففي قاعِ الشُّعورِ تغوصُ ترسو .....
عفونةُ ما نخبِّىءُ من مشاعرْ
أحاسيسٌ تَسحُّ الشَّرَّ سُمّاً .....
يُلطِّخُ قُبحُها هُدبَ الخواطرْ
ترى الإنسانَ ظاهرُه بَهيٌّ .....
بوجهٍ لامعٍ يُغري البصائرْ
عَفوفٌ طاهرٌ ورعٌ تقيٌّ .....
نصيرُ الحقِّ ذمّامُ الصغائرْ
يُذكِّي الصُّدقَ والأخلاقَ ديناً .....
فيزهو في المجالسِ والمنابرْ
وفي الأغوارِ يفعلُ بالتَّمنِّي .....
صنوفَ الموبقاتِ ولا يُحاذرْ
يُحلِّلُ كلَّ ما يأباهُ جَهراً .....
ويفرحُ بالصَّغائرِ والكبائرْ
لئيمُ النَّفسِ زِنديقٌ خَسيسٌ .....
ظلومٌ كاذبٌ دَنِسٌ وداعرْ
جَحودٌ كافرٌ هتَّاكُ عِرْضٍ .....
ذميمُ الرُّوحِ يهزأُ بالضَّمائرْ
ويحلمُ قانطاً بهناءِ عيشٍ .....
فيَمضي بائساً نحو المقابرْ
هناءُ المرءِ في قلبٍ نظيفٍ .....
تَصفَّى من تباريحِ الهمومِ
تنقَّى من شوائبِ كلِّ رِجْسٍ .....
ومن وخزِ المطامعِ والغُمومِ
وباتَ مسوَّراً بالحبِّ دِرعاً .....
يَقيهِ غوائلَ الدهرِ الغشومِ
له الوجهُ الصَّدوقُ فلا يُحابي .....
نبيلُ النَّفسِ جوَّادٌ وفيٌّ .....
يصونُ العهدَ في الزَّمنِ الذَّميمِ
حليمٌ زاهدٌ بالعيشِ جلْدٌ .....
يُمنِّي الرُّوحَ أفراحَ النَّعيمِ
يُحسُّ بشعلةِ الإيمانِ تذكو .....
تُنيرُ دياجرَ العمرِ الظَّلومِ
يرى الدُّنيا كمعراجِ التَّرقِّي .....
تسيرُ بهِ إلى الهدفِ القويمِ
إلى العرفانِ حيث الرُّوحُ تزكو .....
وتجلو وجهَ باريها الرَّحيمِ
فتسعدُ بعد أن شَقيتْ زماناً .....
وتاهتْ في دُجى الجهلِ الوخيمِ
من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ على الربى