●العِصْيَانُ السَّاحِرْ-The Enchanting Disobedience●
بَلَى!..
فَلِيَنْعَمِ القَاصِيْ والدَانِيْ، مِنْ شَمْلِ المَيْتَةِ، بِبَرَكَةِ الْلَّعَنَةِ..إلَّانِيْ!.
وَلِمَ لَا!..
وَقَدْ اتَكَأتُ عَلَىْ "عَصَايْ"، التِيْ أهُشُّ بِهَا عَلَىْ "العُصِيَّةِ"، مِنَ الرُعَاعِ، كُلَّمَا لَاحَ فِيْ ذِكْرِيْ أمْرًا سَاذَجًا، لِأُنْبِئَهُ فِيْ بَالِيْ، خَبَرًا عَظِيْمًا، كَيْ يَسْتَقِمْ عَلَىْ قِدْرِ حَالِيْ، وَيُتْمِمْ قَدَرَ أَحْوَالِيْ.
وَلِمَ نَعَمْ!..
فَإِنَّ "العَصَا" إذَا شًقَّتْ نَوَىْ الطَاعَةِ، وَتَمَرَّدَتْ عَلَىْ جُبَّةِ العَبِيْدِ، وَخَالَفَتْ جَهْرًا هَوَىْ الأَسْيَادِ، لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَهَابَةٍ جَيَّاشَةٍ، وَقُوَّةٍ كَيًّاسَةٍ، تَدْفَعُ عَنْهَا مَنْ عَادَاهَا، وَتُوْئِدُ بِهَا مَنْ آذَاهَا، وَتُبْعِدُ كُلَّ عَنِيْفٍ، وَتُقْصِيِ كُلَّ شَدِيْدٍ، ثُمَّ تَلِيْنُ بالْرِفْقِ، وَتَسُوْسُ بالسَمْحِ، وَتَعْفُوْ بالْجُوْدِ، وَتَصْفَحُ بالصَفْحِ، وتَغْفِرُ عَلَى كُلِّ صَعِيْدٍ طَيِّبٍ حَسَنْ.
وَلِمَ أَجَلْ!..
وَقَدْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِيْ مِنْ وَادٍ قَرِيْبٍ؛ أَنْ أَلْقِيْ "بِعَصَاكَ" إلَيْهِمْ، وَلَا تَخَفْ!..
فَإنْ لَمْ تُلْقِهَا اليَوْمَ، فإنَّهُمْ سَيُلْقُوْنَ إلَيْكَ غَدًا، بِكُلِّ "عِصِيِّهِمْ" التِيْ بِحَوْزَتِهِمْ، وَسَيُصَوِّبُوْنَ رأسًا الى هَلَاكِكَ، لأَنَّكَ الوَحِيْدُ المُقَاوِمٌ؛ وَلنْ يُعِيْرُوكً الْلَّفْتَ إلىْ بَقَائِكَ، كَوْنَكَ الأخِيْرُ المُسَاوِمْ!.
وَإنَّ مِنَ "العِصْيَانِ" لَسِحْرًا!..
وَكَمْ مِنَ السَحَرَةِ فِيْ مَدَائِنِنَا اليَوْمَ أَفَّاكِيْنَ، عَاكِفِيْنَ عَلَى حِبَالِهِمْ الضَعِيْفَةْ، "وعِصِيِّهِمْ" الوَاهِيَةْ، حَاشِرِيْنَ عَلَىْ الحَجِّ، دَارِسِيْنَ كُلَّ جَدَلٍ، نَاظِرِيْنَ لِيَوْمِ تَشْخَصُ فِيْهِ الزِيْنَةُ، حَتَّى يُلْقُوا بَيِّنَاتِهِمْ، فَيَكُوْنُوا مِنَ المُحَطِّمِيْنَ المُفْحِمِيْنَ الغَالِبِيْنَ؟!..
إِلَّانِيْ، مَا زِلْتُ عَلَى "عَصَايْ"، أرْفُضُ الجُوْعَ، وَأَأْبَىْ الخُضُوْعَ، وأُنَاوِئُ كُلَّ الظَالِمِيْنَ الَّذِيْنَ عَقَدُوْا الفِرَاقَ بَيْنِيْ، وَبَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى هَجَّرُوْا بَيْنَنَا عَقْدَ الوِفَاقْ، فإذَا بِيْ بَيْنَهُمْ ثُعْبَانٌ كَأنَّهُ جَانٌّ، وَوَاعِيَةٌ سَلِيْمَةٌ حَيَّةٌ تَسْعَىْ!.
ابو الورد الفقيه






