الأحد، 15 فبراير 2026

المستشار د.سند العبادي يكتب.... مقامات السالكين على طريق العارفين


 مقامات السالكين على طريق العارفين

■■■
هذه رحلةُ قلبٍ خرج من غفلته،
فسار لا ليصل… بل ليُبصر،
حتى صار الطريق فيه،
وصار السير معرفة.
■■
المقامة الأولى — مقام الغفلة
كنا نمشي على الدروب تائهين
نطلب النور ونحسبه بعيدًا… وهو في الأعماق يسبح فينا
تسمع أسماعنا دبيب النمل
والقلوب عن سره صمّاء، والعيون عمياء
■■
المقامة الثانية — مقام اليقظة
نورٌ تسلّل بنداءٍ خفي
أيقظ القلب من سباته فارتجف شغافه
وتزلزلت الروح فأبصرت ما كانت تنكره
وأيقنت أن الهداية ليست طريقًا… بل وصولًا إليه
■■
المقامة الثالثة — مقام المعرفة
فسكنت النفس حين عرفت ربها
وخمد السؤال واستنار اليقين
فلا نطلب الوصل من غير سواه
فإذا أودع فينا ودَّه… تيسّرت الأمور وتنَعّمت النفس بالسرور
■■
المقامة الرابعة — مقام الفتح
وانقشعت الغشاوة وانكشف الحجاب
واتّسع النظر فصار يبصر ما كان لا يراه
وأدركنا أن القرب أوسع وأرحب من كل مسافة
مهما بعدت… أو طالت
لا نحن وصلنا ولا الطريق انتهى
ولكننا ما زلنا نسير
فبعد أن عرفنا الطريق
لم نعد نسأل عنه… وأوكلنا الأمر إليه، فبه نسير وبه يُسار
■■
وأختم
وبعد كل هذا يا أحباب الله أدركت
أن الطريق لم يكن خارجنا يومًا
بل كان بابًا مفتوحًا في القلب
لا يُرى… إلا حين نعود إليه
لبّ القول
من عرفه سكن، ومن سكن وصل.
المستشار د.سند العبادي

السبت، 14 فبراير 2026

بقلمي د.هيام علامة......عيد الحب ليس حكرًا على العاشقين فقط


عيد الحب ليس حكرًا على العاشقين فقط،

ولا هو مناسبة مرتبطة بوجود شابٍ وصبيةٍ في علاقة. 

الحب أوسع من ذلك بكثير… وأعمق.
الحب يسكن في تفاصيل حياتنا اليومية:
في دعوة أمٍّ صادقة لابنها،
في صديقٍ لا يخذل،
في أخٍ يساند،
في جارٍ يبتسم،
وفي كلمة طيبة نمنحها دون مقابل.
ليس من لا يملك “حبيبًا” يفتقد الحب،
فكم من قلوبٍ غير مرتبطة لكنها مملوءة دفئًا وحنانًا وصدقًا،
وكم من علاقاتٍ تخلو من المعنى رغم وجود الألقاب.
الحب ليس حالة اجتماعية،
ولا صورة تُنشر،
ولا هدية حمراء في يومٍ واحد من السنة.
الحب أسلوب حياة…
هو احترام، واهتمام، ورحمة، وقدرة على العطاء دون انتظار.
في عيد الحب يمكن أن نُهدي وردة لأم،
ورسالة شكر لصديق،
ودعوة خير لمن نحب،
بل ويمكن أن نُهدي لأنفسنا لحظة تقدير ورضا.
فالحب لا يُقاس بعدد القلوب التي نتلقاها،
بل بعدد القلوب التي نُدفئها.
وكلما وسّعنا معناه في داخلنا…
ازدادت حياتنا نورًا وطمأنينة.
بقلمي
المستشارة د.هيام علامة

مهندس _ محمد امام يكتب... رسالة أمٍّ لولدٍ عاق


 رسالة أمٍّ لولدٍ عاق

-------------------
يـا وليـــدى كان مِيـــلادُك عيـــدى
كُنْت بَسْمَـاتٍ لِعُـمْــرِى و سُعُــودِي
كنْــت نُـــورِي و شِـفـــاءً للكثـيـــرِ
مِـنْ سَقَـامي و هُمُـومِـي و المزيـدِ
وتَحَمَّلـتُ صعـــابـــاً فـــوقَ حِمْلِــي
و بــــلا أُفٍّ و حُبَّـــــا للـولـيــــــــدِ
أَمْـسُ أَطْعَمْتُـك مِنْ جسمي و دمِّـي
حيْـن كنْـتَ نُطْفَــةً فـي اللا وجـــودِ
عنْدمــا وَضَعْـتُ فـرْحتــيْ صغيـــرا
أَلَمُ الوَضْــــعِ كضَـــرْبٍ بـالحــديـــدِ
جِـئْـتَ طِفْـــــلاً أَشْـبـَـــهُ بالـقَـعِـيــــدِ
تَرْضَعُ الثَّــديَ وبـــلا أيّ مَـواعيـــدِ
وَقْـتَـمــا أنْتَ تُرِيـــدُ كنْـتُ حُبَّـــــــــا
و تعلَّـمْــتَ الكــلامَ مِـــنْ نَـشِـيــــدي
ذاك تَـــرْدِيـدِي تُرَدِّدُه كمـــــا هُــــــوْ
فَـلِــــــــــــمَ الآنَ أراك كالـلـــــــــدُودِ(1)
هَـلْ تَعِـي كَـمْ مَــرَّةٍ ذاكَــرْتُ دَرْسَــكْ ؟
رغْم جَهْـديْ .. رغْمَ حُزْنِــيَ الشديـدِ
هَـلْ تَعِـي كَــمْ مَــرَّةٍ دَاويْـتُ جًرْحــكْ ؟
كُـنْــــتُ طِبَّـــــا ,لَـمْ ترى أيَّ جحـــودِ
أَتَعِـــي كَـــمْ كان حُضْنـي كوِســـــادةْ ؟
كمْ ضحكْنــــا .. كمْ مشيْنــا بسُعٌــــوْدِ ؟
أَتَعِـــي كَـــمْ مـــرَّةٍ دَاعَبْـتُ شَعْــــــرَكْ ؟
كـمْ مَسَحْـت لك دمْعــــا فــي نهـــــودي
كــمْ دَعَـــوْت لك ربِّــي فـي سجــــودي
كــمْ و كــمْ مِــنْ كَــمْ كُمُـــوْمٍ وشُهُــودِي
كُنْـت تُخْطِـــئُ و أَعْـفُـــــو بلا وعيــــــدِ
إنَّــــك الـــــدَّمُ و يَــسْــــري بــوَرِيــــدي
كـمْ و كــمْ حتَّـى غَـزَتْنــي تجــاعـيــدي
هـــــا أنـا اليـــومً بِسَجْــنٍ كالطَّـــريـــــدِ
لِــمَ أنْكــــرْتَ فُـضُـــــولِـي و جُهُــــودي ؟
مَـنْ بَنَـى فـي قـلـبـك اللَيِّــنْ سُــــــدودي ؟
تَـتْــــرُكِ الــــوَرْدَ بِـسَـجْـــــنٍ و بِقَـيْـــــدٍ
وَ تُــزِيــــدُ القَيْـــــدَ قَيْـــــدا بقُـيـُـــودي
فـحــــــــــرامٌ رؤْيـتـــــــي الآن ظُـلْـمًــــا
مِثْلَ حِرْمِ(2) اللَحْــم مِـنْ جنْـس القـــروْدِ
لا أريــــــدُ مِـــنْ دُنـــــــايَ أيَّ شــــــيءٍ
غَيـــر رؤيـــاكَ حـبـيـبـي مِـــنْ جَـديـــــدِ
و أُعِـيــــدُ القَـلْــــبَ يـنْـبِــــضُ حـنـانــــا
أستَـعـيـــدُ مـــا عَـفَــى(3) مِــن الحـــــدودِ
و أَضُـــــــمُّ العـــــاقَ للـصــــــدرِ لعـلَّــهْ
يـسْـمـــعُ الشَّــوْقَ ينـــادي مِنْ جُمُــــــودِ
هَـــــلْ نـسـيـتَ أمَّــــــك التــــي رَعَـتْــــكَ ؟
إنْ نَســِيـتَ .. كيـــف أنـســــاكَ وليـــــدي !!
هَــلْ تُــريـــدُنـــي بـقـبْــــــرٍ و بـعــيــــــــدِ ؟!
هَــلْ تُــريــــدُ مَحْــــوَ ذكْرى باللِـحُـــــودِ(4)
وتُـرِيـــــــدُ القـطْــــــعَ منِّــــي و نِهَــــائــيْ
كيــف هـــــذا يــا وَلـيـــدي يــا رشـيـــــدي ؟
إنّنِــــي أرْجُــــــوك عُـمْــــــرا و مـديـــــــدا
أَنَـسِـيـتَ العَهـــدَ فـــي بِئْــــرٍ و مـفـقــــودِ
أَرَغِـبْــتَ الهَجْــــــــــرَ حقَّــــا لِـلْـــــــــوَدُودِ ؟
قَـلْـبِـــــيَ الآنَ حـزيـنــــــــأ كالعــبــيـــــــــدِ
كُـنْـــتُ أَرْجَــــوك وفـيَّــــــــاً كالجُـــــنــــودِ
و تُـحِـيــــــطُ العـقْـــــل فــي كَلِّ شـــــرودى
خــاب ظـنِّـــي فيــك يـا عـــــاقَ الجُــــــدُودِ
تِـلْـكَ دُنْـيــــــاك فَـعِـشْـهــــــا كالـسَّـعــيـــــدِ
وتَـذكَّـــــــــرْ لحظـــــــــاتٍ كنـت عُــمْـــــري
طـــالمـــا أنت بخـيـــــرٍ , ذا سُـعُــــــــــودي
و أنــا فـــــي عـيـشــــةٍ مثْــل الرَّغِيــــــــــدِ
و عـســــى يُــرْسَــــــلُ قَــوْلِــــي بالبــريــــدِ
فـأرى الـنــــورَ و لــــو كان الأخـيـــــــــــــرَ
تُـنْـطِــــقُ الـــــرُّوحَ كُلَيْـمــــــــةَ تـوحيــــدِي
فَـتَــــمـــــوتُ الأمُّ و الألـــــــــــمُ فـيــهـــــا
شـــاهــــدا ابناً و عـــاقٍ فـــي الحُـشـــــــودِ
----------------------------------------
بقلمى // مهندس _ محمد امام
- بحر الرَّمل
1- اللَّدُود : الشديد الخصومة .
2- حِرْمُ : الجمع : حُرُمٌ .. أي حرام .
3- عفى : زال أثره و انمحى .
4- اللُحُود : جمع لحْدُ و هو القبر .

المستشار د.سند العبادي يكتب.... مقامات السالكين على طريق العارفين

  مقامات السالكين على طريق العارفين ■■■ هذه رحلةُ قلبٍ خرج من غفلته، فسار لا ليصل… بل ليُبصر، حتى صار الطريق فيه، وصار السير معرفة. ■■ المقا...