الاثنين، 16 فبراير 2026

كريستين أفرام تكتب .....الحبّ: صيرورة الكائن


 


الحبّ: صيرورة الكائن
الحبّ ليس شعورًا عابرًا
ولا تملّكًا للآخر
هو اهتزاز واعٍ
ينسجم مع جماليات الكون
مع المدارات التي تجعل الكائنات مختلفة
وفي الوقت نفسه متناغمة
كما قال أفلاطون:
نبدأ بالجمال الجزئي
ثم نرتقي إلى مطلق الخير
وكما رأى ابن عربي:
الحب سرّ الوجود
والكون يُحب لأنه موجود
الحب يرفض الركود
ويرفض البلادة
هو حركة مستمرة
تدافع عن الصيرورة ضد الاضمحلال
إعادة بعث خفيّة
تذيب الجمود
تغيّر المسارات المظلمة
وتحوّل الاختلاف انسجامًا، لا صدامًا
كل علاقة متميزة في النهار
كل نظرة
كل إصغاء
.كل لمس لا يجرح
هو تجسيد لمفرد كوني
لولا الواحد
لما استطاع الآخر التفاعل
ولولا الآخر
لما عرف الواحد ذاته
الحب قانون غير مكتوب:
أن يكون الآخر ضرورة لا تهديدًا
وأن يسمح للكيان بالتحوّل دون أن يفقد هويته
الحب ليس ذوبانًا
ولا اندماجًا بلا وعي
بل توتّر متوازن
بين القرب والحرية
بين الانتماء والاختلاف
بين الحركة والسكينة
هو ما يحافظ على نبض الحياة
ويمنح للوجود معناه
حتى في أصقاعه المظلمة
كما رأى هيلاغر،
الحقيقة تكشف عن نفسها في حركة الوجود
ومارتن بوبر: الآخر شرط إنسانيتنا
وجيل دولوز: الصيرورة لا تتوقف إلا بغياب القوة المحركة
والحب هو هذه القوة
في هذا النهار
كل تفاعل صغير
كل اختيار واعٍ
كل نبض يمتد بين الكائنات
هو إعلان صامت
أن المفرد ما زال حيًا
أن الصيرورة مستمرة
وأن الحب لا يزال القوة
التي تمنع الكون من الانكماش
كتابة: كريستين أفرام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كريستين أفرام تكتب .....الحبّ: صيرورة الكائن

    الحبّ: صيرورة الكائن الحبّ ليس شعورًا عابرًا ولا تملّكًا للآخر هو اهتزاز واعٍ ينسجم مع جماليات الكون مع المدارات التي تجعل الكائنات مختل...