هذا البوح لا يُقرأ… بل يُمتحَن.
لأن رابعة لا تدخل على القلوب المكتملة بالأنا،
بل على القلوب التي تجرّأت أن تُفرغ نفسها كي تمتلئ بالله.
هنا ليس الحبّ عاطفة،
بل فناءٌ واعٍ،
ليس شوقًا إلى نعيمٍ أو خوفًا من جحيم،
بل انكسارٌ كامل أمام الجمال الإلهي
حين يُحَبّ لذاته، لا لثماره.
رابعة لا تعاتبنا،
لكن حضورها يفضحنا.
تسألنا بصمتها:
كم مرة خلطنا الله برغباتنا؟
وكم مرة سمّينا التعلّق إيمانًا
وهو لم يكن سوى خوفٍ متخفٍّ بالعبادة؟
هي لم تكن زاهدة لأنها كرهت العالم،
بل لأنها رأته صغيرًا
حين قارنته بالواحد.
ولم تترك الناس،
بل تركت ما يحجبها عن الحق.
نحن نكثر الكلام عن الحب،
وهي احترقت به.
نبحث عن الطريق،
وهي صارت الطريق.
نطلب الكشف،
وهي قبلت الحجاب
حتى صار الكشف هبة لا مطالبة.
هذا البوح مرآة،
من وقف أمامها رأى وجهه الحقيقي:
إما عاشقًا صادقًا في بدايته،
أو متعلّقًا يظن نفسه واصلًا.
سلامٌ على رابعة
يوم اختارت الله بلا شرط،
ويوم علّمتنا أن
أقرب المسافات إلى النور
تمرّ من موتٍ صغير
اسمه: الأنا.
جمعة مباركة
على قلوبٍ
تتعلّم أن الطريق إلى الله
ليس صعودًا…
بل تخلٍّ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق