رسالة أمٍّ لولدٍ عاق
-------------------
يـا وليـــدى كان مِيـــلادُك عيـــدى
كُنْت بَسْمَـاتٍ لِعُـمْــرِى و سُعُــودِي
كنْــت نُـــورِي و شِـفـــاءً للكثـيـــرِ
مِـنْ سَقَـامي و هُمُـومِـي و المزيـدِ
وتَحَمَّلـتُ صعـــابـــاً فـــوقَ حِمْلِــي
و بــــلا أُفٍّ و حُبَّـــــا للـولـيــــــــدِ
أَمْـسُ أَطْعَمْتُـك مِنْ جسمي و دمِّـي
حيْـن كنْـتَ نُطْفَــةً فـي اللا وجـــودِ
عنْدمــا وَضَعْـتُ فـرْحتــيْ صغيـــرا
أَلَمُ الوَضْــــعِ كضَـــرْبٍ بـالحــديـــدِ
جِـئْـتَ طِفْـــــلاً أَشْـبـَـــهُ بالـقَـعِـيــــدِ
تَرْضَعُ الثَّــديَ وبـــلا أيّ مَـواعيـــدِ
وَقْـتَـمــا أنْتَ تُرِيـــدُ كنْـتُ حُبَّـــــــــا
و تعلَّـمْــتَ الكــلامَ مِـــنْ نَـشِـيــــدي
ذاك تَـــرْدِيـدِي تُرَدِّدُه كمـــــا هُــــــوْ
فَـلِــــــــــــمَ الآنَ أراك كالـلـــــــــدُودِ(1)
هَـلْ تَعِـي كَـمْ مَــرَّةٍ ذاكَــرْتُ دَرْسَــكْ ؟
رغْم جَهْـديْ .. رغْمَ حُزْنِــيَ الشديـدِ
هَـلْ تَعِـي كَــمْ مَــرَّةٍ دَاويْـتُ جًرْحــكْ ؟
كُـنْــــتُ طِبَّـــــا ,لَـمْ ترى أيَّ جحـــودِ
أَتَعِـــي كَـــمْ كان حُضْنـي كوِســـــادةْ ؟
كمْ ضحكْنــــا .. كمْ مشيْنــا بسُعٌــــوْدِ ؟
أَتَعِـــي كَـــمْ مـــرَّةٍ دَاعَبْـتُ شَعْــــــرَكْ ؟
كـمْ مَسَحْـت لك دمْعــــا فــي نهـــــودي
كــمْ دَعَـــوْت لك ربِّــي فـي سجــــودي
كــمْ و كــمْ مِــنْ كَــمْ كُمُـــوْمٍ وشُهُــودِي
كُنْـت تُخْطِـــئُ و أَعْـفُـــــو بلا وعيــــــدِ
إنَّــــك الـــــدَّمُ و يَــسْــــري بــوَرِيــــدي
كـمْ و كــمْ حتَّـى غَـزَتْنــي تجــاعـيــدي
هـــــا أنـا اليـــومً بِسَجْــنٍ كالطَّـــريـــــدِ
لِــمَ أنْكــــرْتَ فُـضُـــــولِـي و جُهُــــودي ؟
مَـنْ بَنَـى فـي قـلـبـك اللَيِّــنْ سُــــــدودي ؟
تَـتْــــرُكِ الــــوَرْدَ بِـسَـجْـــــنٍ و بِقَـيْـــــدٍ
وَ تُــزِيــــدُ القَيْـــــدَ قَيْـــــدا بقُـيـُـــودي
فـحــــــــــرامٌ رؤْيـتـــــــي الآن ظُـلْـمًــــا
مِثْلَ حِرْمِ(2) اللَحْــم مِـنْ جنْـس القـــروْدِ
لا أريــــــدُ مِـــنْ دُنـــــــايَ أيَّ شــــــيءٍ
غَيـــر رؤيـــاكَ حـبـيـبـي مِـــنْ جَـديـــــدِ
و أُعِـيــــدُ القَـلْــــبَ يـنْـبِــــضُ حـنـانــــا
أستَـعـيـــدُ مـــا عَـفَــى(3) مِــن الحـــــدودِ
و أَضُـــــــمُّ العـــــاقَ للـصــــــدرِ لعـلَّــهْ
يـسْـمـــعُ الشَّــوْقَ ينـــادي مِنْ جُمُــــــودِ
هَـــــلْ نـسـيـتَ أمَّــــــك التــــي رَعَـتْــــكَ ؟
إنْ نَســِيـتَ .. كيـــف أنـســــاكَ وليـــــدي !!
هَــلْ تُــريـــدُنـــي بـقـبْــــــرٍ و بـعــيــــــــدِ ؟!
هَــلْ تُــريــــدُ مَحْــــوَ ذكْرى باللِـحُـــــودِ(4)
وتُـرِيـــــــدُ القـطْــــــعَ منِّــــي و نِهَــــائــيْ
كيــف هـــــذا يــا وَلـيـــدي يــا رشـيـــــدي ؟
إنّنِــــي أرْجُــــــوك عُـمْــــــرا و مـديـــــــدا
أَنَـسِـيـتَ العَهـــدَ فـــي بِئْــــرٍ و مـفـقــــودِ
أَرَغِـبْــتَ الهَجْــــــــــرَ حقَّــــا لِـلْـــــــــوَدُودِ ؟
قَـلْـبِـــــيَ الآنَ حـزيـنــــــــأ كالعــبــيـــــــــدِ
كُـنْـــتُ أَرْجَــــوك وفـيَّــــــــاً كالجُـــــنــــودِ
و تُـحِـيــــــطُ العـقْـــــل فــي كَلِّ شـــــرودى
خــاب ظـنِّـــي فيــك يـا عـــــاقَ الجُــــــدُودِ
تِـلْـكَ دُنْـيــــــاك فَـعِـشْـهــــــا كالـسَّـعــيـــــدِ
وتَـذكَّـــــــــرْ لحظـــــــــاتٍ كنـت عُــمْـــــري
طـــالمـــا أنت بخـيـــــرٍ , ذا سُـعُــــــــــودي
و أنــا فـــــي عـيـشــــةٍ مثْــل الرَّغِيــــــــــدِ
و عـســــى يُــرْسَــــــلُ قَــوْلِــــي بالبــريــــدِ
فـأرى الـنــــورَ و لــــو كان الأخـيـــــــــــــرَ
تُـنْـطِــــقُ الـــــرُّوحَ كُلَيْـمــــــــةَ تـوحيــــدِي
فَـتَــــمـــــوتُ الأمُّ و الألـــــــــــمُ فـيــهـــــا
شـــاهــــدا ابناً و عـــاقٍ فـــي الحُـشـــــــودِ
----------------------------------------
بقلمى // مهندس _ محمد امام
- بحر الرَّمل
1- اللَّدُود : الشديد الخصومة .
2- حِرْمُ : الجمع : حُرُمٌ .. أي حرام .
3- عفى : زال أثره و انمحى .
4- اللُحُود : جمع لحْدُ و هو القبر .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق