الخميس، 15 يناير 2026

الأديب محمد ديبو حبو يكتب...... قصة قصيرة " أم حسن "


 قصة قصيرة

أم حسن
لم تكن أم حسن تجد تفسيراً مقنعاً لتصرفات بعض أصدقاء ابنها أولئك الذين التفوا حوله بوجوه مزخرفة بالابتسامات بينما في أعماقهم تنام نوايا خفية كالأفاعي بين الأعشاب حسن بقلبه الطفولي النقي كان يظن أن العالم مرآة لصفائه يحب الجميع ويسعى لمساعدة الجميع كأنما وُلد ليكون جسراً من العطاء لا ينقطع
لكن أم حسن بحكمتها الممزوجة بمرارة التجارب كانت تقرأ ما وراء الأقنعة وتدرك أن تقلبات البشر ليست سوى انعكاس لعواصف نفوسهم .
مرت السنوات وجاءت لحظة الامتحان الكبرى أزمة مالية عصفت بحسن فتناثر حوله الأصدقاء كما تتناثر أوراق الخريف في مهب الريح لم يكن يعلم أن جذور أزمته تعود إلى خيانة أحد أقربهم وأن الطعنة جاءت من اليد التي طالما وثق بها .
الألم لم يتوقف عند الخيانة بل تضاعف حين تقدم أحدهم بشكوى قضائية يتهمه زوراً بالنصب والاحتيال مدعوماً بألسنة أخرى شاركت في نسج شبكة الظلم ورغم أن الأدلة والشهود كانت كافية لتبرئته إلا أن ميزان العدالة اختل ومال نحو المعتدي كأنما العدل نفسه قد غفا في لحظة غفلة .
حسن ظل صامداً محتسباً أمره لله يواجه العاصفة بوجه مبلل بالصبر لكنه أدرك متأخراً أن نصائح أمه لم تكن مجرد كلمات بل كانت نبوءة مكتوبة على جدار الزمن .
أما أم حسن فقد انسحبت إلى عالمها الداخلي عالم تغشاه الغيوم الثقيلة من الحزن والقلق لكنها لم تستسلم فكتبت خطاباً إلى القاضي خطاباً يقطر من بين حروفه دموعها تطالب فيه بتحقيق العدالة بالإفراج عن ابنها وبمعاقبة من خان الأمانة .
هكذا بين قلب نقي لا يعرف سوى الحب وعين أمومية ترى ما لا يراه الآخرون تتجلى مأساة حسن كمرآة فلسفية أن الطيبة وحدها لا تكفي في عالم يختبئ فيه الشر خلف الأقنعة وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت بل تنتظر من يوقظها من سباتها .
الأديب محمد ديبو حبو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

د جمال إسماعيل يكتب......أرواح طيبة ..

  أرواح طيبة .. يرحلون عنا بأجسادهم وأرواحهم دومًا تُنادمنا أيام الربيع تطيب بقربهم والحب في القلوب يَجمعنا الطيب في رحابهم يجود والخير من ج...