حين يصبح الحرف رسالة روح
على شواطئ الأحرف ترسو أقلامنا بهدوءٍ مهيب، لا لتكتب كلماتٍ عابرة، بل لتنسج من الحروف جسورًا من المحبة، وتخطّ سطورًا نابضةً بالوفاء والتقدير. هناك، حيث يلتقي الإحساس بجمال التعبير، تولد الكلمات مفعمةً بالحب والمعزة والاحترام، تفوح عبيرًا صادقًا يلامس القلوب قبل العيون.
إن الحضور الدائم، والإشراق المتواصل، ليسا مجرد متابعةٍ شكلية، بل هما روح تفيض أدبًا، وسمتٌ سامٍ يعكس معالي الأخلاق ورقيّ الذوق. فحين تحضر القيم، يزهر الكلام، وحين تسمو الأرواح، يصبح الحرف مرآةً للنبل الإنساني.
ترسم أقلامنا أحرّ الأشواق، ويخطّ الحنين ملامح اللقاء على واحات الاقتراب، حيث السلام رياضٌ مفتوحة، والقلوب أبوابها مشرعة للنقاء. هناك تتدفق المشاعر عطرًا، مسكًا وريحانًا، لا يُرى بالعين، بل يُستشعر في عمق الوجدان.
إنها كلمات لا تبحث عن التصفيق، بل عن الصدق، ولا تطلب الثناء، بل تكتفي بأن تعانق جمال الأرواح السامية، وتسمو معها في فضاءات الرقي وحميد الأخلاق. فالكلمة حين تخرج من قلبٍ صادق، تصبح رسالة، وحين تُحاط بالأدب، تتحول إلى أثرٍ لا يزول.
وهكذا تبقى شواطئ الأحرف شاهدةً على أن أجمل الكتابة هي تلك التي تُكتب احترامًا، وتُقرأ حبًا، وتُحفظ في الذاكرة عرفانًا وتقديرًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق