الخميس، 22 يناير 2026

سليمة وهبي تكتب.....التوحد والصحة النفسية

التوحد والصحة النفسية
​كثيراً ما يُنظر إلى اضطراب طيف التوحد من زاوية التحديات السلوكية أو التواصلية فقط، ولكن كمتخصصين في الصحة النفسية، نعلم أن العمق الحقيقي يكمن في جودة الحياة النفسية للمصابين بهذا الطيف وعائلاتهم.
​لماذا نركز على الصحة النفسية لمصابي التوحد؟
​التوحد ليس مرضاً يحتاج لعلاج، بل هو اختلاف في المعالجة العصبية. ومع ذلك، فإن المصابين بالتوحد هم أكثر عرضة لمواجهة تحديات نفسية إضافية مثل القلق، والاكتئاب، والاضطرابات الحسية. هذه التحديات ليست جزءاً حتمياً من التوحد، بل هي غالباً نتيجة لمحاولة التكيف مع عالم لم يُصمم ليناسب احتياجاتهم الحسية والإدراكية.
​محاور أساسية في رحلة الدعم النفسي:
​الوعي بالذات (Self-Awareness): مساعدة الفرد على فهم مواطن قوته واختلافاته يقلل من الشعور بالوصمة ويرفع من مستوى تقدير الذات.
​البيئة الآمنة حسياً: الصحة النفسية تبدأ من المحيط. تقليل الضجيج الحسي يساعد في خفض مستويات التوتر والكورتيزول لدى المصاب.
​دعم الأسرة: لا يمكننا الحديث عن صحة الطفل النفسية دون الالتفات لصحة الوالدين. الاحتراق النفسي للأهل هو واقع يتطلب منا تقديم الدعم والإرشاد المتواصل.
​رسالتي لكم اليوم:
​التدخل المبكر ليس فقط لتعديل السلوك، بل هو استثمار في بناء مرونة نفسية تجعل الفرد قادراً على مواجهة العالم بثقة. نحن لا نسعى لتغيير المصاب ليكون طبيعياً، بل نسعى لتهيئة البيئة وفهمه ليكون سعيداً ومستقراً.
​دمتم واعين، ودامت صحتكم النفسية أولوية.
سليمة وهبه
دكتوراه في الصحة النفسية والإرشاد

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

د.ق.ظريف عدلي يكتب.... "لأني إنسان"

  "لأني إنسان" في لحظة صدق قاسية بصّ لنفسه في المراية وقال "أنا ضعيف بغلط، بتلخبط، بتعب، وبقع." كان فاكر إن الضعف عيب وإ...