*** معركة الحكمه ***
في إحدى إطلالاته التي اعتدتُ أن أستقي منها الحكمة، ظهر ذاك الطبيب الذي يجمع بين وقار الدين ورقي الفكر ووسامة الحضور. كان يتحدث بحماسٍ يتدفق إخلاصاً عن قدسية الرباط الزوجي، وعن ذاك الرجل الذي يرى في زوجته وطناً لا يقبل الاستبدال.
ولكن، خلف كواليس الحوار، كانت هناك "دراما" صامتة تدور رحاها في نظرات المذيعة. كانت تقف على الضفة الأخرى من القيم، متدثرةً برداءٍ يشفُّ أكثر مما يستر، وكأنها تضعُ ثباته تحت المجهر. سألته بنبرةٍ غلبت عليها ملامح "الأنا"، وعينان تلمعان بمحاولة الإغواء: "إذا صادفت في عملك امرأة فاتنة، مثقفة، ومثيرة.. ألن تشدك إليها؟" كانت في تلك اللحظة لا تسأل عن غائبة، بل كانت تعرضُ نفسها نموذجاً حياً أمام مبادئه.
جاء رده كطعنةِ سيفٍ حازمة في قلب العبث، قال بقوةٍ يملؤها الصدق: "ستشدني.. نعم، لكنها لحظة عابرة! ولن أسمح للحظةٍ مسروقة أن تهدم أمان بيتي، أو تسرق سكينة أسرتي، أو تبيع عُمراً من الوفاء من أجل نزوةٍ تولد لتموت.
يا رفيقة الدرب الحربُ باردة!
عزيزتي المرأة، إننا نعيشُ زمناً أصبحت فيه الفتنُ تُبثُّ عبر الشاشات وتتسلل إلى البيوت بلا استئذان. الحفاظ على استقرار الأسرة اليوم بات يشبه "الحرب المقدسة" ضد عوامل التعرية الخارجية، وضد نساءٍ نسينَ الدين والقيم، وبات طموحهنَّ سرقة رجلٍ ناجحٍ، ولو كان الثمن هدم كيان امرأة أخرى.
لذا، إليكِ هذه الـ "ساعتان" اللتان تصنعان الفرق:
ساعةٌ لنفسك: استعيدي فيها بريقك. كوني لزوجكِ الأنثى التي لا تشبهها أخرى. اختاري عطره المفضل وكأنه "التعويذة" التي تربطه بكِ، اهتمي بتفاصيل جمالكِ لتكوني أنتِ الجمال الذي يرتوي منه بصره. وأيضا عقلك الذي يحتويه
ساعةٌ له: ساعةٌ من الحديث الهادئ، يتوسطها قدحا "نسكافيه" وجلسة تفيضُ رومانسية. اجعليها مساحةً خالية من الشكوى، ومملوءةً بالاحتواء.
حين يجد الرجل في بيته السكن، والاحتواء، والأنثى التي تتجدد لأجله، سيعودُ من صخب العالم الخارجي ليرتمي في محرابكِ، مؤمناً بأن كل ما شاهده طوال يومه ليس إلا "سراباً وأنكِ أنتِ الحقيقة الوحيدة التي تستحق البقاء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق