خاطرة
إلى أي مدى يمكن للزوج أن يغفر لزوجته خطأً ارتكبته في حقه؟
وإلى أي مدى تستطيع الزوجة أن تفعل الشيء ذاته؟
وهل يرتبط الغفران بعمق المشاعر وقوتها، فكلما زاد الحب سَهُلَ التجاوز؟
أم أن الزوجة، في كثير من الأحيان، تجد نفسها مجبرة على الاستمرار في الحياة الزوجية، متجاوزةً على مضض ما ارتكبه الزوج في حقها، لا عن قناعة، بل من أجل الأبناء، أو خوفًا من المجهول، أو لعدم وجود من يعولها، أو تحت ضغط الأهل الذين يرون أن البقاء أهون من الانفصال؟
وإذا غفر الزوج لزوجته، فهل يُمحى الخطأ وكأنه لم يكن؟
وإذا سامحت الزوجة زوجها، فهل تعود الأمور كما كانت؟ أم يظل في القلب شرخٌ خفيّ، ينزف بصمت، ولا يترك لها القدرة على النظر إلى وجهه دون ألم؟
هذا الرجل الكاذب، هل يُصدَّق إذا أقسم أنه لن يكذب بعد اليوم؟
وهذا المخادع الذي أعلن حبه، ثم اكتشفت زوجته أنه يتواصل مع غيرها؟
وهذا الذي ادّعى الفقر، وأوقع زوجته في حرج الاستدانة، بينما كان يُغدق المال على غيرها بلا حساب، ويُخفي ما يملك، ويفرغ جيوبه أمام زوجته مدّعيًا العوز؟
ومنذ أيام، نشر رجل متزوج تفاصيل الخلافات بينه وبين زوجته، وكان من بينها أنه اكتشف تواصلها مع رجل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل وتصويرها لنفسها بما لا يليق إلا بزوجها. تجاوز الأمر بحجة الحفاظ على الحياة الزوجية، لكنه سرعان ما شعر بندمٍ ثقيل على هذا الغفران.
فمتى يكون الغفران نابعًا من رضا لا من ضعف؟
ومتى يغفر الزوج؟ ومتى تغفر الزوجة؟
هل يمكن تجاوز بعض الأخطاء من أجل استمرار الحياة الزوجية؟
أم من أجل ضيق الحال؟
أم خوفًا من الوحدة؟
أم حفاظًا على الأبناء؟
وهل تبقى المشاعر حيّة فوق ركام الخيبات والعلوّ الأجوف؟
ومن أين يبدأ الخطأ؟
وهل له ما يبرره؟
هل تقصير الزوجة، وانشغالها بالأبناء ومسؤولياتهم، أو إهمالها لنفسها أو بيتها، أو انغماسها في عملها أو منصبها، أو خضوعها لتوجيهات الآخرين… كل ذلك قد يكون سببًا؟
وعن الرجل، هل كان نقصًا لم يُشبع، أو فراغًا دفعه للانحراف، أو ضعفًا في الخُلق، أو إدمانًا، أو هروبًا من مسؤولية؟
لعل ما تبقّى لنا هو الإشادة بالاختيار الصحيح من البداية، وبناء حياة زوجية تقوم على الوضوح والصراحة، حتى تسير في طريقٍ سليم، ويكبر الأبناء بين أبوين يعيشان في استقرار وهدوء.
مجرد خاطرة
مع تحياتي
عبد الفتاح حمودة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق