اعتذار متأخر إلى نفسي
أعتذرُ…
يا نفسي التي أرهقتُها بيدي
وغفلتُ عن أنينِها
حتى صار الجرحُ مسكنًا
في روحي جرحٌ منسيّ
خذلانٌ قديم
جرحُ نيسان
حين كنتُ أظنّ أن العطاءَ خلاص
فكان استنزافًا…
وكان النزيفُ أنا.
كيف قسوتُ عليكِ
وأنا أعرف هشاشتك؟
كيف حملتُكِ فوق الجهد
أوزارَ الجميع
وتركتُكِ في ركنِ البال
كأنكِ آخرُ من يُزار؟
أمّي… أبي…
أخي… صديقي…
قريبٌ أو محتاج
كنتِ لهم كتفًا
وكنتِ لنفسكِ حملًا لا يُحتمل.
من فرطِ البذل
شِختِ فجأة
هرِمتِ
دون أن تعيشي طفولتك
كأن البراءة كانت ترفًا
وأنتِ لم تعرفي إلا الواجب.
يا نفسي الثكلى
من سرقَ منكِ حقَّ الفرح؟
من أقنعكِ أن نجاتهم
أولى من نجاتك؟
كيف لي أن أطلبَ رضاكِ
وأنا ما أنصفتك؟
وكيف ألقى ربّي
وفي عنقي روحٌ
لم أُحسن رعايتها؟
أعتذر…
لا لأن الاعتذار يكفي
بل لأن الاعتراف بداية الرحمة
ولأن النفسَ أمانة
وأنا تأخرتُ كثيرًا
في فهم ذلك.
فيلالي زهير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق