قِصَّةٌ قَصِيرَة
السلسلة الجديدة
الحياة كما يراها هؤلاء…!.
1. الرَّسَّام
عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَلْوَانُ، وَلَكِنَّ يَدَيْهِ لَمْ تَمْسِسْ شَيْئًا يُشْعِرُهُ بِالامْتِلاءِ.
كُلُّ لَوْنٍ وَكُلُّ خَطٍّ رَسَمَهُ، كَانَ يُشْعِرُهُ بِصَمْتٍ مُتَعَمِّقٍ، أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَكْفِي لِمُرُورِ الرُّوحِ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَهُوَ يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ عَلَى الْقِمَاشِ الْبَاهِتِ، تَسَاءَلَ:
هَلْ يَكْفِي أَنْ نَصْنَعَ جَمَالًا نَرَاهُ أَنْفُسُنَا وَلَا يَشْعُرُ بِهِ أَحَدٌ؟
أَمْ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَكْمُنُ فِي إِيقَاظِ قُلُوبٍ أُخْرَى لِتَلْمَسَ مَا يَسْكُنُ فِيهَا؟
كُلُّ ضَغْطَةٍ بِالْفُرْشَاةِ كَانَتْ تُحَرِّكُهُ مِنْ دَاخِلِهِ، وَكُلُّ لَوْنٍ كَانَ يَعْكِسُ صَوْتَ نَفْسِهِ.
وَعِنْدَمَا غَطَّى الْقِمَاشَ فِي نِهَايَةِ الْيَوْمِ، فَهِمَ أَنَّ الرَّسْمَ لَا يَكُونُ لِتَزْيِينِ الْحَيَاةِ فَقَطْ، بَلْ لِإِيقَاظِ الْعَالَمِ الدَّاخِلِي لِكُلِّ نَاظِرٍ.
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
16.يناير.2026م.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق