أنا لا أهاجم الماضي،
ولا أتنكّر للتاريخ،
لكنني أرفض تحويله إلى إله.
الشعوب التي تعيش على أمجاد الماضي
لا تفعل ذلك حبًّا فيه،
بل هروبًا من عجزها عن صناعة حاضرٍ يُحتَرَم.
حين يفشل الحاضر،
يعلو الصراخ عن المجد،
وحين يعجز العقل عن الإبداع
يلجأ إلى التقديس.
الماضي ليس مقدّسًا،
المقدّس الوحيد هو حق الإنسان في السؤال والنقد.
أما حين يُمنَع التفكير باسم الهوية،
ويُخوَّن النقد باسم الوفاء،
فنحن لا نحمي التاريخ…
بل ندفن المستقبل حيًّا.
لقد ذهب إلى هذا المعنى أيضًا
المفكّر المغربي الرائع د. أحمد عصيد،
حين نبّه إلى خطورة تحويل الذاكرة إلى سلطة،
والتاريخ إلى أداة قمع،
لكن المشكلة أوسع من أي اسم،
وأعمق من أي مفكّر.
أخطر ما في تقديس ما كان
أنك تبدأ بكراهية ما هو موجود،
ثم تخاف ممّا يمكن أن يكون.
وهكذا لا تُهزَم الشعوب بالحروب،
بل بالحنين المَرَضي،
وبتحويل الذكريات إلى وطن،
والأغاني إلى مشروع،
والصور القديمة إلى مستقبلٍ وهمي.
من لا يضع ماضيه في مكانه الصحيح
لن يصل إلى أي مكان،
لأنه يسير إلى الأمام
وهو يصفّق للخلف.
........................ جعفر صالح
.................... سلام و محبة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق