أنا المواطن العربي*
أنا المواطن العربي.
أنا ابن لغةٍ نزل بها القرآن، وحملها شعراء قبلها فجعلوها سيفًا ووردة.
أنا وارث صحراءٍ علّمت أهلي أن القليل يكفي، وأن الكرم لا يُقاس بما في اليد، بل بما في النفس.
أنا لست رقمًا في إحصائية، ولا صوتًا يُشترى موسم الانتخابات، ولا مشهدًا للاستهلاك في نشرة الأخبار.
أنا مسؤول.
مسؤول عن شارعي قبل أن ألوم البلدية،
عن تربية ابني قبل أن ألوم المدرسة،
عن إتقان عملي قبل أن أطالب بحقّي.
تاريخي ليس كله أمجاد، ولا كله انكسارات.
فيه فتوحاتٌ علّمت العالم نظامًا وعدلًا، وفيه هزائمٌ علّمتني أن النوم على الماضي لا يبني غدًا.
أنا أخذت من تاريخي ما ينهضني، وتركت ما يُثقّلني.
أنا عربي، فالكرامة عندي ليست شعارًا.
أجوع ولا أمدّ يدي، أتعب ولا أبيع مبادئي، أُخطئ وأعتذر، لأن الاعتذار شجاعة لا ضعف.
مشكلتي أنني كثيرًا ما انتظرت "الدولة" لتبدأ، ونسيت أن الدولة تبدأ مني.
لكنّي بدأت أفهم:
الوطن لا يبنيه خطيب على المنبر، يبنيه عاملٌ يتقن، ومعلمٌ يصدق، وتاجرٌ لا يغش، وأمٌ تربّي على العزّة.
أنا المواطن العربي،
لا أطلب المستحيل.
أطلب تعليمًا يحترم عقلي، وقضاءً لا يخاف أحدًا، واقتصادًا يعطي من يتعب.
وأعرف أن هذه المطالب لا تُعطى، تُنتزع بالعمل والصبر والكلمة الصادقة.
أنا لست نهاية الحكاية، أنا بدايتها.
فإذا صلحتُ، صلح ما حولي.
وإذا نهضتُ، نهض معي وطنٌ كان ينتظر أن أقف.
احمد الحمدوني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق