من سلسلة يوميات شهيد
أنا والسفاح
والجزء( الثالث)
حتى تكتمل الملحمة
تكلم أيها الشهيد على لسان القريض
***
يخزلني العالم من حولي
فالعالم من حولي ضرير
أنا بين الثلج وبين النار
وبين خطوط العرض أسير
أنا بين الماضي والآتي
ينتابني شعور التقصير
تتنافر معظم أجزائي
تتناقض معظم أشيائي
تتناثر مجمل أشلائي
يحتاج القلب إلى تفسير
****
أنا بين صفحات الماضي
والروح تعايش وتطير
تأتي صفعات من الحاضر
لتُمَزِقَ دفتر أوراقي
وتَخُط سنين التغيير
وأنا أعرف وأنا أعلم
بأن حياتنا تقصير
و بأن حياتنا يومان
لا نأخذُ منها قطمير
*****
المطر الآتي من الغرب
غيثٌ لا يغيث
بل سيل من سُمٍّ التدمير
برقٌ ... نواةٌ ومواتٌ
بزمانٍ أعمى وضرير
وأنا وسط متاهاتٍ
لا أملكُ زرَّ التغيير
لا أملكُ حقَّ التفكير
لا أملكُ حقَّ التعبير
لا أملك إلا أن أنظر
ينتاب وجهي التَكشير
أنا مثل فريسة للعنكب
وت ... بعد..ما كنت أطير
قد كنت مثل فراشة
بربيع ونسيم عبير
قتلني حب الاستطلاع
وضياء الشارع والكير
الصوت القابع في صدري
والصوت الصاخب في أذني
ما بين عويل الريح
وبين شهيق وزفير
ما بين الوحشة في الصحراء
والليل وعدد الأشباح
أنا مثل الطير ولكن
هو بين القضبان أسير
وما بين العميان أسير
فكيف يعيش الطير هنا
مابين أصم وضرير
الوطن الساكن في قلبي
لا يُطْعِمُ خبزات شعير
الوطن العربي النائم
لا يستمع لرأي فقير
أتعود يا وطني المحبوب
أم أنني خانني تقدير
أم أن سُباتك سيطول
ونحن بين التعكير
يا وطني تُبكيك عيوني
وشجوني بين التدمير
يا ساكنًا على بحر الخير
وابنك جائع وفقير
والغرب الجالس كالذئب
يتمتعُ في خير الغير
دكتور أحمد يوسف شاهين
شاعر وأديب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق