أُغادرُ الآنَ…
لا صوتَ يسبقُ خُطوتي،
لا عتابَ يلوّحُ من آخرِ الممرّ،
ولا قلبٌ يركضُ خلفَ ظلالي.
أُغادرُ كما ينسحبُ المساءُ
من نوافذِ المدنِ المتعبة،
وكما يذوبُ المطرُ
في ذاكرةِ الطرقات.
لم أعدْ أبحثُ عن نجمةٍ
تُقنعُ الليلَ بالبقاء،
ولا عن يدٍ
ترتقُ هذا التعبَ القديم.
كلُّ ما في الأمرِ
أنني تعبتُ من الضجيج،
من الحضورِ الذي يشبهُ الغياب،
ومن الكلماتِ التي تموتُ
قبل أن تصلَ إلى القلب.
سأتركُ خلفي
أكوابَ القهوةِ الباردة،
ورسائلَ لم يقرأها أحد،
وأغنياتٍ كانت تعرفُ
كم كنتُ أقاومُ الانكسار.
أُغادرُ بصمتٍ…
لأنَّ بعضَ الوداعِ
أكبرُ من البكاء،
ولأنَّ الأرواحَ حينَ تُرهَقُ
لا تُجيدُ سوى الرحيلِ الهادئ.
المستشارة د . هيام علامة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق