الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

وليد محمد الخطيب يكتب... ألا يسألك الحنين عني


 ألا يسألك الحنين عني

ألا يسألك الحنين عني؟!
وتعلم أنك روحي ومني
ألست بقلب ولك الشعور مثلي
يا من إليك
يطير الفؤاد ويسري
يا فاتن الشعور والفكر والوجدان وكلي
عطر روحك يلاحق احساسي
ويستخوذني
يحتويني ويفجر نبع الأماني بقلبي
نعم
إلى الآن
لا مكان يحن فيجمعنا
ولا وقت من الزمان يدنينا
فنكون معا
ما انتصر البعد علينا
فكلانا مؤجج الفكر
خيالات اللقاء تملأ الأحلام قصصا
والأشواق عطشى ليتها تروى
ورغم أغلال المكان والزمان معا
نختلس اللقاء شعور وفكرا
نلتقي حين السماء تجمع عيونا على بساطها معا
حين يجمع هواء الكون أنفاسنا سويا
حين نطالع القمر والليل مسرحنا
حين تشرق الشمس محملة بآمالنا
وبين الطيور المحلقة تكون ارواحنا
نلتقي ولا قيد على الأرواح قد يفرقنا
وكم زارني طيفك والعيون غفلة
وكم سعي إليك طيفي هائما
فلا تستجيبي لوسوسة الظنون وتبتعدي
ولا ترى في مشاعر الشوق إليك تضرعا
ولا تري لهفتي في غير قدرها
الحب بلا أسبابا يصادفنا
الحب الحقيقي مرة في العمر يختارنا
وبوصلة قلبي صرت أنت وجهتها
فلا تستنكري أني إليك قاصدا
فليس بطول الوقت يولد الحب
ولا بقصر الإيام حجم الحب يعرف
إني في هواك متيم
دون شك أو تردد
فقلبي نفيس
ومشاعري عندي سامية
ما كنت أهديها
إلا لمن بالقلب استوطن
وناداها القلب والروح معا
حب حتى ينتهى العمر
٢٠٢٥/١١/٨
** الا يسالك الحنين عني **
بقلمي/وليد محمد الخطيب

محمد الهادي حفصاوي يكتب....مهلا أيامي


 (مهلا أيامي)!:

مهلا هداك الله أيامي
سيري الهوينى
واتئدي.
فإني أراك قسرا
تجرّين كياني
وتلهثين عَدْوًا وراء غدي..
هذي السنون تمر عَجولا
غير عابئة
بآمالي وأشجاني
وما يعتريني من الآلام والكمد
مثل الرياح غضونَ عاصفة
تمر فتذرو بقايا أحلامي
وتنزع مني خيط رجاء أخير
ظللت أمسكه
لما كبرت بنواجذي ويدي
أيمم وجهي نحو الأمس أطلبه
وقد مضى أغلب العمر
هباء وراح الى الأبد
فلا ألفي سوى ندف من الذكرى
تطفو كأشباح تطل واجفة
وترتسم على مرآة واعيتي
بلا وجوه ولا نبض ولا وهج
كأنها من نسج أخيلتي
أو محض أوهام
تناثرت في رأسي المكدود
ما بين منفرد منها ومحتشد
ماذا جنيت ترى من رحلتي الطولى
سوى بليغ شجون
قد أوهنت روحي
وباعثات حنين قد برت جسدي؟.
كأنني ما كنت يوما صبيا
حالما نضرا
ولم أكن ذات عهد فتى
يطاول الشمس
ويرنو لسامقات الذرى
ويزدري بلايا الدهر ممتشقا
سيف التحدي ولا يلوي على أحد
يكتب....وما كنت ذاك الهمام رفيع الهام
يخط سطورا من جسارته
ويزدهي في صولة الأسد..
أرى الأيام بيَ تجري على عجل
الى الأفق المجهول
وأنا المسافر المضنى
سقط رفاق الدرب إلا قليلُهمُ
كل واحد منا يطاول لحظته
ويقاوي جنون تيار الزمان معلقا
بين خيط للأمل
.....ووثاق عتيّ من الوجل..
بقلمي/ محمد الهادي حفصاوي/ تونس
🇹🇳

سالم حسن غنيم يكتب...المرايا المائلة


 

المرايا المائلة

في بلدةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بالتلال،
كان يعيش رجلٌ يُدعى نادر السالم
معلّمٌ للغة العربية،
هادئ الطباع،
صادق النظرات،
لا يرفع صوته حتى في وجه الظلم.
كان الناس يحترمونه، إلى أن ظهر بينهم رجلٌ جديد اسمه ماهر الطويسي —
مالك محلٍّ كبيرٍ للأدوات المنزلية، كثير الكلام، يبتسم أكثر مما يصمت،
وكان يملك مهارة واحدة:
يحسن رسم الأكاذيب بألوان الحقيقة.
كان نادر يعلّم أبناء البلدة الصدق والتواضع،
ويقول دائمًا لتلاميذه:
الكلمة الصادقة كالماء،
قد تتسخ أحيانًا،
لكنها لا تفقد نقاءها.
لكن ماهر لم يكن يحبّ الصدق،
كان يرى أن الحقيقة تُضعف،
وأن من يريد السيطرة يجب أن يصنع صورته بنفسه، ولو كانت زائفة.
وذات مساء، جلس الاثنان في المقهى،
قال ماهر بصوتٍ عالٍ أمام الناس:
هذا المعلّم يتظاهر بالطيبة،
لكنه يكره أغنياء البلدة،
يحسدهم على رزقهم!
ضحك البعض، وتبادلوا النظرات.
أما نادر، فابتسم بهدوءٍ وقال:
أنا لا أحسد أحدًا،
فقط أتمنى أن يكون العدل أثمن من الذهب.
لكن الكلمات لم تجد من يسمعها.
في اليوم التالي، بدأت الشائعات تدور كريحٍ خفيفةٍ لا تُرى،
ثم تحوّلت إلى إعصارٍ يُهين.
صار الناس يتهامسون:
نادر منافق،
يتحدث عن القيم ويخفي كرهه في قلبه.
حاول أن يشرح،
أن يدافع عن نفسه،
لكن كل من نظر إليه،
كان يرى الصورة التي رسمها ماهر لا وجهه الحقيقي.
كأن البلدة كلها صارت مرآة مائلة،
تعكس كل شيء معوجًا،
وتخفي الاستقامة تحت ظلّ من الظنون.
حتى أقرب أصدقائه، صار يبتعد بصمت.
حتى تلاميذه، صاروا يتجنبون النظر في عينيه.
وذات صباحٍ غائم، قرر نادر الرحيل.
جمع كتبه القديمة،
وأوراقه التي كتب فيها أشعارًا عن الصدق،
وترك على باب المدرسة ورقةً بخط يده:
إن كان الضوء يمرّ من زجاجٍ مكسور، فسيبدو مائلًا…
ليس الضوء هو الأعوج، بل الزجاج.
غادر البلدة دون ضجيج،
وبعد أشهر، اكتشف الناس أن ماهر اختلس أموال مشروعٍ كان يُديره باسمهم.
وحين حاولوا العثور على نادر ليعتذروا، لم يجدوه.
لكن على جدار المدرسة ظلّت الورقة معلّقة،
تحرّكها الرياح كما لو كانت تتنفس،
وصارت عبارته تُروى للأجيال:
قد يكون المرء مستقيمًا،
لكن من يعكس صورته هو الأعوج،
فلا تصدّق كل ما تراه في المرايا المائله
سالم حسن غنيم

محمد زغلال محمد يكتب...وخسرت أمام أوليفيا معركتي الأولى


 وخسرت أمام أوليفيا معركتي الأولى -

كيف لصغار الإوز
أن تأخذ طريقها للنبع
.. / أن تثب ؟
وقد علقت بضفائر شعرك الممدود
كبجعة عرجاء
تحتل ضفاف الوادي الكبير
كي تصطاد سمكا قرطبيا
وبعضا من رحيق الورود .
كيف تجبرني أوليفيا على العودة وحيدا
إلى كرسيها السماوي
وعلى أسوار قرطبة
يراوغ شيطان الحب ، شريان القلب
كي يتخلص من أثر القيود .
في مدينة الزهراء
كان المساء يركض نحو أوليفيا
يخبرها أن تمثالها المقدس
لم يعد يقوى على الصمود .
وأن فارسها المبجل خسر كل الحروب
وتلاشى كقربان مرهون لعتمة الغموض
فأحل إلهها دمي المسفوك
كي يقتات على النزيف النافر
من وطنها المفقود .
أبحث في متحف خوليو روميرو دي تورس
عن حيز لقصيدتي الأخيرة
عن فراشة تبكي بين أحضان الشمس
عن ستائر مشتعلة
تتساقط كلثام
على تنور موقدها الحقود .
يعز علي أن أطلب من أوليفيا شفاعة
أن أنحني كهلال مقوس
يخفي الابتسامة
في سمائها العنيد .
آه لو علمت أوليفيا
أن النجوم التي أكملت دورانها
حول قصرها
كانت في قصيدتي
آخر الشهود .
محمد زغلال محمد
المملكة المغربية .

د. عبد الرحيم الشويلي يكتب.......الحياة كما يراها هؤلاء…!.

  قِصَّةٌ قَصِيرَة السلسلة الجديدة الحياة كما يراها هؤلاء…!. 1. الرَّسَّام عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَلْوَانُ، وَلَكِنَّ يَدَيْهِ لَمْ...