الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

حامد الشاعر يكتب... أحبك


 أحبك

يا تراني
قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر التام
مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن
أرى نفسي و نفسي لا تَراني ــــــــــ و ذاتي هل أراها يا تُراني
معاني الحب من ذاتي أراها ــــــــــ و ليست تُزدرى فيَّ المباني
أرى جسدي بلا روح إذا ما ـــــــــ تباهى كل شيء فيَّ فاني
و لا تحلو حياة دون موت ـــــــــ و يهدم كل شيء ليَّ باني
حياة العاشقين تدوم لما ــــــــــ زمان الشعر يرقص للأغاني
،،،،،،،،،
مكاني لا أرى فيه زماني ــــــــــ و قد أضحى كيانا في كياني
شفاهك لي تقول الشعر دوما ــــــــــ و حضنك للوصال فقد دعاني
تراني أجمل القبلات أهدي ـــــــــــ بلا وعي لمن خمرا سقاني
تراني أصطفي نهدا تراني ـــــــ و هل هو في الهوى طفلا ارتضاني
جفاني النوم في سهر جفاني ــــــــــ أموت و واقفا ماذا دهاني
،،،،،،،،،،
مع الدنيا التي تهوى فماذا ــــــــــ عساني فاعل ماذا عساني
تحب بأن تعز هواي فيه ــــــــــ و تهوى أن ترى دنيا هواني
تراني للفؤاد أبيع وهما ــــــــــ تراني أشتري دنيا الأماني
خسرت رهان حبي بعد قلبي ــــــــــ و قبل الموت لم أربح رهاني
تراني لا أميل سوى لخصر ــــــــــ عيوني في الدقائق و الثواني
،،،،،،،،
أرى روحي التي جسدي تجافي ـــــــــــ و من فهم المعاني لا يعاني
متى بيدي أضمك في عناقا ــــــــــ فهل يجدي و في لمسي حناني
جِنان الحب تزهر في جَناني ــــــــــ و ينطق بالهوى شعرا لساني
مباني الحب ليست في علاها ــــــــــ تضاهيها سوى أحلى المعاني
و يصلح للمعالي و المغالي ــــــــــ بدين الحب يرقص للغواني
،،،،،،،،
أرى عيني و عيني لا تراني ـــــــــــ إذا ما النور أشرق من بناني
فهذا الشعر تبياني و يرجو ــــــــــ بأن بيت القصيد يرى بياني
أحبك يا تراني أم تراني ــــــــــ كرهت الحب بعد أن اعتراني
عرفت به امتحانا أين أمضي ـــــــــــ و لم أنجح سقوطا في امتحاني
خلاصي الحب من يرجو فداء ــــــــــ كمثلي في الهوى بدم اشتراني
،،،،،،،،،
بنار من عشقت فقد رماني ــــــــــ و أبصر جنة لما رماني
و جنة حبك الأعمى بنار ــــــــــ و نور الدهر منها ما حماني
و زاد الشوق من بعد التنائي ـــــــــ و لاقى حرَّه لما التقاني
شربت مع السكارى كأس حبي ـــــــــــ و لم تكسر يدي إلا دناني
فحين الشعر أشدو في الليالي ــــــــــ أرى قمرا منيرا من مكاني
،،،،،،،،
تراني الشمس يا قمري تراني ــــــــــ لماذا النجم يهوى لو أتاني
أتيت إليك طفلا لا أبالي ــــــــــ بغيرك لا أريد سوى احتضاني
ضحية حبك العذريّ قلبي ــــــــــ و مثلك لا يعاقب و هْو جاني
شهيد الحب يرسل كل حين ــــــــــ لمن أهدى له الموت التهاني
و لا أهوى زمان الموت لكن ــــــــــ أموت فداك يا روح التفاني
،،،،،،،،
فلو كنت الهوى فيه سماء ـــــــــــ فحتما في يديك أرى عناني
و لو يبني الهوى أرضا فحتما ــــــــــ أرى وجه السماء و قد سباني
أبوح به أنا من دون قول ـــــــــــ هو السري هواك و هو العلاني
بلا وزن غدا شعر الغواني ــــــــــ و وزن الشعر يرقص في اتزاني
تراءى ما لديه الشعر حلوا ــــــــــ يرى مني و يسمع في أذاني
،،،،،،،،،
شذاي يفوح مني دون ريح ـــــــــــ و آن كزهرة الدنيا أواني
حمام الدوح أرسل لي الأغاني ــــــــــ و لما ناح في طرب شجاني
أطاعك في الهوى قلبي كأعمى ــــــــــ و أول مرة هو قد عصاني
يقاصي في الهوى القاصي فؤادي ـــــــ و يهوى نبضه الداني التداني
و حبك لي ربيع العمر أضحى ــــــــــ و موتي في هواك فما كفاني
،،،،،،،،،
فكان علي أن أبدي قبولي ــــــــــ و أضناني الهوى و أنا الأناني
و كان علي أن أبدي احترامي ـــــــــــ لأن الحب ما فيه احتواني
أحبك يا تراني في زماني ــــــــــ نعم و أقول لا بمدى امتناني
لعيني أنت نور عين قلبي ــــــــــ تراك و قد علا بالنور شاني
و عيني أنت لا أهوى ظلاما ــــــــــ و نورك في المعالي قد فداني
،،،،،،،
سألت و في عجاب بعض نفسي ــــــــــ بأمر عن جواب قد نهاني
فهل حقا أحب أنا الأناني ــــــــــ نهاني عنه من يوما نعاني
و لا أهوى سوى ذاتي لذاتي ــــــــــ و بعد التيه من أهوى هداني
و فوق الشمعدان ضياء شعري ــــــــــ يشع و كل سحري أرجواني
كمثل الأقحوان الشعر يندى ــــــــــ فهل يبقى بشكل أقحواني
،،،،،،،،
الشاعر حامد الشاعر

/ أبو إيهاب القادري يكتب... اللغة العربية


 أللغة العربية ....... الجزء الثاني

بعدما أفصحت الحروف الهجائية وأولهم ملك الحروف ( الألف) وبعده بدأت هذه الحروف ( التاء والثاء والخاء والراء والكاف والنون ) تنثر ما تجول عقولهم وقلوبهم من شعر راقي ولغة عربية فصحي وملك الحروف يراقب عن كثب وتوثيق كلماتهم من أجل الحفاظ على أشعارهم من خفافيش الظلام الذي يسعون إلى سرقات مؤلفات وأشعار غيرهم وبعد انتهاء الحروف السابقة من رواية أشعارهم نظر ملك الحروف ٌوقال :- أين البقية بالرغم أنهم متواجدين ولكن صامتون لن نخرج من هذه الجلسة الثانية لهذا الاجتماع الطارئ بدون ما أسمع منهم وسوف أمهلهم بضع دقائق ، وبعد انتهاء المدة المحددة قال ملك الحروف من سوف يبدأ ؟!
فقال حرف الباء ( ب )
بارك الله لحبيبتي بهذا الجمال
خلقها وسواها وصورها فليس لها مثال
فأبدعها وزينها بعيون كعيون الغزال
فرحت حين التقينا فنزلت دموعها كالشلال
حضنتها وعانقتها بعد فراق وسنوات طوال
فرقصت الطيور وغردت العصافير بأعذب الألحان
حرف الجيم ( ج )
جرحت أحاسيس ومشاعري وزادت عذابي والألم
خذلني حبها وأسقت فؤادي من كأس المر والعلقم
حزنت أيامي على حبي لها وزاد الليل من أشواقي
انهمرت عيوني بالدموع وجفّ جسدي منه الدم
تركتني وحيدا وسط الطريق أبحث عن ذاكرتي
ضاعت أوراق مذاكراتي واحترقت بين نيران الحمم
أخبروا الطبيب الذي يداوي ليشفي كل أسقامي
عذاب وجروح القلب هل ستشفي بوضع المرهم
حرف الحاء ( ح )
حن قلمي لكتابة أجمل وأروع الأشعار
لوصف حبيبتي التي جمعت أعظم الخصال
حنونه في عناقها وكلامها كعسل الجبال
وشعرها ناعم وحرير وعيونها كعيون الغزال
حورية نورها يضيء السماء في الليل وشمس بالنهار
ملكة على عرش قلبي تربعت وتخضع لها جميع الأمصار
حرف ( الذال )
ذروني أنظر إليها لعلى قلبي من الشوق يرتاح
أعشق ابتسامتها كشروق شمس وأشعة الصباح
ذروني أعانقها وأروى زهور بحدائق قلبي
من دموعها ومشاعرها وأضمد الجراح
ذروني أرسم صورتها وأزخرفها بخيالي
وألمس شعرها وأقبل جبينها بدل النواح
ذروني أنام بحضنها وأسمعها أروع كلماتي
وأمسح دموع عينيها لتصمت إلى الصباح
حرف الزين ( ز )
زينها ربي حبيبتي بعيون ساحرة
ورموشها سهام وخدود حمر وناعمة
شعرها حرير وقوام جسمها مثل الغزالة
كلامها كصوت بلبل عندما يغرد بألحانه العذبة
ورائحة عطرها يسبقها بكل خطوة وثانية
ربي يحفظ حبيبتي من كل العيون الحاسدة
حرف السين ( س )
سهرت طول الليل وتفكيري بين الهموم والأحزان
طار النوم من عيون وتبعثرت أفكاري وكلماتي
جفت حبر أقلامي عن الكتابة وصمت الكلام
تناثرت أوراق مذكراتي وطارت كطيور الحمام
انتظرت مرورها لحظة كسحابة تسقي فؤادي
نزلت دموعي من الالم وكثرة جروحي وأوجاعي
من الشوق والحنين كتبت لها معلقة من قصائدي
أتخيلها أمامي أو هي كسراب من ضوء القمر
أو سحر أم مسني جان بسبب أحاسيسي ومشاعري
يا أيها لليل فقد أحرمتني النظر إلى وجه حبيبتي !
حرف القاف ( ق)
قابلت حبيبتي اليوم في طريقي الطويلة
أيقظت مشاعري والحنين ثم أحاسيسي النائمة
أبحرت في ذكرياتنا وأمواج عشقي الهائجة
جدفت بسفينة حبنا فغرقت بدموعي الغزيرة
كان لقاؤنا كبحر هائج يجرح القلوب السليمة
لماذا لا تهدأ أيها البحر لنعود للديار مرة ثانية
حرف اللام ( ل )
ليت الأيام ترجع للماضي لنجلس سويا
نعانق بعضنا للحظات وننسى فراقنا بدون العناء
نختفي عن الناس ونتذكر حبنا الذي ضاعا
ونكتب أسماؤنا على الصخور كل شيء جميلا عنا
ففراقك أتعب جسد وأرهقني من كثرة الاشواق والحنين
وأخضرت خدودي من كثر البكاء
حرف الواو ( و)
وردة قطفتها وغلفتها من حدائق قلبي
عطرتها بالفل والمسك ورائحة الكاذى
كتبت على أوراقها قصيدة من اجمل أشعاري
نقشت اسمها ورسمت صورتها على الجذع والساقِ
فتنفست حبيبتي هواء طيبا من خلال الثغور
فطابت للوردة حضنها وقبلة من فم حبيبتي
لا تزعل من احتضاني للوردة وتقبيلها يا حبيبي !
فلك أجمل قبلاتي على جبينك والخدود يا الغالي ؟!
بقلم / أبو إيهاب القادري
اليمن
٢٠٢١/١٢/١٤ ميلادية

فاطمة البلطجي تكتب... لا تُلام


 لا تُلام

يا بُنيّ لا تُلام
ان كنت حقّاً لا تنام
فأنا أعلم منك أن
لا شيء كما يُِرام
تعاني مثله مثل غيرك
من صعاب هذه الأيام
من بطالة من مهانة
من مصيرٍ كالظلام
ومكانك حيث أنت
لا يعيروه إهتمام
يا بُني لا تُلام
لو صرخت بعلو صوتك
او مشيت في الزحام
لن تلاقي غير صفعة
او بجَلدٍ من حزام
أو ربما تجد جواباً
أن معك حقٌ يا حرام
أعرف أنك مكبّل
بقيودٍ في سجونٍ من رخام
لا تبتئس لا تعترض
لا أحبّ منك استسلام
أغمض عينيك وإحلم
فلا أحد يصادر الأحلام
تخيّل أنك في كتاب
صفحته ستُقلب في الختام
وكم من نهايات سعيدة
اذا حلمنا عندما ننام
نم يا بنيّ حتى تكبر
وتصبح عالي المقام
ريثما تحصل معجزة
ويعمّ في أرضي السلام
فاطمة البلطجي
لبنان /صيدا

الاثنين، 13 ديسمبر 2021

د.حاتم جوعية يكتب... الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة


 - الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة -

( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعرةِ الفلسطينيَّة الكبيرة " فدوى طوقان" )
( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )
( فدوى طوقان ) ( حاتم جوعيه )
نفسي مُوَزَّعة ٌ مُعَذ َّبَة ٌ بحَنينِهَا بغموض ِ لهفتِهَا
شَوق ٌ إلى المَجهُول ِ يدفعُهَا مُتقحِّمًا جدرانَ عِزلتِهَا
شوق ٌ إلى ما لستُ أفهمُهُ يدنو بها في صمتِ وحدتِهَا
أهيَ الطبيعة ُ صاحَ هاتفها أهيَ الحياة ُ تهيبُ بابنتِهَا
ماذا أحِسُّ ؟ شُعورَ تائهةٍ عن نفسِهَا تشقىَ بحيرتِها
عندما أتحدَّثُ عن هذه الشَّخصيَّةِ أشعُرُ وكأنني أتحدَّثُ عن نفسي … هذهِ الشَّخصية ُ التي تجسِّدُ واقعًا َنحيَاهُ بكلِّ أبعادِهِ ومفاهيمِهِ ... الواقع الذي أعاني منهُ ويُدخلُ في نفسي اليأسَ والمللَ والإنتظار فأصبُو مُتلهِّفا ً إلى غدٍ جديدٍ …غدٍ مُشرق ٍ …غدٍ أتحَرَّرُ فيهِ من عبءِ الماضي …غدٍ ُتفكُّ قيودي فأنطلقُ لأغنِّي على دروبِ الحياةِ من جديد . هذهَ الشَّخصيَّة ُهي : " فدوى طوقان " - شاعرة الحزن والمعاناة وشاعرة الأرض والوطن .
شاعرة ُ فلسطين فدوى طوقان استطاعت أن تخترقَ الحواجزَ لتطِلَّ بعبقريَّتِهَا وفنِّها وشعرها وإبداعِهَا من نافذتِهَا الصَّغيرةِ المجهولةِ إلى المجهول … إلى العالم ِ البعيد والواسع . نشأت في أسرةٍ أرستقراطيَّةٍ مُحافظةٍ شأنها شأن جميع الفتيات العربيَّات اللواتي أسْدِلَ دونهنَّ الحِجابُ فيقبعنَ في البيت إلى أن يأتي إليهنَّ الخُطَّاب فيتزوَّجن … كانت تشعرُ بقيمتِها الكبيرةِ وطاقاتِها الفذ َّة العظيمة التي باستطاعتها أن ُتثبتَ وجودَها بينَ ذويها الذي كانوا يتجاهلونها وينظرونَ إليها كانها ضلعٌ قاصرٌ ليسَ لهُ أيُّ نفع ٍ وقيمةٍ وهي ترى أنَّ بإمكانها القيام بأعمال إيجابيَّةٍ كثيرةٍ قد تفيدُ غيرها ولا يستطيعُ الكثيرونَ أن يحققوها . لقد وهبهَا الخالقُ حِسًّا مُرهفا ومشاعرَ رقيقة ً وخيالا ً واسعًا كانت تحلِّقُ فيهِ إلى أبعدِ الأماكن والحدود لتهربَ من واقعها الكئيب وظلمةِ سجنها المستمرَّة ... آمنت أنَّ لكلِّ إنسان مهما كانت نوعيَّتهُ الحقّ في التعبير عن رأيهِ وبالعيش حُرًّا طليقا ً... يرسمُ حياتهُ لوحدِهِ ويقرِّرُ ويصنعُ مصيرَهُ بيديهِ ولا يحقُّ للآخرين حتى لو كانوا أهلهُ وإخوتهُ بالتدَّخُّل ِ في شؤونِهِ ورسم حياته كيفما يبتغون .
والفتاة ُ عندها لا تختلفُ عن الرَّجل فالإثنان منَ البشر وليسَ من العدالةِ أن ُتسْجَنَ الفتاة ُ في البيت وتعاملَ وتعاقبَ بالسِّياط لأتفهِ الأسباب فمن حقِّها أن تخوضَ الحياة وتخرجَ وترى العالمَ على حقيقتهِ ولها أن تشاركَ في كلِّ نشاط ٍ إيجابيٍّ وتتركَ بصماتها في هذا الوجود .
لقد كانَ صراعُ فدوى شديدًا مع محيطها ومجتمعها … فدوى هي الإنسانة ُ التي تحطَّمَت ذاتُها بأيدي الآخرين ( حسب قولها ) فعرفت كيفَ تستردُّهَا … كانت تحيَا في سعير ِ الحزن ِ والوحدةِ والشَّقاء ... ذاقت ظلمَ ذوي القربى والأهل … كادت التقاليدُ أن تقضي عليها ولكنَّ الشَّاعرة َ الحالمة َ الطموحةَ استطاعت أن تشقَّ طريقها وسط َ الأشواك ِ والصَّبَّار ... وسط َ المرارةِ والمُعاناةِ والعذاب … استطاعَت أن تجتازَ كلَّ العراقيل لتصلَ إلى حيثُ تريدُ .
فدوى هي الإنسانة ُ التي لم تعِشْ لنفسِها فقط ، لقد وَهَبت حياتهَا لأجل ِ العطاءِ والفداء فكانت َمعينا ً لا ينضبُ فغنَّت للطبيعةِ السَّاحرةِ … للحياةِ …للسَّعادةِ ... للوطن …غنَّت للحُبِّ الإنساني بكلِّ معانيهِ وأبعادِهِ السَّامية … الحُبّ الذي يحملُ في طيَّاتِهِ دفءَ العاطفة وعذوبة المنطق ، والوفاء اللامحدود ، فكأنهَا في كتاباتها تعطينا نفحة ً صوفيَّة ً فتذهبُ بنا إلى عالم ٍ آخر ٍ بعيدٍ ... عالم ٍ مُنزَّهٍ عن كلِّ شرٍّ … عالم ٍ كلُّهُ حُبٌّ ووفاءٌ وسلام . تقولُ مثلا ً :
( " أحِبُّكَ للفنِّ يسمُو هَوَاكَ بقلب نحوَ الرِّحابِ العُلا
فيُدني إليهَا معاني السَّماءِ وينأى بها عن معاني الثَّرى
سَمَوتَ بقلبي وفكري فرَاحَا يفيضان بالشِّعرِ سُمُوُّ الهوَى
وَنضَّرتَ عيشي فأضحَى غضيرًا ترفُّ عليهِ زهورُ المُنى
ورفَّ في القلبِ حُلمٌ سعيدٌ جميلُ الخيالاتِ حلوُ الرُّؤى )
وتقولُ :
("أعطِنا حُبًّا فبالحُبِّ كنوزُ الخيرِ فينا تتفجَّرْ
وأغانينا سَتخضرُّ على الحُبِّ وَتُزهِرْ
وتنهَلُّ عطاءً ، وثراءً ، وخُصوبّهْ
أعطنا حُبًّا نبني العالمَ المُنهارَ فينا من جديدْ
وَنُعيدْ //
فرحة َ الخِصبِ لدُنيانا الجَدِيبَهْ
أعطِنا حُبًّا نفتحُ أفقَ الصُّعُودْ
ننطلقُ من كهفِنا من عزلةِ جُدرَان ِ الحَديدْ
أعطنا نورًا نشقُّ بهِ الظلمات المُدلهِمَّهْ
وعلى وقع ِ سناهُ ندفعُ الخطوَ إلى ذروةِ قمَّهْ
نجتني بهِ انتصاراتِ الحياهْ " ) .
هيَ تريدُ أن نحيا لنحِبَّ ونغني لا لكي نكرهَ ونحقدَ … تريدُ أن نرسمَ الحياة َ بقبل ٍدافئةٍ ينبثقُ منها الأملُ والفجر … فدوى هي الإنسانة ُ التي أعطت وأعطت دونَ أن تأخذ َ . لقد وقفت نفسَها ودافعت بكلِّ قواها وطاقاتِها عن قضايا إجتماعيَّة إنسانيَّة عديدة ، أمَّا في الجوانب الوطنيَّة والقوميَّة فهي القضيَّة ُ والإلتزام في جميع أبعادِها ، كرَّسَت قسمًا كبيرًا من شعرها لشعبها الفلسطيني الذي ذاقَ مرارة َ التشريد والبعاد … الشَّعب الذي أبعِدُ مُرغمًا عن وطنهِ وسَط َ الدَّسائس والخيانات العربيَّة الرَّجعيَّة والعروش المُعفِّنة الآثمة التي لعبت دورًا قذرًا وأودَت بهِ إلى هذا المصير . فدوى حينما تكتبُ عن شعبِها عاطفتها صادقة ٌ كينبوع ٍ عذبٍ يتدفَّقُ دونما انقطاع … هيَ كحمامةٍ تبكي وتسجعُ على ذويها … عندما تتحدَّثُ عن الأطفال والفتيات في مُخيَّمات اللاجئين تنقلُ لنا صورة ً كاملة ً ومُعبِّرة ً لواقعِهم الأليم . تقولُ في إحدى قصائدها :
( " أختاهُ هذا العيدُ رَفَّ سَناهُ في روح ِ الوُجُودِ
وأشاعَ في قلبِ الحياةِ بشاشَة َ الفجر ِ السَّعيدِ
وأراكِ ما بينَ الخيام ِ قبعتِ تمثالا ً َشقِيَّا
مُتهَالِكا ً يطوي وراءَ عمودِهِ ألمًا عتيَّا…
يرنو إلى اللاشيىءِ مُنسَرِحًا مع ِ الأفق ِ البعيدِ
أختاهُ مالكِ إذا نظرتِ إلى جوع ِ البائسينْ
ولمَحتِ أسرابَ الصَّبايا من بناتِ المنُترَفِينْ
العينُ تخجلُ في مُحَيَّاها ويلتمعُ السُّرورْ
أطرَقتِ واجمَة ً كأنَّكِ صورة ُ الألم ِ الدَّفينْ " )
هيَ لم تتشرَّدْ ولم تتغرَّبْ مثلهم ولكنَّها ذاقت مرارة َ الغربةِ في وطنِها وبينَ ذويها … هي مثلهم تحيَا حزينة ً مُلوَّعة ً ذاقت منَ المآسي ما ذاقت واكتوَت بنيران اليأس والخيبة ، في قلبِها جراحٌ هيهات أن تندملَ فتقضُّ عليها مضجعَها ... ولكنَّ فدوى مع كلِّ الضغوطاتِ الإجتماعيَّةِ والأزمَاتِ التي مرَّت بها تبقى ثابتة ً في مواقفها ترقضُ التقاليدَ البالية والسَّلبيَّة التي يتبنَّاها ويتمسَّكُ بها المجتمعُ وتتحدَّى كلَّ العراقيل والسُّدود التي تقفُ في وجهها . وفي مواقفها الوطنيَّة والسِّياسيَّة ثابتة أيضًا لا تتزعزعُ فترفضُ الواقعَ العربيّ المُزري ( على جميع الأصعدة ) وتستنكرُ تلكَ القيودَ والسُّدود والجهات الرَّجعيَّة التي تقفُ حاجزًا أمامَ مسيرةِ شعبِها الباسلة ، فتصبُّ جامَ غضبها على المُحتلِّينَ بنبرةٍ كلها قسوةٍ وتحدٍّ .. كما أنها تذمُّ الانظمة َ العربيَّة َ الَّرَّجعيَّة َ والحُكَّامَ العرب الذين يرتعونَ في قصورهم ولا ينظرونَ إلى الوطنِ المسلوب .
إنَّ فدوى مهما عصفَ بها اليأسُ وألمَّت بها المصائبُ والمِحَنُ لا تستسلمُ وتبقى بذرة ُ الأمل ِ موجودة ً في داخلها ُتنبئها بغدٍ جديدٍ ومُشرق ٍ - تقولُ :
(" أغنِّي ولو سَحَقتنِي القيودُ أغاريدَ نفسي وَأشواقِهَا
تُبَارِكُ َلحْنِيَ أمِّي الحياة ُ فلحنِيَ مِنْ عُمْق ِ أعماقِهَا ) .
والجديرُ بالذكر ان الكثيرين أطلقوا عليها لقبَ ( خنساء فلسطين ) وذلك لأشعارها الذاتيَّة الحزينة الكثيرة ولقصائِدِها الرِّثائيَّة المُترعة بالحزن ِ والألم ِ واللوعةِ التي نظمتها في رثاءِ إخوتِها ، وخاصَّة ً أخوها الشَّاعر الكبير الرَّاحل ( شاعر فلسطين قبل النكبة ) إبراهيم طوقان ، وأخوها الآخر نمر .
وأخيرًا : بعد حياةٍ حافلةٍ بالكفاح ِ والعطاءِ وبعد صراع ٍ مرير مع المرض تقضي شاعرتنا الكبيرة نحبَهَا عن عمر ٍ يُناهزُ السادسة والثمانين ( 86 ) وبموتِها تفقدُ الحركة ُ الشِّعريَّة ُ والأدبيَّة ُ الفلسطينيَّة ُ والعربيَّة ُ بشكل ٍعام ركنا ً هامًّا من أركانها حيثُ كانَ لهذهِ الشَّاعرة ِ الفذ َّة العُملاقة دورٌ كبيرٌ فيه مسيرةِ وتألُّق الشِّعر العربي في العصر الحديث .
( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل )

ماركو يكتب... إشهد يا زمن


 ( اشهد يا زمن )

اشهد انت يا زمن
انا عمري ما كنت اناني
بكرة لما هتبكي
مستحيل ارجعلك تاني
سابت انا وراسي
واقف لسه في مكاني
ملعون انت يا زمن
خلتني اعيش وحداني
قلت يمكن ارتاح
واكون مجني مش جاني
سبني مره يا قلبي
ارسة وابعد عن احزاني
انت سبب جرحي
حزنك بجد ابكاني
خلاص بجد هنبعد
يمكن في البعد مكنش اناني
بجد الله يسامحك
قاسي في حكمك يا زماني
مهما تبكي وتندم
مستحيل ارجعلك تاني
انت اللي قستني
وحكمك ليا كواني
هقولك ايه ما انت
خلتني اعيش وحداني
ابعد مره وشوف
هتبعد معاك احزاني
مهما تحكم ألظروف
عمري ما هكون اناني
ما كنت انا منك
وانتي اللي ظلماني
هبعد انا عنك
وهتبعد معاك احزاني
( بقلمي الشاعر ماركو.)

عباس محمود عامر يكتب....شذرات حرة


 * شذرات حرة

========
كَانَتْ شَفَافِيَّةُ الْعُذُوبَةْ
تَجْمَعُنَا فِي غُرْفَةِ الْقَلْبِ
فَتَحْتِ جَمِيعَ النَّوَافِذِ ،
وَأَنَا فِي سَكْرَةِ الْعَشْقِ
تَهَشّمَ الزَّجَّاجُ فِي صَفْعِ الرِّيَاحْ
أَشْعَلْتِ الْبُرُوقَ فِي دَمِي حَرَائِقًا
مَاعَدْتُ أُدْرِكُ الصَّبَاحَ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا اللَّيْلِ مِنَ الصَّبَاحْ
أَيَّتُهَا الْمَخْدُوعَةُ الْخَادِعَةْ
هَلْ وَعْدَكِ "أَمْشِيرٌ " بِحُلْمٍ
فِي السَّحَابِ ،
فِي فَلَكِ النُّجُومِ
فانْتَظَرْتِ طَوِيلاً ..طَوِيلاً
أَيَّتُهَا الْمَخْدُوعَةُ الْخَادِعَةْ
الرِّيحُ لَا تَحْمِلُ لِلزُّهْرِ غَيْرَحُبُوبِ اللَّقَاحْ
مَاتَ الدِّفْءُ طِفْلًا .. فِي بُرُودَةِ الْمَرَاسِي
مَاتَبقَّىَ فِي الْغُرْفَةِ غَيْرُ قَدَاحَةِ الْجِرَاحْ
النَّوَافِذُ الْمَفْتُوحَةُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ
لِمَا تَفْتَحِيهَا
انْتِ تَبْكِينَ الٱنَ عَلَى غَدْرِ "أَمْشِيرٍ"
أَمْ عَصْفِ " الْخَرِيفِ"
أَمْ عَلَى لَبَنٍ سَكَبَتْهُ الرِّيَاحْ
تَحْتَ أَقْدَامِ النَّوَاحْ
امْ تَبْكِينَ عَلَى مَاتَهشَّمَ بَيْنَنَا
وَلَنْ يُفِيدَ الْإِصْلَاحْ ..
الشاعر.عباس محمود عامر
"مصر"

حميد الصنهاجي يكتب... دعيني


 أخواتي و إخواني بإدارة المجلة و روادها

يسعدني أن ألتقى بكم مرة أخرى ، من خلال هذا المنبر العتيد ، عبر مساهمة أدبية جديدة . راجيا أن تنال اهتمامكم و انتقاداتكم .
دعــيــنــــــــــي
دعيني بعيدا عن هواك
ولا تسقيني خمرة سقاك
إن كان لظاه لذة عشقك
فقد اكتويت بها دهرا قبلك
أرجوك أبعديه عن محرابي
حيث تسكن لوعة مصابي
إن مشيبي لا يتحمل عذابي
إنه يعلو لكن لا يسبق سحابي
دعيني أكتب مناجاتي في خلوتي
وأردد أبهاها في جميع دعواتي
وأجهر بها في شعري و صلواتي
لعلها تصل إلى ساكنة سماواتي
دعيني إن الهوى في كنفي ضنك
لا يغمره بحر وليس بسماه فلك
ومشاعري ألغاز ما بها سبك
وإن لساني نطق هوا فذاك إفك
دعيني . إني أخيط كفني
فذاك الصوت سيأذن دفني
لأني أحس ببرد يغسل جفني
وعن عما سواه يصرفني
دعيني . إني أدق مسامر نعشي
وعلي أن أواجه وأهزم رعشي
فراحلتي ستحملني إلى دار معاشي
إني لا أملك ما أهديك من عشي
دعيني وإلا ستكفلني البيداء
وحدها تضم عاطفتي الهيفاء
عفوا ما هي الحماقة ولا الصهباء
ولكني ذاك الرجل المستاء
حميد الصنهاجي
الخميس 15 شتنبر 2016
مكناس - المغرب

سعدي النعيمي...... ... وصيتي ...

  ... وصيتي ... كتبتُ وصِيتي لكِ سيدتي على قراطيسٍ بِدواةِ حبرٍ وقَلمْ وسجلتُها في الدَّواوينِ المختصةِ ثمَّ أعلَنتُها إعلاناً في المَجلاتِ ...