مَاتَ الَّليلُ
وَتَمَخَّضَتِ الدُّنْيَا عَنْ فَجْرٍ جَدِيدٍ
بَدَأتِ العَصَافِيرُ فِي الشَّقْشَقَةِ
كَمَا دَأَبَتْ مِنْ قَبْلِ
وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي
وَاشْتَعَلَتِ الدُّنْيَا بِضُوءِ الشَمْسِ الخَجٌولَةِ
صَخَبٌ فِي الشَّوَارِعِ
نَهِيقُ المَجَانِينَ
وَصَهِيلُ الكِلابِ
وَعُوَاءُ القُرُودِ
انْكِسَارُ
انْكِسَارُ
أرْوَاحٌ تَتَجَلَّي بَينَ الأدْخِنَةِ وَالسَّرَابِ
وَعُيونُ الَّليلِ
يَنْسَدِلُ عَلَي عَاتِقَيهَا السِّتَارُ
أمْشِي القَهْقَرِي
وَأحْجِلُ مِثْلَ الغِرْبَانِ
وَصَفَارُ الشَّمْسِ يُخْبِرُنِي بالمَغِيبِ
وَطَالَ الانْتِظَارُ
مَلَلْتُ رَحِيقَ الوَرْدِ
وَهَدْأةِ الَّليلِ
والسُّكُونِ
وَأَرَي الطَّيرَ تُسَافِرُ إلَي أَوْكَارِهَا
كَي تُرضِعَ الصِّغَارَ
طَعَامَ العَشَاءِ
أَنْظرُ يَمْنَةً ويَسْرةً
عَادَتْ كُلُ الأشْياءِ إلَي مَثْواهَا الأخِيرِ
إلا أنْتَ !
أيُّهَا الخَجَلُ السَّاكِنُ فِي أعْمَاقِي
هَلْ تَسْتَمْتِعُ بِالعِذَابِ لِي ؟!
هَلْ يَرُوقُ لَكَ دَمْعِي ؟!
هَلْ أَنْتَ مِثْلُ بَقِيَةِ البَشَرِ ؟!
لَنْ أتَوقَعَ ذَلِك مِنْكَ !
الخَوفُ والخَجَلُ يَجْتَمِعَانِ
يَصْطَحِبَانِ بَعْضَهُمَا بَعْضًا
وَلَونُ شَعْرِكِ الفَضِّى
كَلَونِ حَدِيثِي وَشِعْرِي
كَلَونِ قَلَمِي العَاجِزِ المَكْسَورِ
يَنْبُوعُ الحُبِّ يَقْطُرُ أَلَمًا
وَعَنَاقِيدُ الحُزْنِ تَتَدَلَي مِنْهَا
حَبَّاتُ الُّلؤلُؤِ
هَلْ تَسْتَطِيعُ الاعْتِذَارَ ؟!
هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُحَيّي الرَّبِيعَ
بَعْدَ نَومِهِ العَمِيقِ
بَعدِ مِوتِهِ السَّحِيقِ
هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُلَمْلِمَ الأشْلاءَ
التِي فُقِدتْ ؟!
والأشْياءَ التِي سُلِبَتْ ؟
قَطَراتُ حَبٍّ
أوْ
تَرَانِيمُ البُكَاءِ
عِنْدَمَا بَكَتِ السَّمَاءُ
لمْ أعُدْ أهَواكَ كَمَا كُنْتُ مِنْ قَبْلِ
فالَّليلُ يَرْحَلُ
والنُّجُومُ حَقَائِبٌ مَمْلُوءَةٌ بالدُّمُوعِ
وَنَسَائمُ الحَقْلِ
تَلُوحُ مِنْ أُفُقٍ بَعِيدٍ
تَحْتَ سَمَاءِ مَمْطَرَةٍ
وَخُيُوطٍ وَاهِيةٍ كِخَيطِ العَنْكَبُوتِ
حَتْمًا سَتَحْيَا
أَنْتَ
أَيَّهَا ال.......
لَكِنَنِي
أنْتَظِرُ عُرْسَكَ
أوْ
أمَوتُ
شَوقًا لَكَ
شعر : عيد هاشم الخطاري
مصر _ قنا