الخميس، 16 سبتمبر 2021

ربيع دهام يكتب... عالَــمٌ في صمتِ غرفةْ


 قصة قصيرة \ عالَــمٌ في صمتِ غرفةْ

صفعتُ البابَ بشدّةٍ حتى كاد الجدار يصرخ : " تباً لك أيها الباب".
اعتذرتُ من الجدار هامساً : " الذنب ذنبي لا ذنب الباب".
تفهّمني، ثم اعتذرَ من الباب متأسُّفاً.
شكرته على تفهّمه.
نعم. هو ذنبي أنا لأنني كنتُ قد عدتُ من الخارج غاضباً.
وهو ذنبي أنا لأنني خرجتُ بالأصل إلى الخارج حالماً.
وهو ذنبي أنا لأنني اخترتُ أن أترك قضبان عزلتي كي أرى الناس بعد طول جدران.
وهو ذنبي أنا لأنني اعتقدتُ أن أحداً ما في هذه الدنيا سيكون مشتاقاً لرؤيتي.
ما إن أطلّ الشارع عليّ حتى رأيتهم هناك، كالنيازك يصولون ويجولون.
هياكل عظمية ولحمية مركونة على قدمين. اقتربتُ من دنياهم.
أومأتُ لأول هيكلٍ مرّ أمامي. لم يرني.
همستُ له : " صباح الخير". لم يسمعني.
صحتُ بآخرٍ : " أنا هنا. أنا عدتُ".
اصطدم صوتي بجمجمته وعاد وارتطم بي.
من هول الصدمة انطرحتْ آمالي أرضاً.
لململتُها وذهبتُ لأول متجرٍ صادفته.
رجلٌ خلف المنضدة يعتمر الموت.
" مرحبا"، قالت شفتاي المتورّدتَينِ بالحياة.
عادت الـ "مرحبا" خائبةً. لم ترحّب بها إلا أذني اليمنى.
شتمتْ حياتها الكئيبة. أدخلتْ حروفها في أذني واختفتْ.
أما أذني اليسرى، فكانت منشغلة بصوت ارتطام سيارة ما بعامود الكهرباء.
صوت زمور سيارة إسعاف يعلو.
تقف السيارة. يخرج منها السرير المتحرك.
يحمل السريرُ السيارةَ فوق بطنه.
يعرج بها إلى داخل سيارة الإسعاف. يشغّل زمور الطوارىء، وينصرف.
سائق السيارة منطرح أرضاً. الدماء الزرقاء تنزف من عروقه.
جرذٌ كبيرٌ يركضُ نحو الجثة. يصرخ بأصدقائه الجرذان:
" هلموا! ما زال في قلبه بعضٌ من نبض. ساعدوني لإنقاذه".
يتراكض الجرذان نحو الجثة.
تنفُّس إصطناعي. لم يستفيق.
صعقة كهربائية. آه. لا يوجد كهرباء.
تصيح قطةٌ من إحدى الزوايا : " إتصلوا بالطوارىء".
الهياكل البشرية ما زالت تصول وتجول.
هيكلٌ يقتربُ من الجثة.
يتنفّس الجرذان الصعداء. " ها رجل جاء لإنقاذه"، تقول.
يركل الهيكلُ الجثةَ محاولاً إبعادها عن طريقه.
الجثة هامدةٌ لم تتحرك.
استلّ فوطةً بيضاءَ من جيبه.
الجرذان تراقب بفرحٍ ودهشةٍ : " يا لذكاء البشر. لا بدّ أن له
طريقة عجيبة في إنقاذه".
تدنو الفوطة نحو الجثة. الجرذان تراقب.
تقتربُ الفوطة من جمجمة السائق. الجرذان تراقب.
ثم تكمل الفوظة طريقها نحو حذاء الهيكل البشري، القريب من الجمجمة.
ويهم بتنظيف الحذاء من دم الجثة.
الجرذان تنتحب.
ينتصب الهيكل مجدداً. ثم يقفز فوق الجثة ويكمل طريقه وكأن شيئاً لم يحصل.
تخيب آمال الجرذان.
يطالب كبيرهم باجتماع فوري وعاجل وضروري.
"ها قد حان وقت الخطة "ب"".
تُنفَّذ الخطة.
تنتشل الجرذان هاتف خلوي من أحد الهياكل البشرية وتتصل بالطوارىء.
يجيبهم الصوت على المقلب الثاني : " الحمدلله أنكم اتصلتم بي. ألديكم سيارة إسعاف؟ هناك امرأة منطرحة أرضاً ونريد إنقاذها حالاً".
" من أنت وأين؟ وما إسمك أيها البشري؟"، تصيح الجرذان.
يجيبهم الصوت على المقلب الثاني من الموت :
" أنا جرذٌ مثلكم".
( بقلم ربيع دهام)

أحسن معربش يكتب...أين أعيش


 أين أعيش

أعيش أين
المَوت و الحياة
لا تفصل بينهما إلا شعرة
أعيش أين
القنوط و الرجاء
قد أغرقا في المصارعة
أعيش أين
يتخاذل الإخوة
و تستفحل المُحّوكة
أعيش أين
اِزدهر البؤس
و يعيش المبثور في يأس
أعيش أين
كل واحد بَخَعَ نفسه
على ما ضيَّعه
أعيش أين
الإمتعاض و الكآبة
مستديما الصحبة
أعيش أين
تسلَّط الفسوق
و المال كلّ الناس يسوق
أعيش أين
اِنجلعت الردهة
حتى الأسْوِجة مقتلعة
أعيش أين
يحلم الشعب بالتين
حرم منه حتى في موسمه المسكين
أعيش أين
أصبح الموز يُجمجم
و البطاطا عليه تتهكم
أعيش أين
استراح الغربال
و أصبحنا كسالى
أعيش أين
يتساوى الأنام
و نُساق كالأنعام
أعيش أين
النهر رَفَشَنَا
فما من مغيث لنا
غليان بداخلنا
فهل من باسل ينطق بلساننا؟
أحسن معريش

أحمد الكندودي يكتب...أهل الحرف


 ***أهل الحرف***

فقراءٌ نحن....
وبالعزة والأنفة نحيا ودون سؤال
أرصدتنا تفوق كل الفُُسًاد...
وكنوزنا عفةٌ وطهرٌ وأفعال
ذررُ الحروف والعفة والقناعة زادُنا
والصدق فينا أصلٌ بقياسٍ ومثال
بالكلمات نشيد الناطحات والقوافي
وبالكلمات نغسل الشرور بأعذب موال
فقراء نحن...
يكسونا الفخر والإنتماء لأهل البياض...
وللفقراء والمستضعفين أهل النعال
لكن ما سرقنا براءة الفراش
ولا حملنا قناطر الاثام وهمً المحال
فما نهبنا حقً مجتهدٍ كادحٍ أرهقه الزمان
ولا زينا الجباه بعرق النصب والإحتيال
حلبوا احشاءالحروف فعانت وكابرت
قسمت أن تنسج العفةَ والصدقَ والكمال
ولنا مع الذئاب والجراء موعد...
بل مع كل تافه لطخ المقام والمقال والمجال
فقراء نحيا...
اغنياء الروح وبخبز فطير...
نستنشق لذة الرحمة والوداد والوصال
فلا من ينعتنا بالسراق....
ولا من يلطخنا باللمز والهمز والصغار والذلال
فاغرق في الوحل كما شئت ودون حراس
فأفواه الموتى تحلبت على الريال دون عقال
فما اجمل الفقر بعزة...
وما اقبح الغنى من السحت والمكر....
ولو بحبة خردل ،فما بالك بمكيال ؟
فلا تسأل عمًن كساه الخزُ وهو ظلوم
ذاك نهًاب حقً الضعافِ ، داءٌ عضال
فقراء نحن ....
وبالعزة والانفة نحيا ...
ركًعا لدائم الغنى والجلال
أهل العفة نحيا..
لا تجار الحق والدين ...
ولا من مصاصي دماء الخلق أرذال
قد يعجبك سهوا منظره ورياشه...
ولا يحيا إلا في القذارة والحرام والهزال
فقراء نحن ...
***الأديب والشاعر: أحمد الكندودي***المغرب***

د/مريم محمد المهدي التمسماني تكتب... بين زمن


 بين زمن

وازمان عشقك
عدة فواصل و فواصل
تحملني
تدنيني
تجمعني بك
ونقاط الشوق
على ضفاف عشقك
تمطر
زخات ..زخات
تبللني
في صيفك المجنون
فيطل وجهك الوسيم
المتردد …الخجول
يدلني عليك
تلبسني الرجفة
تسكنني اهات سؤالك
وعنادك السخي
فيخترقني
من كل الجوانب
عزف متواصل
فاعيد عزف الوجع
عزف فريد موجع
سكون موجع
صمت موجع
يهزمني
فافيق من نوبة الوجع
وهروب القصيدة…
فأهذي
ياايها البهي…الم تمل من فوضى الحياة
لن انتظرك
فزمن الانتظار قد ولى
واما عني فاني لازلت احسن فن الطيران
وانني لا زلت اصنع الدهشة
فانا امراة اسكب من عيني الفرح
عمرا من الفرح
مع هدوء الفجر
مع اول الغيث
مع غروب الشمس
اعترف لك ولاول مرة
ان شغف البداية
لازال يسكنني
ورداء الوفاء
لازال يلبسني
لا استطيع ان اتمرد
على حبك
اتدري
انه فيك …يختزل كل شيئ
قلبك آثم … مقصر في العشق
في الغياب.. وفي عاتيات الشوق
لماذا ايها البهي
لا تكسر اقفال الرتابة
وتودع متاهات الظنون
لماذا دورة الحياة عندك
عصية…قاحلة
جرداء…موحشة
ازرع ايها البهي
في ارضنا ورودا بكل الالوان
وانقش على الجرح كلام الحب
اطلق لقلبك العنان للغناء
واسجد مع العاشقين لاله العشق
دع الفرح يدهمنا…يسكننا
يرتطم بنا وفينا
اتدري ا أيها البهي
اني امرأة
قلبها لا يشيخ
قلبي وهج اخضر
د/مريم محمد المهدي التمسماني
طنجة المغرب

أسامة جديانة يكتب... دع الملك للمالك


 دع الملك للمالك

وغض البصر عما يغضبك
من لباس المرأة
خشية الفتنه
لاتدع الشيطان يفتنك
انت لن تصلح الكون
ولابد من الفتن
كيف تختبر نفسك
دون صبر على البلاء
كيف تجابه غريزتك
وتصير مثل الضعفاء
حين تغض بصرك
تشعر بالنقاء
أي فتنة تشغلك
استعذ من شيطانك
سيعصمك الله بصدقك
وبحسن نواياك
إذا اتبعت شهواتك
واتبعت الشيطان
ستلقى الله عاصيا
والنار تصبح مأواك
اتبع سنة رسولك
وضع الله أمامك
ان لم تكن تراه
فإن الله يراك
(((أسامه جديانه)))

فؤاد حلبي يكتب... نـَغـَمٌ أنـْتِ


 

 نـَغـَمٌ أنـْتِ

عـَزَفـَتـْهُ أنـامـِلُ الـْخـالـِقِ
عـَلـى قـيـثـارَةِ الـْهـَوى
فـَرَقـَصَ عـَلـى إيـقـاعـَهـا
قـَلـْبـي
وَأنـْتِ لـي نـورٌ
أضـاءَهُ الـْلـَّهُ فـي عـُتـْمـَةِ أيـّامـي
فـَعـَرَفـَتْ خــُطـايَ طـَريـقـي
وَدَرْبـي
وَأنـْتِ وَرْدَةٌ فـَوّاحـَةُ الـْعـِطـْرِ
فـي حـَديـقـَةِ عـُمـْري
لـَيـْسَ لـَهـا مـَثـيـلٌ
فـي أيِّ كـَوْكـَبِ
وَأنـْتِ تـِرْيـاقٌ يـُداويـنـي
كـُلـَّمـا أدْمـانـي جـُرْحٌ
مـِنْ سـِلاحٍ أوْ مـِخـْلـَبِ
وَأنـْتِ لـي دَرْبُ هـِدايـَةٍ
إذا أصـابـَنـي شـَكٌ
فـي ديـنـي وَمـَذْهـَبـي
إيـْهِ يـا امـْرأةً
لـَمْ تـُخـْلـَقْ مـِنْ مـاءٍ وَطـيـنٍ
بـَلْ جـَبـَلـَهـا الـْلـَّهُ
مـِنْ مـاسٍ وَمـِنْ ذَهـَبِ
بقبم فؤاد حلبي

قاسم خلف يكتب... تلح صغيرتي


 تلحُّ صغيرتي...

........
تلحُّ صغيرتي وتريدُ حلا
وترسمُ في الدوائرِ الفَ كلا
تحاول أنْ تفسرَ اضطراري
بأنِّي مااتخذتُ سواي خلا
وتعرفُ رؤيتي لمسارِ عصري
بأنِّي أراهُ مغشوشًا مملا
تظن بأنَّ جيراني أُناسٌ
لنا زرعوا جهاتِ الدربِ فلا
وتحسبُ ضحكةَ الأتينَ نحوي
كطبعِ حبيبتي، ينوون وصلا
أُعلمها دروسَ الشعرِ حتى
يصير لها صعودُ الشمسِ سهلا
لتفهمَ أنَّ شكلَ الناسِ شيءٌ
وفي أعماقِهم يخفونَ شكلا
قاسم خلف

Hassaan Alamien

سعدي النعيمي...... ... وصيتي ...

  ... وصيتي ... كتبتُ وصِيتي لكِ سيدتي على قراطيسٍ بِدواةِ حبرٍ وقَلمْ وسجلتُها في الدَّواوينِ المختصةِ ثمَّ أعلَنتُها إعلاناً في المَجلاتِ ...