الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

سالم حسن غنيم يكتب....ألمرآة التي لم تكن على الجدار


 

ألمرآة التي لم تكن على الجدار

لم يكن سامر يكره المرايا،
لكنه لم يكن يثق بها أيضًا.
كان يشعر دائمًا أنها تُظهر ما يريد الناس رؤيته، لا ما هو عليه حقًا.
في عمله، كان ناجحًا…
أو هكذا ظنّ.
ينجز المهام بسرعة، يتحدث بثقة، ويغادر الاجتماعات قبل أن تُطرح الأسئلة الثقيلة.
لكنه في داخله، كان شيءٌ ما يضيق…
ضيقٌ بلا اسم.
في أحد الأيام، تأخر مشروع كان مسؤولًا عنه.
دخل المدير الاجتماع، نظر إليه طويلًا، وقال بهدوء: “أنت موهوب يا سامر، لكنك لا تسمع…
أنت تتكلم فقط.”
لم يغضب سامر،
لكنه شعر بشيءٍ يشبه انكسار الزجاج في صدره.
عاد إلى بيته تلك الليلة،
جلس وحده، بلا هاتف، بلا ضجيج.
وسأل نفسه لأول مرة بصدق: لماذا يؤلمني هذا الكلام؟
هل لأنه غير عادل؟
أم لأنه صحيح؟
اكتشف حينها أنه لم يكن يعمل بدافع الشغف،
بل بدافع الخوف…
الخوف من أن يُقال عنه إنه عادي،
الخوف من أن يُنسى.
في الأيام التالية، بدأ شيئًا مختلفًا.
لم يُغير عمله، بل غيّر طريقته في النظر إلى نفسه.
صار يسمّي مشاعره بدل الهروب منها:
“أنا متوتر لأنني أخشى الفشل.”
“أنا منزعج لأنني لا أطلب المساعدة.”
وفي الاجتماعات، صار يصمت قليلًا أكثر،
ينظر في الوجوه،
يراقب كيف تصل كلماته، لا كيف تخرج فقط.
لاحظ أن زميلته تبتسم حين يستمع،
وأن النقاش صار أهدأ،
وأن الأفكار… صارت أفضل.
بعد أشهر، وقف سامر أمام المرآة ذاتها.
لم تتغير ملامحه،
لكنها لم تعد تخيفه.
ابتسم وقال: “المرآة لم تكن على الجدار…
كانت داخلي،
وحين نظرت بصدق،
رآني الآخرون بوضوح.”
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

د جمال إسماعيل يكتب......أرواح طيبة ..

  أرواح طيبة .. يرحلون عنا بأجسادهم وأرواحهم دومًا تُنادمنا أيام الربيع تطيب بقربهم والحب في القلوب يَجمعنا الطيب في رحابهم يجود والخير من ج...