الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

الهادي المثلوثي يكتب...بداية النّهاية


 

--{ بداية النّهاية }--

هذا عصر التّحيّل وجلّ فنون الخداع والإغراءِ

وعنوان المرحلة الجديدة بداية صناعة الذّكاءِ

فالعلم بات في خدمة فلسفة الغشّ والإفتراءِ

وكلّ لوازم االحياة محفوفة بالتّغرير والإغواءِ

والإشهار صار مدخلا واسعا لدغدغة الأهواءِ

وجذب النّاس غرّة إلى استهلاك شتّى الأشياءِ

وأساليب التّأثير كثيرة ولا نجاة من الإستغباءِ

ولا يحصى الضّحايا ولا وقف للمهالك النّكراءِ

وإن فُضحت مهزلة فلا نهاية لتسميم الأجواءِ

والدّوافع شتّى ومنها آفة الجشع وحبّ الثّراءِ

وزدها موت الضّمير واختفاء الإيمان والحياءِ

وممارسة الفساد لا تستلزم شدّة تفكير وعناءِ

وقد عجّت الحياة باللّهو والتّفاهة وحدّة الغباءِ

وما عكّر العلاقات آفة الغرور والمكر والجفاءِ

فكيف لا تكثر مشاعر الغبن والكآبة والإنطواءِ

ولا يسود سلوك الإستكبار والتّقزّز والإزدراءِ

وحالات التّنمّر والتّعدّي لا تغيب في كلّ فضاءِ

لقد تغيّر سلوك البشر بفقدان الصّبر والصّفاءِ

وبفعل تلوّث البيئة والمجتمع انعدم سرّ النّقاءِ

فلا ثقة ولا أمانة ولا صداقة ولا بعض الوفاءِ

ولا مودّة ولا رحمة في زحمة الحياة الشّنعاءِ

وكم ازداد الطّلب والحاجة إلى العلاج والدّواءِ

وفاقت تكلفة التّشافي مصاريف سلّة الغذاءِ

وتفاقم مشقّة الحياة سببه تدهور أسس البقاءِ

فتغيّر المناخ له شديد الأثر على أغلب الأحياءِ

وفساد التّفكير زاد في تعقيد المأساة والبأساءِ

فالعاقل رخيص الثّمن والحيوان محترم الغلاءِ

وقد تبدو آرائي قاسية وليس مثل باقي الآراءِ

لأنّني أقول الحقيقة بصدق ولست من الجبناءِ

والحقّ أنّا وقعنا في معترك الإنحطاط والعياءِ

وبلا ريب إلتقى علينا غضب الأرض والسّماءِ

فهذا يؤكّد بداية النّهاية ولا ردّ للأمر والإبتلاءِ

-----{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

د جمال إسماعيل يكتب......أرواح طيبة ..

  أرواح طيبة .. يرحلون عنا بأجسادهم وأرواحهم دومًا تُنادمنا أيام الربيع تطيب بقربهم والحب في القلوب يَجمعنا الطيب في رحابهم يجود والخير من ج...