دفء لا يشيخ
قالتْ: كبرت…
وتنهّدت، و أردفت:
شابَ مفرقي،
وشيئًا فشيئًا
بدأ دفءُ المشاعرِ يشيبُ مثله،
يخفتُ بريقه
ويتثاقلُ حضوره.
برودةُ الأطراف
تدعمُ ما أقول،
شابتْ سنينُ العمر
وما عادت تطول،
وشمسُ مشاعري
تمضي ببطءٍ نحو الأفول.
ثمّ ارتمتْ متهالكةً على الأريكة،
وغامتِ الأحداق،
وأبرقتْ
قبلَ الهطول.
سألتُ نفسي هامسًا:
متى كان دفءُ المشاعر
توأمَ حرارةِ الجسد؟
مفهومُه عندي
روحٌ مطمئنّة،
تأتي من الإنسان
لا من مكانٍ أو زمان.
من نظرةٍ نفهمها
بلا ترجمان،
ومن حضورٍ بلا قيودٍ أو شروط،
ومن قلوبٍ
لا تغيّرها المواسمُ والفصول.
يمضي الزمانُ عليه
وهو كما بدا،
يقاومُ التقويم.
ليس من لهيبٍ عابرٍ يأتي،
بل من يقينٍ
في الضلوعِ مقيم،
وهجٌ
يرمّم الأرواح
ولا يحرقها.
دفءٌ
كلّما مرّ عليه الزمن
زاد اتّساعًا،
لا يصدأ،
ولا يطالبك
إلّا بشيءٍ واحد:
أن يسكن بين الحنايا والضلوع.
مستقرٌّ في ثنايا القلب،
يترك أثرًا
يشبه الأمان.
فالذكرياتُ لا تشيب،
وكذلك دفءُ المشاعر،
كفنجانِ قهوةِ الصباح
لا يبرد
حتى ولو جاء المساء.
من يُبلغ الحسناء هذا القول
لكي تكفّ عن البكاء؟
صائد الدرر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق