.. المرأة المطلقة
المرأة المطلقة ..
تلك التي يتعامل معها المجتمع وكأنه يقبض على يد القدر ويعيّن نفسه قاضياً بلا سماع دفاع،
تُدان قبل أن تتكلم،
تُجلد مرتين:
مرة حين انكسرت،
ومرة حين قررت أن تكفّ عن الانكسار..
يقولون عنها:
تمردت
ولا يسألون: من الذي خذل؟
من الذي أطفأ الضوء في قلبها؟
يلقون عليها حجارة الظنون،
ولا يفكرون لحظة أنها ربما خرجت من بيتٍ لم يكن بيتاً،
بل سجنٌ ضيّق الجدران، واسع الوجع..
قد تكون فارقت رجلاً فاشلاً
لم يعرف كيف يكون سنداً ولا وطناً،
رجلاً كان ظلًا لا شمساً، وصوتاً لا حكمة..
قد تكون تركت رجلاً لا يعرف الله،
لا يرى في صلاتها إلا إزعاجاً،
ولا يفهم في المبادئ إلا ما يناسب هواه..
وقد تكون حملت سنيناً من العيش مع بخيلٍ في كل شيء،
لا يقتّر في المال فقط،
بل في الحنان والاهتمام والوقت والاحتواء،
رجل يحسب حتى أنفاسها عليه ديوناً!
أو ربما كانت تحت سقف يدٍ ترتفع قبل الكلمة
وقلبٍ لا يعرف الرحمة
وعينٍ لا ترى فيها سوى كائن لا يحق له إلا الصمت..
رجلٌ يظن الرجولة صفعة،
والقوامة قهراً،
والحب حقاً للنهش لا للعطاء..
وقد تكون هربت من ليل طويل يسكر فيه زوجها كل مساء،
من فوضى تهينها،
من رجل يعود لا ليحتمي بها،
بل ليكسر ما تبقى منها..
الطلاق ليس دائماً سقوطاً؛
أحياناً يكون الطلاق انتزاع حياة..
أحياناً يكون الطلاق آخر درجة في سُلّم النجاة،
وأول خطوة نحو أنفاس جديدة..
إنها لم تُطلّق نفسها من أجل عبث،
بل من أجل بقاء..
ومع ذلك،
يصرّ المجتمع على أن يرفع إصبعه نحوها وحدها:
أنت المخطئة
وكأن الرجل لا يُخطئ،
وكأن البيوت لا تُهدم إلا من جناح امرأة..
يا لجهلهم..
لو عرفوا أن المرأة لا تهدم بيتاً إلا حين يصبح الركام أرحم من السقف،
ولا تترك حياةً إلا إذا ماتت بداخلها الحياة..
المرأة المطلقة ليست وصمة..
إنها حكاية شجاعة،
إنسانة وقفت بين الألم والضياع وقالت: أختار نفسي..
ومَن يختار نفسه لا يُدان..
بل يُحترم..
أكتبها بصدق:
الطلاق ليس عيباً..
العيب أن نبقى مع من يكسرنا حتى نتفتت..
والعيب الأكبر...
أن يستمر المجتمع في تكرار حكاية ظالمة
ويغضّ الطرف عن الحقيقة الموجعة:
المرأة أحياناً لا تنجو إلا بالرحيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق