السبت، 27 ديسمبر 2025

سالى النجار تكتب...حين يتحوّل الجدل إلى مرآة

 

حين يتحوّل الجدل إلى مرآة
لا أطرق أبواب المعارك،
ولا أستجدي الانتباه بصوتٍ عالٍ،
لكنني حين أتكلم، أفعل ذلك بوعيٍ كامل،
وحين أجادل، أضع الحقيقة في المنتصف وأترك الأقنعة تسقط وحدها.
إلى كل من يظن أنني أخوض حربًا عاطفية أو معركة كلامية بلا بوصلة:
الحوار معي ليس فوضى،
ومن يدخله أعزل من الحُجج، مثقلاً بالتحايل،
يخرج منه مهزومًا أمام نفسه قبل أن يخسر النقاش.
دعونا نضع الأمور في نصابها:
أنا لا أرفض التعدد من حيث المبدأ،
ولا أزايد على شرعٍ أقرّه الله،
لكنني أرفض العبث به،
وأرفض تحويله إلى رخصة للأنانية،
أو غطاء للجبن،
أو سكينٍ تُغرس في قلوب النساء باسم الدين.
التعدد ليس نزوة،
ولا مكافأة ذكورية،
ولا حلاً سريعًا لفشلٍ أخلاقي أو عاطفي.
التعدد مسؤولية ثقيلة،
لا يقدر عليها إلا رجلٌ مكتمل الأهلية، لا ناقص الضمير.
رجل يملك قدرة مادية حقيقية
تكفي للإنفاق العادل على أكثر من بيت،
دون منٍّ، ولا تقتير، ولا تفضيل خفي.
ويملك قدرة جسدية
تحفظ للمرأة حقها الطبيعي،
فلا تُترك محرومة،
ولا مكسورة،
ولا تبحث عن الدفء في غياب من اختارها زوجة.
ويملك قبل ذلك كله قدرة زمنية ونفسية،
حضورًا صادقًا،
لا بقايا وقت،
ولا فتات اهتمام.
ثم نصل إلى الشرط الذي يتجاهله كثيرون عمدًا:
الزوجة الأولى.
رضاها إن حدث،
فهو فضلٌ منها لا يُنتزع.
وإن رفضت،
فليس من الرجولة،
ولا من العدل،
أن تُكسر على مضض،
بل إمّا أن يعدل الرجل عن الفكرة،
أو يفارقها بهدوء،
ويمنحها كامل حقوقها بلا انتقام ولا تشويه.
أما الزواج سرًّا،
فدعونا نسمي الأشياء بأسمائها:
هذا ليس فطنة،
ولا ذكاء،
بل جبن صريح.
الزواج السرّي ظلمٌ مضاعف:
يظلم الأولى حين تُخان الأمانة،
ويظلم الثانية حين تُسلب حقها في العلن والكرامة.
ويكفي المرأة الثانية ذنبًا
أن وجودها مهما حسُنت نواياها
يكسر قلب امرأة أخرى،
فكيف إذا أُضيف إلى ذلك ذنب السرّ،
والخداع،
وضياع الحقوق؟
من يتخفّى ليتزوج،
لا يصلح للتعدد،
ولا لواحدةٍ أصلًا.
ومن يعجز عن العدل بين اثنتين،
فكيف يجرؤ على ثلاثٍ أو أربع؟
اتقوا الله في النساء…
فهنّ عوانٍ في بيوتكم،
أمانة لا غنيمة،
وشراكة لا صفقة،
وقلوب لا مشاريع خسارة.
وأي دينٍ يُهدر كرامة المرأة،
ليس دين الله،
بل أهواء رجالٍ
أساءوا الفهم وأسوأوا التطبيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

د جمال إسماعيل يكتب......أرواح طيبة ..

  أرواح طيبة .. يرحلون عنا بأجسادهم وأرواحهم دومًا تُنادمنا أيام الربيع تطيب بقربهم والحب في القلوب يَجمعنا الطيب في رحابهم يجود والخير من ج...