من غضبِ الذّات إلى حكمةِ الرّوح
بقلم كريستين افرام
________________
هذا النّص ليس مقالةً فلسفيّة بالمعنى الأكاديمي،
تتحوّل فيه التّجربة الذّاتيّة إلى سؤالٍ كونيّ،
ويغدو الألم أداةَ وعيٍ، لا مادّةَ شكوى.
إِنَّنِي أَتَخَطَّى العُصُورَ،
أَعْتَلِي قَوْسَ قُزَحٍ لَمْ تَلْمَسْهُ عَيْنٌ،
أَلَامِسُ حُدُودَ الوَاقِعِ الضَّيِّقِ،
ذَلِكَ الوَاقِعُ الَّذِي يَخْنُقُ الرُّوحَ،
وَأَغُوصُ فِي بُحُورِ فَلْسَفَةٍ عَمِيقَةٍ،
تَمْتَدُّ بِنَا إِلَى أَبْعَادٍ لا تَنْتَهِي،
حَيْثُ لا قُيُودَ، وَلا حُدُودَ، وَلا زَمَنَ.
اليَوْمَ،
أُطْلِقُ غَضَبِي كَمَا يَزْأَرُ البُرْكَانُ فِي صَمْتِ اللَّيْلِ،
هَذَا العَالَمُ الأَنَانِيُّ…
مِرْآةٌ تَعْكِسُ وُجُوهًا بِلَا رُوحٍ.
غَضَبِي عَمِيقٌ كَظَلَامِ اللَّيْلِ،
نِقْمَةٌ لا تُوْصَفُ،
وَلَكِنَّهُ يَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِهِ حُبًّا،
أَوْ مَلَامَةً هَادِئَةً لِلْحَقِيقَةِ.
عَالَمُ الرُّوحَانِيَّاتِ أَعْمَقُ مِنْ كُلِّ العُصُورِ،
بِلَا طَلَبٍ، بِلَا رَغْبَةٍ، بِلَا تَوَقُّعٍ،
يَنْسَابُ كَالْمَاءِ فِي أَهْدَابِ الزَّمَنِ،
وَيَفِيضُ شَغَافَ الكَوْنِ اللامُتَنَاهِي،
حَيْثُ يَلَامِسُ الصَّفَاءُ الرُّوحَ،
وَتُحِيطُ السَّكِينَةُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ مِنَ الوُجُودِ.
أَتَأَمَّلُ، وَأَفْهَمُ،
لَا أَنْكَفِئُ أَمَامَ مَرَارَةِ الوَاقِعِ،
مَا هَذَا الشُّؤْمُ المُلَبَّدُ
فِي أُحَادِيَّةٍ تَخْنُقُ الرُّوحَ؟
حَيْثُ يَطْغَى الظَّلَامُ عَلَى شُعَاعِ الضَّوْءِ،
وَيَبْقَى القَلْبُ فِي صَمْتِ التَّأَمُّلِ العَمِيقِ.
أَشْتَاقُ إِلَى هَذَا الانْعِتَاقِ،
إِلَى هَذَا الاعْتِنَاقِ العَمِيقِ لِلتَّحَدِّي،
حَيْثُ يَخْلُقُ وَهْمُ الوَاقِعِ انْسِجَامًا خَفِيًّا،
تَحَدٍّ يُبْقِينِي صَامِدَةً،
لَا تَمِيلُ الرُّوحُ،
وَلَا يَخْبُو الجَمْرُ الدَّاخِلِي.
أُصِرُّ عَلَى طَهَارَةِ الرُّوحِ،
لَا تَحْتَاجُ المَعَانَاةَ لِتَكُونَ نَقِيَّةً،
جَسَدِي يَتَأَلَّمُ…
وَلَكِنَّ رُوحِي تَتَجَاوَزُ الأَلَمَ.
كُلُّ مَا يَعْنِينِي الأَرْوَاحُ،
صَافِيَةً، عَمِيقَةً،
لَا يَمَسُّهَا زَمَنٌ وَلَا كَدَرٌ.
الحِكْمَةُ العُلْيَا
تَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِ النَّفْسِ المَقِيَّدَةِ،
الَّتِي يَشُدُّهَا الحِسَابُ وَالزَّمَنُ،
حَيْثُ تَنْحَنِي الأَقْوَاسُ فِي ظِلَالِ اللَّيْلِ،
وَيَنْشَقّ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق