لماذا أبحث عن الامتنان في وجوه الناس،
وقد وجدت في محنتي أن الوجود كله كان يمدّ لي يده؟
ممتن لذلك الغائب الذي حالت بيننا المسافات،
لكنه ظلّ في قلبي حاضرًا كأنفاسٍ لا تنقطع.
ممتن لأخي في الإنسانية،
الذي لو عرف ما بي، لاقتسم معي الألم حتى آخر قطرة.
ممتن لشجرةٍ ظلّت تهمس لي بالصبر،
ولزهرةٍ أهدتني ألوانها كي لا أغرق في العتمة.
ممتن لروحٍ هائمة،
كانت تربّت بنورها على كتفي وتغمرني بحنانها الخفي.
ممتن للحجر والخشب والتراب،
للنمل الذي واصل مسيره غير آبه،
وللموسيقى التي كانت تسندني كرفيقٍ وفيّ.
كل هؤلاء كانوا معي،
كل هذه الأشياء كانت حولي،
ولولاهم لما اجتزت محنتي
فمن أين تأتي الوحدة إذن؟
من الداخل، حين يفرغ القلب من الحياة،
أم من الخارج، حين نغفل عن أن الكون كله يسكن فينا؟
أليس الإنسان مجرةً صغيرة،
تتناغم مع مجرات أخرى في هذا الكون العظيم؟
إذا كان الأمر كذلك،
فالوحدة ليست إلا وهمًا يولد حين نغلق أبوابنا على أنفسنا.
أ : سمية شيخي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق