الأربعاء، 29 أبريل 2026

الشاعر مفتاح شرقي يكتب ... عُرْيُ الحِسَاب


 عُرْيُ الحِسَاب

مفتاح شرقي
سَأَلْتُ القُبُورَ: أَجِيبُوا فَإِنِّي
بِرَبِّكُمُ… كَيْفَ حَالُ المَآبْ؟
أَتَبْقَى القُلُوبُ كَمَا اشْتَهَتْ
أَمِ الحُزْنُ يَطْغَى كَمَوْجِ العَذَابْ؟
أَفِي التُّرْبِ نَوْمٌ يُضَمِّدُ جُرْحًا
أَمِ الوَجْدُ يَبْقَى كَنَارٍ تُذَابْ؟
أَمِ الصَّمْتُ يَحْكِي حُرُوفَ الحَقِيقَةِ
إِذَا سَقَطَ القَوْلُ عَنْهَا وَغَابْ؟
وَقَفْتُ أُنَادِي… فَمَا مِنْ مُجِيبٍ
سِوَى الرِّيحِ تَبْكِي صَدَى الاِكْتِئَابْ
تُمَرِّرُ وَجْهِي عَلَى الصَّمْتِ قَهْرًا
وَتَرْجِعُ مَكْسُورَةَ الاِنْتِسَابْ
تَقَدَّمْتُ… وَالخَوْفُ يَأْكُلُ خُطْوِي
كَأَنِّي أُسَاقُ لِيَوْمِ الحِسَابْ
رَأَيْتُ الحُفَرْ كَالْعُيُونِ اسْتَبَاحَتْ
وُجُودِي بِصَمْتٍ جَلِيلٍ مُهَابْ
وَكُلُّ الحُدُودِ الَّتِي كُنْتُ أَخْشَى
تَلَاشَتْ… فَلَا سِتْرَ إِلَّا التُّرَابْ
وَفَجْأَةَ صَمْتٍ… تَفَتَّحَ صَمْتِي
فَجَاءَ الجَوَابُ كَوَحْيِ الخِطَابْ:
"هُنَا تَتَعَرَّى الظُّلُومُ جَمِيعًا
وَيَنْكَشِفُ السِّرُّ بَعْدَ الحِجَابْ
هُنَا لَا مَفَرَّ… وَلَا مُتَّقًى
وَلَا يَحْمِلُ العُذْرَ مَنْ قَدْ تَغَابْ
وَلَا يَبْقَى مِنْكَ إِلَّا الَّذِي
غَرَسْتَ… فَيُبْعَثُ يَوْمَ الحِسَابْ
فَإِنْ كُنْتَ نُورًا… فَنُورٌ يُضَاءُ
وَإِنْ كُنْتَ نَارًا… فَنَارٌ تُجَابْ
فَلَا تَخْتَبِئْ خَلْفَ وَهْمِ الظُّهُورِ
فَكُلُّ الظُّهُورِ إِلَى الاِنْسِحَابْ
وَلَا تَغْتَرِرْ بِصَرِيخِ الحَيَاةِ
فَصَوْتُ الحَقِيقَةِ أَعْلَى صَوَابْ"
فَعُدْتُ… وَقَلْبِي يُفَتِّشُ عَنْهُ
وَيَخْشَى المُرُورَ بِذَاتِ البَابْ
وَأَبْصَرْتُ عُمْرِي كَحُلْمٍ تَبَدَّى
وَيُطْوَى… كَطَيِّ السُّطُورِ الكِتَابْ
وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي
نَظُنُّ… هُوَ الهَاوِيَاتُ اقْتِرَابْ
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ… كُونُوا ضِيَاءً
فَإِنَّ الظَّلَامَ طَرِيقُ العَطَابْ
وَزِنْ خُطْوَ عُمْرِكَ قَبْلَ الرَّحِيلِ
فَكُلُّ الخُطَى تُكْتَبُ فِي الكِتَابْ
سَتَأْتِي كَمَا جِئْتَ عَارِيَ كَفٍّ
وَلَا يَصْحَبُ المَرْءَ إِلَّا الجَوَابْ
الشاعر مفتاح شرقي
من بئرالعاتر الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد الحمدوني يكتب..... أنا المواطن العربي*

  أنا المواطن العربي* أنا المواطن العربي. أنا ابن لغةٍ نزل بها القرآن، وحملها شعراء قبلها فجعلوها سيفًا ووردة. أنا وارث صحراءٍ علّمت أهلي ...