الأربعاء، 1 أبريل 2026

المستشارة د , هيام علامة تكتب ..... آي تفاوض تحت نيران الحرب… هل يمكن للقوة أن تصنع قبول الآخر؟


 آي تفاوض تحت نيران الحرب… هل يمكن للقوة أن تصنع قبول الآخر؟

الحرب لا ترحم أحدًا. لا الإعلاميين الذين ينقلون الحقيقة، ولا المسعفين الذين يركضون لإنقاذ الأرواح، ولا المدنيين الذين يجدون أنفسهم هدفًا للفوضى. اليوم يضغطون على الحكومة اللبنانية بالتفاوض، وكأن دماء الأبرياء نسيت، وكأن الإجرام الذي نزفناه أصبح مجرد ورقة على طاولة السياسة.
كيف يمكن للوالد، الذي فقد ابنه في أحد الأيام السوداء، أن يرفع يده للجار الذي سيجلس معه على طاولة التفاوض ليقول كلمة “مرحبا”؟ كيف للأم التي ذاقت مرارة فقد فلذة كبدها أن تنظر للجانب الآخر بعين متسامحة، وكأن الألم لم يترك أثرًا عميقًا في قلبها؟
التفاوض تحت نيران الحرب ليس مجرد كلمات. إنه مواجهة مباشرة للغضب، للحزن، وللكراهية المتراكمة في النفوس. ليس بالإرهاب أو القوة يمكن فرض القبول؛ فالقوة تخلق انصياعًا مؤقتًا، لكنها لا تمحو ذاكرة الدم، ولا توقف القلوب عن تذكر الجراح.
القلوب التي شهدت الخراب، وفقدت الأحبة، ورأت الأبرياء يُقتلون بلا سبب، لا تنسى بسهولة، ولا يمكن أن تنحني أمام التهديد أو الضغوط. التفاوض الحقيقي يحتاج إلى أكثر من المفاوضات الرسمية؛ يحتاج إلى الاعتراف بالجرائم، وتحمل المسؤولية، وإرادة حقيقية لكسر دائرة العنف، ومصداقية في حماية المدنيين والمنقذين، وإيمان بأن العدالة جزء لا يتجزأ من السلام.
كل محاولة تفاوضية في ظل هذه الظروف تصبح اختبارًا أخلاقيًا لما تبقى من الإنسانية. هل يمكن للناس تجاوز الحقد المتراكم، وتقبل الآخر بعد أن دمّرته الحرب؟ أم أن الحقد في القلوب سيكبر، والعداوات ستتعمق، تاركة وراءها فشلًا جديدًا في مسار السلام؟
إن أي تفاوض يُجرى تحت نيران الحرب يحمل في طياته سؤالًا حقيقيًا: هل يمكن للقوة أن تصنع قبولًا حقيقيًا، أم أن كل الاتفاقيات ستظل مجرد وهم، لا يقف أمام الحقيقة الوحيدة: أن دماء الأبرياء لا تُنسى، وأن الإنسانية لا يمكن أن تُفرض بالقوة، بل تُستعاد بالإرادة والعدالة والشجاعة الأخلاقية.
المستشارة د . هيام علامة
لبنان الجريح ودوما يتحمل المآسي عن غيره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المستشار د . سند العبادي يكتب .... الزهد خفّة لاحرمان

  الزهد خفّة لاحرمان ●●●●●●● الزهد ليس أن تُغلق أبواب الدنيا، بل أن تُغلق أبواب الفتنة بها في قلبك. فكم من إنسانٍ قلّ ماله وهو عبدٌ لما لا ي...