الأحد، 26 أبريل 2026

د .إسماعيل مفتاح عمر الفقي يكتب .....جيل "القوة" وتحديات الجيش الناعم


 استراتيجيات التحصين القيمي في عصر الرقمنة : ( جيل "القوة" وتحديات الجيش الناعم )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ تحية طيبة ملوؤها التقدير لجميع القامات الفكرية والثقافية في : ( شبكة الأمم المتحدة من أجل السلام العالمي United Nations Network for Global Peace )
هل نحن وحدنا من نربي أبناءنا؟ أم أن هناك "جيشاً ناعماً" بات يشاركنا الغرف المغلقة عبر خوارزميات الشاشات، ليعيد صياغة الوعي والوجدان بعيداً عن فطرتنا وقيمنا؟
انطلاقاً من أمانة الكلمة ومسؤولية التنوير، يشرفني أن أقدم لكم اليوم هذا الموضوع:
بقلم الدكتور : إسماعيل مفتاح عمر الفقي
رئيس مجلس إدارة : ظلال الخيمة الثقافية - أكاديمية مديلة الدولية للأمن والاستقرار ( فرع ليبيا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً... )
انطلاقاً من هذه الأمانة الربانية، وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها فضاؤنا الإلكتروني، بات لزاماً علينا كمثقفين ومربين أن نعيد قراءة المشهد التربوي بعين فاحصة ورؤية استشرافية.
أولاً : الشباب.. استثمار الأمة في "مرحلة القوة"
يقول الحق تبارك وتعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً.. ). هذه القوة المتمثلة في مرحلة الشباب هي باكورة الحياة، وهي المرحلة التي تتشكل فيها القناعات وتُبنى الشخصية؛ فهي الثروة الحقيقية التي تراهن عليها الأمم في ريادتها ونهضتها.
ثانياً : "العالم الافتراضي" والتهديدات الهيكلية للقيم
لا يخفى على كل ذي بصيرة ما تحمله التكنولوجيا المعاصرة من أسلحة صامتة تستهدف البناء المعرفي للأجيال :
تزييف الوعي العقدي: عبر دس رموز تخالف الفطرة السليمة.
الاغتراب الرقمي : العزلة التقنية داخل الأسرة الواحدة والعيش في خيال الألعاب.
تطبيع العنف: حيث تتحول الألعاب الدموية إلى معامل لصناعة القسوة وفقدان السيطرة.
إننا أمام أسلوب غزو معاصر يستهدف هدم القواعد القيمية التي تشكل حصن الأمة المنيع.
ثالثاً: خارطة الطريق نحو "الأمان القيمي"
إن تشخيص الداء يستلزم تدابير واقية عاجلة:
ترسيخ الوازع الديني: ليكون للشاب مناعة ذاتية ضد التيارات الوافدة.
القدوة الحضارية للأبوين : فالابن يتربى في حجر القدوة قبل الكلمة.
مبدأ التعاون المؤسسي : مسؤولية تضامنية تشمل الأسرة، المدرسة، المسجد، ووسائل الإعلام.
ختاماً..
إن معركة القيم في عصر الرقمنة ليست معركة تقنية فحسب، بل هي معركة وجود وحضارة. إننا نؤمن بأن الحصانة الذاتية هي الدرع الأقوى في وجه هذا "الجيش الناعم". فلنجعل من وعينا سداً منيعاً، ومن قيمنا منارةً تهتدي بها الأجيال وسط لُجج الفضاء الإلكتروني.
نسأل الله العلي القدير أن يلهمنا الرشاد، وأن يحفظ شبابنا وبناتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا جميعاً هداةً مهتدين.
مع خالص احترامي وتقديري لجميع الزملاء في الفضاء الثقافي الدولي.
الدكتور: إسماعيل مفتاح عمر الفقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نهيدة الدغل معوض تكتب .....فراشة حائرة.

  فراشة حائرة... بين أزهار الحياة كنتُ أحلّق وحدي في فضاء واسع حلّقتُ كفراشة صغيرة وكنتُ أبحث عن رحيق يطمئن قلبي وعن لون يشبه روحي ... كنتُ ...