(منة الضعف)
حين تهتز أركان الذات وتتصدع بفعل طعنات زمن عركك في معتكر الأقدار الدامي .قوض أحلاما . أثنى عزم آمال هرمت .وأطفأ شعلة البقاء فيك فخبا وميض فرحك مخلفا دخانا من آهات ثكلى سحقتها معاول الخسران عن سبق اصرار وترصد ؛ عندئذ تجد نفسك وقد بدأت تترنح في فلوات الضياع حيرى موشكة على الانهيار ؛ فما تلبث أن تحاول جاهدا الثبات : تبسط أكف الرجاء عل نبضك يمسك بأطراف حبال الغوث .يتشبث بمسوغات البقاء وتبدأ في إخفاء حطام ما تبقى منك بمساحيق من زيف شتى: تارة تخفيها خلف غلالة من تظاهر بقوة وأخرى تصبغها بلون من صمود داكن وثالثة تحددها نبرات مصطنعة من صوت اجش علك تنجح في إبراز ملامح سمتها الصرامة وظاهرها الجديه ولكي يكتمل لك مشهدك التمثيلي الزائف فإنك تقطب حاجبيك ممعنا في متاهات العبوس ساعيا لإيهام من حولك بأنك ما زلت صلدا لا يشق لك غبار...
فإما هذا وإما أن تهرول صوب نفس الهدف ولكن في الاتجاه المعاكس محاولا إظهار الثبات إلا أنك تلك المرة تسعى لحصاده من خلال الضد : فترتدي قناع الابتسامه وتنصبها عرش ثغرك وتخلع على عينيك خلعة البهاء فتنفتحا على آخرهما وسط سديم من لمعان كاذب يحدو فعلك وقد حاطه موكب الهزر ذاك الذي ملكته طواعة زمام الأمر منك ومنه كي يجعل الاستخفاف بالصعاب في صدارة رد فعلك على الدوام ...
وكل هذا ليس إلا محض افتراء في محاولة أخري يائسه منك كي توهم من حولك بأنك ما تزال في حيز الثبات...!!!
ورغما عن جهدك المبذول قسرا في كلتا الحالتين إلا أنك تبوء في نهاية المطاف بالفشل ....نعم الفشل : فها أنت ذا ومع أول همسة حنو تباغتك من فؤاد صادق .تلمس نبضات قلبك الذبيح .تدثره بدفء سؤل من اهتمام آثر .وبحنو صوت غايه في البراءة والصدق يطرق الأذن منك بلفظة لها من المفعول ما لسحر هاروت..يؤلف بين حروفها ما يحذيك الشذا من لفظة : "مــــــــــــــــــــــــــــــــــالك؟"!!!!!!!!!!!!!!!
وإذ بقلاع إفك الزائف تنهااااااااااااااااااااااااار وتهطل غيوث الدمع تمحو أدران ثباتك الغاشم .ترتعد أطرافك وترتخي سابحة في يم من الدعة تعلو أمواجه فتغمر الانفاس منك حد التهدج راحة وانتشاء هنا فقط تجدك وقد رفعت راية التسليم بين يدي جحافل البكاء الشافي تنعم بلذة الهدوء
وبعد محاولات يائسة منك للتظاهر بالثبات تجدك نفسك في نهاية المطاف وقد اجهشت بالبكاء معلنا هزيمة تصنعك مقرا بالانتصار لأريحية فطرتك حيث صفاء الضعف بين نقاء ينابيع الانهيار التااااااااااااااااااااااااااااااام!!!!!
فما أقسانا ؟!!! وما أظلم المنطق فينا ذلك حين نسلب أنفسنا أبسط ما لها علينا من أحقيتها بأن تنعم بالضعف ولو للحظات تستشعر فيها لذة الحياة في كنف من يحتويها بعطفه. يكفلها بحنانه و يغمرها بدفء مشاعره .....
؛فطوبي للضعفاء....................!!!!!!!!!!!!
بقلمي د "عبير الصلاحي
من كتابي إرهاصات قلم(تحت الطبع)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق