الأحد، 19 أبريل 2026

الأديب الدكتور أحمد الموسوي يكتب ..... “وَتَرُ الْفَقْدِ”


 “وَتَرُ الْفَقْدِ”

(البحر الطويل )
أُفَتِّشُ فِي رَمْدِ اللَّيَالِي عَنِ الَّتِي
تَوَارَتْ، فَخَلَّتْ فِي ضُلُوعِي جَهَنَّمًا
أَمُرُّ عَلَى بَابِ الدِّيَارِ فَيَنْثَنِي
صَدَاهُ عَلَيَّ، وَيَبْعَثُ فِيَّ نَدَمًا
وَأَلْمَحُ فِنْجَانًا تَرَكْتِ بِرَفِّهِ
فَيَبْكِي، وَيَسْقِينِي مِنَ الْبُعْدِ سُمًّا
وَأَقْرَأُ فِي ثَوْبِكِ الْمُعَلَّقِ رَجْفَةً
تُرَتِّلُ لِلذِّكْرَى، وَتُشْعِلُهَا ضَرَمًا
كَأَنَّ سَرِيرَ الْبَيْتِ بَعْدَكِ هُوَّةٌ
تَهَاوَى بِهَا عُمْرِي، وَأَمْسَى مُظْلِمًا
وَمِرْآةُ جُدْرَانِي إِذَا جِئْتُ نَحْوَهَا
تَرَانِي بِلَا وَجْهٍ، وَتُرْجِعُنِي عَدَمًا
وَسَاعَةُ جِدَارٍ كُنْتِ تُحْيِينَ نَبْضَهَا
تَعُدُّ عَلَيَّ اللَّيْلَ بَعْدَكِ سَهَرًا
وَرِسْلَةُ عِطْرٍ مِنْ يَدَيْكِ إِذَا سَرَتْ
أَقَامَتْ عَلَى أَعْصَابِ قَلْبِي أَرَقًا
يَقُولُونَ صَبْرًا، وَالصَّبُورُ إِذَا انْكَوَى
تَرَامَى عَلَى جَمْرِ التَّجَلُّدِ ضَجَرًا
أُصَلِّي، فَيَأْتِينِي نَشِيجُكِ سَاجِدًا
وَيَكْسِرُ فِي مِحْرَابِ رُوحِي صُوَرًا
وَأَرْفَعُ كَفِّي لِلسَّمَاءِ فَلَا أَرَى
سِوَى دَمْعَةٍ تَهْوِي، وَتَفْتَحُ لِي مَطَرًا
أَزُورُ الثَّرَى الَّذِي ارْتَدَى مِنْكِ هَيْبَةً
فَأَسْمَعُ فِي أَعْمَاقِ تُرْبَتِهِ خَبَرًا
أُكَلِّمُهُ عَنَّا، فَيُطْبِقُ سِرَّهُ
وَيُسْقِطُ فِي كَفَّيَّ مِنْ صَمْتِهِ عِبَرًا
وَأَعْجَبُ مِنْ قَلْبِي، أَيَحْمِلُ نَازِفًا
تَابُوتَ ذِكْرَاكِ، وَيَمْشِي بِهِ بَشَرًا
أُضَاحِكُ أَهْلِي، وَابْتِسَامِيَ قِنَاعُ مَنْ
يُوَارِي تَحْتَ الضِّلْعِ قَهْرًا مُضَرَّمًا
وَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحُزْنُ يَخْفُتُ بَعْدَمَا
تَقَادَمَ، ازْدَادَ الْفُؤَادُ بِهِ سُعُرًا
وَمَا الْفَقْدُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ غِيَابُكُمْ
عَلَى كُلِّ يَوْمٍ فِي دَمِي مُسْتَعِرًا
هُوَ الْفَقْدُ: أَنْ تَمْشِي وَفِي الصَّدْرِ جَنَازَةٌ
تُرَتِّبُ خُطْوَكَ، كُلَّمَا قُمْتَ مَأْتَمًا
أُرَتِّبُ أَحْلَامِي لِأَقْتُلَ وَحْشَةً
فَتَبْعَثُهَا ذِكْرَاكِ جُرْحًا مُؤَلَّمًا
دَفَنْتُكِ فِي التُّرْبِ اسْمًا، وَلَكِنَّنِي
دَفَنْتُ بَقِيَّةَ عُمْرِي مَعَكِ مُقْبَرًا
✍️
بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد الحمدوني يكتب..... أنا المواطن العربي*

  أنا المواطن العربي* أنا المواطن العربي. أنا ابن لغةٍ نزل بها القرآن، وحملها شعراء قبلها فجعلوها سيفًا ووردة. أنا وارث صحراءٍ علّمت أهلي ...