الأحد، 17 مايو 2026

د . يعرب قحطان الزبيدي يكتب ..... ترانيمُ الوَجع


 ترانيمُ الوَجع

2026/5/16
———————————
أينَ الرَّغائبُ في خواصِكِ كي أعي ؟
في لُعبةِ اللهفِ المُزَيَّفِ موقعي
فَبِأَيِّ هاويةٍ طَرَحتُ ثواقلي ؟
في ظَنِّ حانيةٍ تُلاطِفُ أوزَعي
وَبِأَيِّ مهلَكَةٍ رَفَدْتُ نوافلي؟
بِسواكبِ الجَمرِ المُصاحِبِ أَدمُعي
أَتْقَنْتِ فَنَّ الرَّاسِماتِ جَداوِلاً
لِمِدادِ رَفْدٍ يَستَفيضُ بَمَزرَعي
بعُهودِ حُبٍّ بالوِصالِ تَعانَقَتْ
بِنَقاءِ وُدٍّ قد سقاهُ تَوَلُّعي
فظَننتُ حِصني بالقَتادِ مَنيعَهُ
والشَّوكُ فيهِ مَصِيدَةُ المُتَتَبِّعِ
لَمْ أدرِ أَنَّ الصَّائدينَ تَفَنَّنوا
بِشَبائِكِ الصَّيدِ النَّكيرِ بِمرتعي
أَفَريسَةٌ غَلَبَ النَّباهَةَ جَهلُها ؟
أم وحلُ أدْناسٍ بِثوبِ تَوَرُّعِ ؟
أم ناعساتُ الطَّرفِ هانَ مَقامُهُنْ ؟
بِخَفِيِّ أَهواءٍ بِنَزوةِ خُلَّعِ
وَنَفائِسٌ كانت تُعَدُّ كُنوزُها
حُلَلُ الطَّهارةِ والكياسةِ والوَعي
ما للشَمائمِ تُستَمالُ قُلوبُها
لِغِوى الخَساسةِ في جَسارةِ فُظَّعِ
ماكانَ جَهرُكِ بالنَّدامةِ كافياً
ماكانَ دَمعُكِ بالمقامِ لِشُفَّعِ
فَمِنَ الحَشاشَةِ لو بَسَلْتُ رِماحَكُم
فالبسلُ أَوجَعُ من غَمادةِ أَضلُعي
والحالُ في هذا البلاءِ رَزِيَّةٌ
فيهِ المَصائِبُ والمَشيبُ لِرُضَّعِ
د . يعرب قحطان الزبيدي

نادية نواصر تكتب ..... رسالة إلى العالم


 رسالة إلى العالم

شعر: نادية نواصر
أنتم، يا من أبدتم الإنسان،
ذبحتم النهارات من نسغها الطالع،
واعتقلتم الشمس عند طلوعها،
يا سارقي الرغيف من أفواه الأبرياء،
يا قُطّاع طرق الفرح
القادم من أرخبيلات النور.
أنتم، يا زارعي الأحقاد
في صلصال الروح المرتجف،
حتى صار الوجع ثائراً
على جسد العالم المنهك من مآسيه.
من أعطاكم تأشيرة المرور إلى أحلامنا؟
من منحكم حق الإبادات بالجملة؟
القتل والنهب والفتك شريعتكم
الموقعة بأصابع الشر.
كيف عبرتم إلى ضفة نورنا؟
وقبضتم روحه وهو يناور كبرياءه
في حضوره الباذخ؟
هل كنتم على موعد ماكر
بليلٍ مزدحم بالموت؟
أيها الدمويون، مصاصو الدماء،
من قال لكم إن دمنا ماء،
وأن دموعنا وحل،
وأن أجسادنا صفائح نار؟
من أوهمكم أن قلوبنا حجر،
وأن صدورنا من أضلع برونزية
حتى نُساق إلى موتنا البطيء؟
لسنا الحياة، ولسنا الموت،
ولسنا نحن…
نحن العالقون بينهما
في ممر الجرح القومي.
من أباح لكم فضّ بكارة الجميلات؟
من أعطاكم حق العبث بالشرف العربي؟
تنحّوا عن سمائنا،
لملموا الوحش الساكن فيكم،
واحملوا شركم في أحداق خيبتكم،
واذهبوا حيث يشبهكم الخراب.
نحن من سلالة الوميض الأصلي،
من هذا الصعيد الطاهر
الذي يرتشف عرق الشرفاء
وينصت إلى نبض الإنسان.
نحن أصل هذه الأرض
التي تجيد الغناء
لأبنائها الشرعيين.
وهذه زيتونتنا المباركة…
فأنتم من أنتم؟
يا نثار الريح المعجونة بالكراهية،
يا بقايا حطب في حريق مؤجَّل،
هذه أوطاننا:
حلمٌ قُدَّ من دمنا ولحمنا وصلصالنا،
ومن صراخ الشهداء والمنفيين.
تاريخنا مترع بالفتوحات،
وأنتم الدخلاء والعملاء
والضاربون في القبح.
احملوا انكساراتكم،
وتنحّوا عن سماء الإنسان.
لن نسامحكم، يا غزاة الصباح.
سنرجع إلى زمن الحلم
في الهزيع الأخير من النكسة،
ومع غبش الفجر
نطرق أبواب الحرية
بأذرع من رجاء،
تصحبنا صلوات الرب
وأناشيدنا القومية.
هذه البلاد التي فقدت نشوة الفرح
لن تسامحكم:
دفنت فلذة الكبد،
وأضاعت خطو المطر،
وفتحت بابها للصراخ.
سنرجع إلى زمن الضوء،
هذا وعد الشرفاء،
سنكسر وجه الظلام الجريء،
ونغني على مرفأ الحلم:
هذه البلاد لنا، وهذه القلاع.
هذا وعد الشهيد
وهو يودّع حبيبته عند الشهقة الأخيرة،
ووعد الصغار
الذين نسوا مرح الصباح في الحي العتيق،
ووعد الثكالى والأرامل،
ووعد العاشقات
وهن يودّعن عشاقهن الشهداء
بمنديل من دمع،
لعل الفراق يكون رحيماً بقلوبهن.
يا حداد الطيور
عند حدود سماء الدخان،
كيف نقطف نجمتنا؟
كيف نحاور مواسم السلام
لتعود أوطاننا إلى أصلها ويقينها؟
كيف يرجع كحل الجميلات إلى عيونهن،
وكيف يعدن إلى الحب ببذخ الأنثى؟
كيف نكتب تاريخنا معافى
من كل العلل والأكاذيب؟
ماذا نقول للقادمين على صهوة السؤال؟
أجبني، يا صهد الجرح،
إني على وتر الجرح الغائر
ألامسه ويخونني نسيانه.
كيف عبرتم إلى جرحنا بلا حياء؟
كيف سرقتم اللغة والطقوس؟
مزجتم بحر الدم بنهر الدموع
حتى صار للأنين ضفاف وهضاب.
فماذا تريدون أكثر؟
أما آن لليل أن ينجلي؟
أما آن للجرح أن يلتئم؟
أما آن للعابرين أن يزولوا؟
فنحن نشيد الخلود،
واصل البلاد، وأصل النهاية،
ونحن الوجود بأكمله.
وأنتم من أنتم
يا تجّار السلام
وسارقي الربيع
من عيون الفصول وكفّ المواسم؟

د.ق.ظريف عدلي ظريف ييكتب .... عطش الطين


 عطش الطين

تـمـوت الأرض لـو غـاب الـســحـابُ
ويـشـقـى الـطـيـن لـو طـالَ الـعـذابُ
سـمـانـا مـغـيِّـمـة بـالـهـمِّ صـارلـهـا
سـنـيـن والـعـمـر يـجـري والـشـبـابُ
فـلا الـزرع الـلـي فـي الـغـيـطـان سـقـانـا
ولا الأوهـام فـيـهـا بـشـى جـوابُ
وفـجْـأة يـهـلّ وجـه الـنـور يـنـدَه
تـعـالَ يـا الـلـي عـيـشـك كـان سـرابُ
أَنـا الـنـبْـع الـلـي يـحـيـي كـلّ عـاصـي
وإيـدي الـبـاب لـو قِـفـلـت أبـوابُ
يـصُـبّ الـمـطَـر نـعـمـةْ فـي الـعـروقِ
يـفـيـض الـخـيـر ويـزول الـضـبـابُ
دا مِـش مـيـة عـشـان نـشـفـان نـجـوعِ
دا سِـرّ الـمـحْـيـي مـن بـعـد الـغـيـابُ
غـسَـل جِـدْر الـبـشـر مـن كـلّ عِـتْـمـة
وصـحَّـى فـي الـقـلـوب الـلـي اسـتـجـابُ
يـا نـاس الـغـيـم نـادى ع الـخـلاصِ
ومـيـن غـيـر الـمـطـر لـلـقـلـب طـابُ؟
د.ق.ظريف عدلي ظريف

الجمعة، 15 مايو 2026

عادل عطيه سعده يكتب .....سُكُونٌ


 قصة قصيرة

سُكُونٌ
______
اِنْسَكَبَ نِصْفُ الشَّايِ عَلَى عَتَبَةِ البَابِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ كَمَالٌ. تَلَوَّنَتِ التُّرْبَةُ بِبُقْعَةٍ دَاكِنَةٍ. اِعْتَرَضَهُ سَعِيدٌ عِنْدَ المَدْخَلِ، صَوْتُهُ مَبْحُوحٌ مِنْ سَهَرٍ طَوِيلٍ: «تَغَيَّرْتَ يَا كَمَالُ. صِرْتَ تَمْشِي كَأَنَّ الأَرْضَ تُلَاحِقُكَ». وَقَفَ كَمَالٌ لَحْظَةً. رَمَقَ البُقْعَةَ ثُمَّ سَعِيدًا، وَقَالَ بِصَوْتٍ جَفَّ مِنْهُ المِزَاحُ: «مَضَى وَقْتُ الكَلَامِ». وَمَضَى. تَرَكَ سَعِيدًا وَاقِفًا، وَالكُوبُ يَرْتَعِشُ فِي يَدِهِ. صَعِدَ إِلَى غُرْفَتِهِ. النَّهْرُ تَحْتَ النَّافِذَةِ سَاكِنٌ، وَالمَرَاكِبُ رَاسِيَةٌ بِلَا حَرَكَةٍ. مُنْذُ مَاتَ أَبُوهُ، صَارَ يَرُدُّ بِإِيمَاءَةِ رَأْسٍ بَارِدَةٍ. الكَلَامُ إِذَا وَصَلَ حَلْقَهُ احْتَرَقَ. وَقَفَ أَمَامَ الزُّجَاجِ المُعْتِمِ. وَجْهُ هُوَ، لَكِنَّ عَيْنَيْهِ غَائِبَتَيْنِ. كَأَنَّهُ تَرَكَ رُوحَهُ فِي جِنَازَةِ أَبِيهِ وَلَمْ تَعُدْ. نَزَلَ إِلَى الزُّقَاقِ. اِلْتَصَقَ الطِّينُ بِحِذَائِهِ. وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى اسْمِهِ مَنْقُوشًا عَلَى الجِدَارِ بِحُرُوفٍ مَائِلَةٍ. هُنَا ضَحِكَا حَتَّى دَمَعَتْ عُيُونُهُمَا عَلَى سُؤَالِ امْتِحَانٍ تَافِهٍ. الآنَ يَخَافُ أَنْ يَضْحَكَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: «مَاتَ أَبُوهُ مُنْذُ أُسْبُوعٍ». ضَوْءٌ أَصْفَرُ مِنْ مَشْرَبِيَّةٍ عَالِيَةٍ مَسَحَ عَلَى صَدْرِهِ. خَفَّ الثِّقْلُ قَلِيلًا. جَلَسَ عَلَى المِصْطَبَةِ، وَيَدُهُ تَثْقُلُ وَلَا تَسْتَقِرُّ. تَذَكَّرَ الشَّايَ. عَادَ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ. كَانَ سَعِيدٌ لَا يَزَالُ وَاقِفًا، يَدْعَكُ البُقْعَةَ بِكُمِّهِ حَتَّى بَهِتَ. رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَآهُ فَصَمَتَ. جَلَسَ كَمَالٌ بِجِوَارِهِ. طَالَ السُّكُوتُ بَيْنَهُمَا. قَالَ كَمَالٌ وَالصَّوْتُ يَتَكَسَّرُ فِي حَلْقِهِ: «أُحَاوِلُ أَنْ أَنَامَ لِأَحْلَمَهُ. لَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى حِينَ يُنَادِينِي». نَظَرَ إِلَيْهِ سَعِيدٌ. كُمُّهُ مَبْلُولٌ بِبَقَايَا الشَّايِ. أَمْسَكَ يَدَهُ وَقَالَ بِهَمْسٍ: «أَنَا أَسْمَعُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ. يَقُولُ: اِعْتَنِ بِهِ». سَكَنَتْ يَدُ كَمَالٍ. لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ أُسْبُوعٍ لَمْ يَرْتَجِفْ. سَقَطَتْ دَمْعَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى خَدِّهِ.
───
بقلمى / عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية

أُغادرُ الآنَ… حروف من القلب بقلمي...د. هيام علامة


 أُغادرُ الآنَ…

لا صوتَ يسبقُ خُطوتي،
لا عتابَ يلوّحُ من آخرِ الممرّ،
ولا قلبٌ يركضُ خلفَ ظلالي.
أُغادرُ كما ينسحبُ المساءُ
من نوافذِ المدنِ المتعبة،
وكما يذوبُ المطرُ
في ذاكرةِ الطرقات.
لم أعدْ أبحثُ عن نجمةٍ
تُقنعُ الليلَ بالبقاء،
ولا عن يدٍ
ترتقُ هذا التعبَ القديم.
كلُّ ما في الأمرِ
أنني تعبتُ من الضجيج،
من الحضورِ الذي يشبهُ الغياب،
ومن الكلماتِ التي تموتُ
قبل أن تصلَ إلى القلب.
سأتركُ خلفي
أكوابَ القهوةِ الباردة،
ورسائلَ لم يقرأها أحد،
وأغنياتٍ كانت تعرفُ
كم كنتُ أقاومُ الانكسار.
أُغادرُ بصمتٍ…
لأنَّ بعضَ الوداعِ
أكبرُ من البكاء،
ولأنَّ الأرواحَ حينَ تُرهَقُ
لا تُجيدُ سوى الرحيلِ الهادئ.
المستشارة د . هيام علامة

ايمان داوود تكتب ....... رحلة القلم


 رحلة القلم

#البدايات شعلة لا تنضب إذا رافقها الشغف و الطموح و الاجتهاد و التحدي فلا نهاية لها ...ربما تكون هدنة نبتعد فيها قليلا عن الأضواء أو هدوء أو استراحة محارب ينتظر قوته و جرأته في الظهور مجددا ...إنها مسارات مرسومة باهداف و استراتيجيات محددة لا تعرف الا طريق النجاح ...و هنا يكبر حجم المسؤولية للكاتب .إذ لا رجوع الى الوراء و إنما تصبح النظرة المستقبلية أوسع و أشمل لما هو قادم ما دامت الذات تؤمن بما لديها من قدرات كامنة . إن مداد القلم يأبى الأ أن يكتب بإبداع و عمق و صدق حيث يشتعل الحماس الذي يحيي القلب و الفكر فتخرج الكلمات كالددر التي كانت مختبئة داخل الصدفات في أعماق البحار
ايمان داوود

عباس النوري العراقي يكتب......أيُعقل؟


 

أيُعقل؟

أيُعقلُ بأنَّ الوردَ
يفوحُ في صحراءِ قلبي؟
ويتكسّرُ الشوقُ
كالزجاج؟
أم أنَّ البحرَ جفَّ
بعد أدمعي
لفراقِ الحبيبِ وجفاه؟
أم أنَّ الليلَ
ضيَّع ظلامَه
بقربِ قمري... زحفًا؟
أيُعقلُ
أنَّ الزمانَ ينقلب؟
فالنهارُ ينام،
ويصحو الليل؟
أم يصحُّ القولُ
بأنني خسرتُ العقلَ مرّتَين،
حين سلّمتُ القلبَ... والنبض؟
أم أنَّ الإدراكَ زاغ،
والوعيَ اختفى،
وبات الزيفُ يحلّق؟
حقيقةٌ... انقلبتْ خيالًا،
والصدقُ غادرَ منهزمًا.
فالكاتبُ يُملى له،
والقلمُ لا يختارُ الورق،
والجهلُ صاغَ جُمَلًا،
والواعظُ افترى زورًا،
والزيفُ طافَ مقتربًا.
أما مِن صعقةٍ توقظني
لأرى العالم؟
متى صار الحنينُ
للتربةِ الصمّاء
أقوى
من ترتيلِ الأباطيلِ كذبًا؟
بقلم عباس النوري العراقي

احمد الحمدوني يكتب..... أنا المواطن العربي*

  أنا المواطن العربي* أنا المواطن العربي. أنا ابن لغةٍ نزل بها القرآن، وحملها شعراء قبلها فجعلوها سيفًا ووردة. أنا وارث صحراءٍ علّمت أهلي ...