الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

سالم حسن غنيم يكتب..... الرغيف الأخير


 

الرغيف الأخير

كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل…
والمدينة كلّها بدت نائمة،
إلّا شارعًا صغيرًا خلف مخبز قديم في جبل الحسين،
شارع يمر به الناس نهارًا دون أن يرمقوه…
لكنه في الليل يصبح مسرحًا للحكايات التي لا تُروى.
على طرف الشارع،
كانت تقف امرأة خمسينية اسمها أم سامي.
جلبابها غامق، وشالها مسحوب على نصف وجهها،
ليس خوفًا من البرد…
بل خوفًا من أن يراها أحد ممن يعرفونها:
الجيران،
احد الاقارب ،
صديقة قديمة،
أو حتى طفل من أطفال الحارة.
كانت تمسك بكيس فارغ،
وتقترب ببطء من باب المخبز الخلفي،
حيث تُرمى بقايا الخبز اليابس عند الإغلاق.
وقفت تتردد لحظة…
ثم نظرت حولها:
يمين… يسار…
الشارع فارغ،
والصمت يثقل على صدرها أكثر من الجوع.
مدّت يدها نحو الصندوق الذي يضعون فيه الخبز القديم.
يد ترتجف…
كأنها تمتد إلى شيء محرّم.
رفعت قطعة صغيرة،
ثم أعادتها بسرعة،
وكأن الخبز شاهد على ذلٍّ لم تكن تتوقع يومًا أن تعيشه.
همست لنفسها:
سامحني يا رب…
إحنا ما كنا هيك.
عادت تمد يدها مرة أخرى،
وبينما تمسك بقطعة خبز أكبر قليلًا،
سمعت صوت خطوات تقترب.
تجمّدت.
نزل الشال أكثر على وجهها.
وزاد خفقان قلبها كأنها ارتكبت جريمة.
لكن القادم لم يكن شرطيًا،
ولا شخصًا يعرفها.
كان شابًا يعمل في المخبز،
خرج يحمل صندوقًا آخر من الخبز الجاف.
نظر إليها دون أن يتكلم.
هو يعرف، ويتظاهر بأنه لا يعرف.
ثم قال بصوت منخفض:
خالتي…
خذي هاد،
طازة ولساته دافي…
قبل ما نكبّه.
ترددت…
ثم أغمضت عينيها وأخذت الكيس.
شكرته بصوت مبحوح، كلمة خرجت محمّلة بثقل سنوات.
ابتعدت وهي تضم الخبز لصدرها…
ليس لأنها جائعة وحدها،
بل لأن وراءها بيتًا يخجل من النوم جائعًا.
وقفت عند زاوية الشارع،
وبكت بصوت لم يسمعه أحد.
لم تكن تبكي لأنها أخذت خبزًا…
بل لأنها وصلت إلى يوم تأخذ فيه خبزًا من غير يدها.
وحين اختفت في العتمة،
ظل الشاب واقفًا مكانه يفكر:
متى صرنا نترك أمّهاتنا وخالاتنا ونساء بلادنا يوصلوا لهيك؟
متى صار الجوع يطرق بيوتنا وإحنا ساكتين؟
رفع رأسه للسماء وهمس:
الله يكون بعون الناس…
الله يرزق كل محتاج…
الله يجبر قلوب اللي ما عاد إلها سند.
سالم حسن غنيم

حسان ألأمين يكتب.....لن أحب بعدك


 

لن أحب بعدك

قررت ان لا أحب
بعدك
و من الذي
يستحق غيرك حبي
من منا بلا ذنب
فحبك لم يك ذنبي
الشمس إن أشرقت
لابد أن تغرب
و كيف ستشرق
من دونك شمسي
و سأمشي
ولن أتيه الدرب
فدرب الوفاء
يظل دربي
و إن أسأت
فعندي رب
و في الآخرة
سيحاسبني ربي.
أحبك
و إنه كاد الموت
مني يقرب
و إن مت أتمنى
ان تكوني قربي
فحياتي معك حب
بحب
و بحبك ينبض قلبي
بقلمي حسان ألأمين

صالح مادو يكتب.... ضفاف النهرِ

 

 

  ضفاف النهرِ

همس الماء بأسرارهِ
فجاءت فراشةٌ
من حلمِ الغروبِ
وقفت على كتفي
وقالت بصمتِها:
الحياةُ جميلةٌ
فابتسم النهرُ
مع ابتسامتها
وغنىّ النسيمُ
ورقصَ قلبي
مع الطبيعةِ
......
صالح مادو

حياة الشمّري......وامضي


 

وامضي

بين خفايا الروح
يتعسكرُ وجهُكَ
ومرآتي تُنزعني الثياب
وتقول :-
يا لَمسك الرغبة ِ ويا لَصفير النداء
ويا لَوجع الوحشةِ …..
ويا لَعزلة مصابيحي
والفكرةُ دونَ ضياء
أنسجُ من حباتِ المطر
خيوطاً لقميصٍ معلّقٍ
على رحمِ الجدار
وأمضي …علّي أجتازُ محنةَ
التمني
واصفعُ خدّاً قبّلتهُ يوماً
واُمزقُ حرزاً من خيبةِ
النذور
أركلُ زمني الذي ينمو
من عدم
ولا أنزلقُ بخطواتٍ منسيّة
فليتكَ تشربُ قصيدي
وتدسُّ بين سطورها
احلامكَ الخرساء
متعبةٌ أنا …….
لن أغفرَ لكَ صبراً
ولن اُجهضَ فجري بضيائكَ
وستبقى جواباً مرتبكاً
لسؤالٍ من قلبِ الأرض
حياة الشمّري. العراق

د. عبد الرحيم الشويلي يكتب.......الحياة كما يراها هؤلاء…!.

  قِصَّةٌ قَصِيرَة السلسلة الجديدة الحياة كما يراها هؤلاء…!. 1. الرَّسَّام عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَلْوَانُ، وَلَكِنَّ يَدَيْهِ لَمْ...