الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

الدكتور أحمد الموسوي يكتب...مرثيّة على بابِ الأمل


 (البحر الطويل)

مرثيّة على بابِ الأمل
بَكَيْتُ عَلى أَيَّامِ قَلْبِي فَأَجْهَلُ
لِمَ انْصَرَمَتْ، وَالجُرْحُ فِي الصَّدْرِ يَشْعَلُ
وَوَقْفِي عَلى أَبْوَابِ لَيْلِي مُوَحَّدٌ
يُطِيلُ عَذَابِي، وَالنُّجُومُ تُخَالِلُ
رَأَيْتُ الدُّجَى بَحْرًا عَمِيقًا مُظَلَّمًا
وَقَلْبِي عَلَى الأَمْوَاجِ زَوْرَقُهُ يَذْبُلُ
أُنَادِي ضِيَاءً قَدْ تَوَارَى فَيَعْتَذِرُ
بِأَنَّ طَرِيقَ العَائِدِينَ مُعَطَّلُ
تَغَرَّبْتُ حَتَّى صِرْتُ لَا ظِلَّ لِي هُنَا
سِوَى وَجَعٍ فِي الصَّدْرِ لِلْعَيْنِ يُقْبَلُ
أُنَاجِي ظِلَالِي فِي الفَلَاةِ وَلَا أَرَى
سِوَى صَدًى فِي الرُّوحِ بِالصَّمْتِ يَثْقُلُ
تَدَلَّتْ نُجُومُ اللَّيْلِ تَبْكِي جُفُونَنَا
كَأَنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ مِنْ دَمْعِنَا يَنْهَمِلُ
وَيَحْنُو عَلَى خَدِّي أَسًى مُتَرَاكِمٌ
إِذَا مَسَّهُ التَّذْكَارُ قَلْبِي يَتَزَلْزَلُ
وَأَمْشِي عَلَى أَشْلَاءِ حُلْمٍ مُبَعْثَرٍ
كَأَنَّ خُطَايَ فَوْقَ جَمْرٍ تَتَسَلْسَلُ
أَرَى كُلَّ وَجْهٍ حَوْلَنَا مُتَبَسِّمًا
وَفِي الجَوْفِ حُزْنٌ سِرُّهُ فِيهِ مُثْقَّلُ
أُغَنِّي عَلَى وَتْرِ الأَسَى فَيُجِيبُنِي
صَدَى قَلْبِ مَكْسُورٍ يُنَادِي وَيَسْأَلُ
تَكَسَّرَ فِي صَدْرِي الرَّجَاءُ كَأَنَّهُ
زُجَاجٌ عَلَى رِيحِ الخُسُوفِ يُفَتَّلُ
أَيَا لَيْلُ، خُذْ مَا فِي ضُلُوعِي مِنْ أَسًى
فَقَدْ عَادَ جُرْحِي فِي دِمَائِي يَتَغَلْغَلُ
فَلَا نَجْمَ يَدْرِي مَا أُكَابِدُهُ، وَلَا
طُيُورُ صَبَاحٍ مِنْ سُهَادِيَ تَنْسَالُ
تَوَارَى ضِيَاءُ العُمْرِ خَلْفَ مَتَاهَةٍ
وَبَابُ الأَمَانِ اليَوْمَ بِالْبُعْدِ يُقْفَلُ
وَكَمْ وَعْدِ صِدْقٍ كَانَ يَزْهُو، فَأُطْفِئَتْ
سُرُوجٌ، فَغَادَرْنَا عَلَى الْجُرْحِ نُفْصِلُ
أُحَاوِلُ رَفْعَ الرَّأْسِ، يَغْلِبُنِي الأَسَى
وَشَوْقٌ إِلَى مَنْ غَابَ عَنِّي يَتَجَلَّلُ
وَيَا رَبَّ، إِنْ ضَاقَتْ دُرُوبِي وَأُظْلِمَتْ
فَمِنْ فَضْلِكَ السِّتْرُ الجَمِيلُ يُؤْمَلُ
فَمَا فِي فُؤَادِي غَيْرُ أَنَّةِ مُنْكَسِرٍ
تُرَدِّدُ: صَبْرًا، إِنَّ رَبَّكَ سَيَكْفُلُ
وَإِنْ قِيلَ: مَا بَابُ الأَمَلْ؟ قُلْتُ: رَبُّنَا
إِلَيْهِ قُلُوبُ الْمُنْكَسِرِينَ تَتَوَسَّلُ
✍️
بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 12/03/2022
Time:6:pm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد الحمدوني يكتب..... أنا المواطن العربي*

  أنا المواطن العربي* أنا المواطن العربي. أنا ابن لغةٍ نزل بها القرآن، وحملها شعراء قبلها فجعلوها سيفًا ووردة. أنا وارث صحراءٍ علّمت أهلي ...