** أعشَاشُ الصمتِ **
لم أمرَّ
بمحرابِ قلبكَ
كما يمرُّ ظلٌّ
على جدارِ مساءٍ
دون أن يوقظَ حجراً
أو يحرِّك نافذةً نائمة
جئتُ إليكَ
مطراً يعرفُ عنوانَ عطشك
وانهمرتُ على روحكَ
بكلِّ ما ادَّخرتهُ الغيومُ
من حنين
لم أطرقْ بابكَ
بل دخلتُ
من الشقوقِ التي تركتها
سنواتُ الانتظار
وأشعلتُ في عتمتِها
مصابيحَ لا تنطفئ
وهززتُ أغصانَ قلبكَ
كما هزَّت مريمُ
جذعَ النخلةِ
فلم تتساقطْ رُطباً هذه المرة
بل انهمرتْ
آلافُ الأبجديات
وأسرابُ القصائد
وحروفٌ كانتْ
مختبئةً
في أعشاشِ الصمت
تطايرتْ الكلماتُ
كعصافيرِ
بلَّلها الندى
ثم وقفتْ
على كتفي
تغنّي
بصوتِ الفجر
وتعلِّمني
أنَّ الحبَّ الحقيقيَّ
لا يكتبُ قصيدةً واحدة
بل يوقظُ
غابةً كاملةً
من الشعر
ومنذُ ذلكَ الهطول
لم يعدْ قلبُكَ
شجرةً عابرة
بل غابةً
كلُّ ورقةٍ فيها
تُخبِّئُ بيتاً
وكلُّ غصنٍ
يمتدُّ نحو السماءِ
يحملُ دعاءً
وكلُّ عصفورٍ
يحطُّ عليها
يتركُ خلفه
قصيدةً جديدة
فما مررتُ بكَ يوماً...
إلّا لأكتشفَ
أنَّ الشعرَ
لم يكنْ يسكنُ دفاتري
بل كان ينتظرُ
أن أهطلَ عليكَ
كي يولد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق