ندائي الجديد
أهيمُ في دربي، أُلاحقُ الندى
وأبحثُ عن صوتي الذي قد بدا
ندائي الجديدُ يُناديني بعيدًا
فأسيرُ نحوهُ كالرجاءِ العنيدِ
تعبتُ من الدورانِ في فلكِ السكونِ
ومن همسِ الأيامِ في القلبِ الحزينِ
توقّفَ القلبُ لحظةً واستفاقَ
حين التقى بنورٍ من عمقِ الآفاقِ
أريدُ مساءً يُطهّرني من الوجعِ
يريحُ فؤادي من الحزنِ والجزعِ
أُبعثرُ أشواقي، أُرتّبها بلينٍ
وأطلي روحي بألوانِ الياسمينِ
نزعتُ من جداري شحوبَ الزمانِ
وغربةَ ألوانٍ تُغريني بالهوانِ
ألوانُها تزهو وما في القلبِ فرحٌ
تُعيدني لليلٍ تاه فيه الجرحُ
فيا ليتَ عيني تُبصرُ الصفاءَ
وترى بياضَ القلبِ دون عناءٍ
ويا ليتَ كفّي تحملُ الزهورَ
وتنثرها عشقًا على كلِّ الدهورِ
لو أنني أُكسرُ قيودَ النسيانِ
وأُعيدُ ساعتي لأرضِ الفتيانِ
أُداعبُ الزهرَ على وجناتِ الصِّبا
وأرسمُ البهجةَ بلمساتِ الرَّجاءِ
لأمسيةٍ، أسيرُ بلا أوزارِ
أنامُ بلا فكرٍ، بلا آثارِ
بلا عبءِ جسدي أو سجنِ الضميرِ
ولا ذاكرةٍ تأخذني للمصيرِ
سأحملُ زهري، وأمضي بالحنينِ
أعبرُ الفصولَ، وأزرعُ الياسمينِ
وأحملُ آمالًا خذلتها الرياحُ
وأصنعُ منها عقدًا فيه انشراحُ
حتى نهايةِ الحلمِ، سأظلُّ أمشي
كالبدرِ في غربتهِ، أو نغمةِ عزفِ
أُغنّي وجعي، وأروي الأنينَ
حتى أخرجَ من ليلٍ حزينٍ…
إبراهيم العمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق