الخميس، 9 يوليو 2026

لطيفة لبريز تكتب ,,,,بين شرف الرسالة وسوق المجاملات


 **بين شرف الرسالة وسوق المجاملات**

ليس كل من حمل كاميرا صار صحفيا، ولا كل من حمل لقبا أتقن رسالته. فالإعلام يقاس بما يكتبه الضمير، لا بما يلتقطه البصر. رسالته أن يحمل صوت المواطن، ويكشف الحقيقة وينصف أصحاب الكفاءة، لا أن يوزع الأضواء وفق النفوذ والمصالح.
عندما تصبح الأقلام رهينة المجاملة يهمش المتفوقون، ويقدم من يجيد صناعة العلاقات على من يستحق صناعة الخبر. وحينها لا يعود الخبر رسالة، بل وسيلة للتقرب، ولا تصبح الكلمة موقفا، بل ثمنا يدفع أو منفعة ترتجى.
بعض الوجوه لا تبحث عن الخبر، بل عن الصورة التي تجمعها بذوي النفوذ، ولا تلهث وراء الحقيقة، بل وراء الرضا والإكراميات. فإذا غاب القلم حضرت المجاملة، وإذا عجز الفكر استعان بما يملى عليه، ثم عاد يتزين بريش ليس من صنعه، متوهما أن الأوسمة تمنح بكثرة التملق لا بصدق الكلمة.
ومن يعجز عن نسج فكرة من قلمه، ويستعير الكلمات كما يستعير المواقف سيظل صدى لا صوتا، وظلا لا أثرا. فالتقنيات أدوات تعين المجتهد لكنها لا تصنع كاتبا، ولا تمنح ضميرا ولا تخلق رسالة.
أما الخبر الذي يرفع قيمة المجتمع، والنجاح الذي يستحق أن يحتفى به فقد يؤجل أو يغيب إذا لم يخدم مصلحة أو يفتح بابا لمنفعة. وهكذا يصبح الميزان مائلا، لا يزن الكفاءة بل يقيس حجم القرب من أصحاب الجاه.
تحية إجلال لكل الإعلاميين والصحفيين الأحرار الذين حملوا رسالتهم بعلم وكفاءة وضمير، فجعلوا الحقيقة قبل المصلحة، والوطن قبل الأشخاص، والمهنة قبل المجاملة. أما الذين ارتدوا عباءة الإعلام ليجعلوا منها وسيلة للتقرب وتلميع الوجوه فليتذكروا أن الألقاب تعلق على الصدور، أما المصداقية فلا يمنحها إلا الناس، ولا يحفظها إلا التاريخ.""الريش المستعار لا يصنع نسرا""
بقلم لطيفة لبريز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لطيفة لبريز تكتب ,,,,بين شرف الرسالة وسوق المجاملات

  **بين شرف الرسالة وسوق المجاملات** ليس كل من حمل كاميرا صار صحفيا، ولا كل من حمل لقبا أتقن رسالته. فالإعلام يقاس بما يكتبه الضمير، لا بما ...