المرأة المبدعة بين القيود والحرية
لم تكن المرأة المبدعة يومًا مجرد امرأة تحمل قلمًا، بل إنسانة تحمل داخلها عالمًا من الأفكار والأحلام والتجارب، وتحاول أن تمنحه صوتًا ومعنى.
لكن طريقها نحو الإبداع لم يكن دائمًا سهلًا. فقد وجدت نفسها أمام قيود اجتماعية وثقافية تحاول أن تحدد لها ما تقول، وكيف تفكر، وما الذي يحق لها أن تحلم به. وكأن الإبداع امتياز يُمنح، وليس حقًا إنسانيًا.
حين تكتب المرأة، لا تكتب لتدخل في حرب مع المجتمع، ولا لتثبت أنها أفضل من أحد، بل لأنها تملك ما يستحق أن يُقال. فالكتابة بالنسبة إليها قد تكون مساحة للحرية، ونافذة تستعيد من خلالها صوتها، وتحول ألمها إلى معنى، وصمتها إلى كلمات.
ومع ذلك، كثيرًا ما تُحاكم المرأة المبدعة على شخصها بدلًا من نصها، وعلى حياتها بدلًا من أفكارها. وهنا يكمن الظلم الحقيقي؛ فالإبداع لا يحمل جنسًا، والفكرة لا تُقاس بكون صاحبها رجلًا أو امرأة، بل بقيمتها وصدقها وأثرها.
إن المرأة المبدعة لا تطلب امتيازًا، بل تطلب أن تُقرأ بعدل، وأن يُنظر إلى إبداعها بعيدًا عن الأحكام الجاهزة. فهي لا تريد أن تكون فوق المجتمع، بل جزءًا فاعلًا فيه، تساهم في بناء وعيه، وتكشف قضاياه، وتمنحه صوتًا جديدًا.
والحرية لا تعني الفوضى، كما أن الإبداع لا يعني الإساءة. فالمرأة الحرة هي التي تملك حق التعبير، وتتحمل مسؤولية كلمتها، وتختلف دون أن تلغي الآخر.
في النهاية، قد تواجه المرأة المبدعة القيود، وقد تُساء قراءة صوتها، لكنها تواصل الكتابة؛ لأنها تؤمن أن الكلمة الصادقة لا تموت.
فالمرأة حين تكتب، لا تملأ صفحة فقط…
بل تفتح نافذة في جدار الصمت.
بقلم: إيناس المهذبي
نوسة التونسية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق