الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

وليد شيخ أحمد يكتب...... المرأة المطلقة


 

✍️
.. المرأة المطلقة
المرأة المطلقة ..
تلك التي يتعامل معها المجتمع وكأنه يقبض على يد القدر ويعيّن نفسه قاضياً بلا سماع دفاع،
تُدان قبل أن تتكلم،
تُرمى بالتهم قبل أن تنطق،
تُجلد مرتين:
مرة حين انكسرت،
ومرة حين قررت أن تكفّ عن الانكسار..
يقولون عنها:
تمردت
ولا يسألون: من الذي خذل؟
من الذي أطفأ الضوء في قلبها؟
يلقون عليها حجارة الظنون،
ولا يفكرون لحظة أنها ربما خرجت من بيتٍ لم يكن بيتاً،
بل سجنٌ ضيّق الجدران، واسع الوجع..
قد تكون فارقت رجلاً فاشلاً
لم يعرف كيف يكون سنداً ولا وطناً،
رجلاً كان ظلًا لا شمساً، وصوتاً لا حكمة..
قد تكون تركت رجلاً لا يعرف الله،
لا يرى في صلاتها إلا إزعاجاً،
ولا يفهم في المبادئ إلا ما يناسب هواه..
وقد تكون حملت سنيناً من العيش مع بخيلٍ في كل شيء،
لا يقتّر في المال فقط،
بل في الحنان والاهتمام والوقت والاحتواء،
رجل يحسب حتى أنفاسها عليه ديوناً!
أو ربما كانت تحت سقف يدٍ ترتفع قبل الكلمة
وقلبٍ لا يعرف الرحمة
وعينٍ لا ترى فيها سوى كائن لا يحق له إلا الصمت..
رجلٌ يظن الرجولة صفعة،
والقوامة قهراً،
والحب حقاً للنهش لا للعطاء..
وقد تكون هربت من ليل طويل يسكر فيه زوجها كل مساء،
من فوضى تهينها،
من رجل يعود لا ليحتمي بها،
بل ليكسر ما تبقى منها..
الطلاق ليس دائماً سقوطاً؛
أحياناً يكون الطلاق انتزاع حياة..
أحياناً يكون الطلاق آخر درجة في سُلّم النجاة،
وأول خطوة نحو أنفاس جديدة..
إنها لم تُطلّق نفسها من أجل عبث،
بل من أجل بقاء..
ومع ذلك،
يصرّ المجتمع على أن يرفع إصبعه نحوها وحدها:
أنت المخطئة
وكأن الرجل لا يُخطئ،
وكأن البيوت لا تُهدم إلا من جناح امرأة..
يا لجهلهم..
لو عرفوا أن المرأة لا تهدم بيتاً إلا حين يصبح الركام أرحم من السقف،
ولا تترك حياةً إلا إذا ماتت بداخلها الحياة..
المرأة المطلقة ليست وصمة..
إنها حكاية شجاعة،
إنسانة وقفت بين الألم والضياع وقالت: أختار نفسي..
ومَن يختار نفسه لا يُدان..
بل يُحترم..
أكتبها بصدق:
الطلاق ليس عيباً..
العيب أن نبقى مع من يكسرنا حتى نتفتت..
والعيب الأكبر...
أن يستمر المجتمع في تكرار حكاية ظالمة
ويغضّ الطرف عن الحقيقة الموجعة:
المرأة أحياناً لا تنجو إلا بالرحيل.

علي عمر يكتب....حُـلـمٌ هَـزيـلٌ


 

حُـلـمٌ هَـزيـلٌ

نترنَّحُ على أُرجوحةِ ليلٍ
مُظلمٍ حزينٍ
رِداؤُهُ من ضَبابِ الأرَقِ
من دُخَّانِ وَهمٍ عَنيدٍ
يُفِيقُ كآبةَ النَّدمِ
يَدفِنُ شُعاعَ الأملِ
في مقبرةِ عتمةِ الخوفِ الشَّديدِ
و على مقاعدِ المَلَلِ
في حدائقِ أمنياتٍ
طالَها الإهمالُ و النِّسيانُ
نجلِسُ بصمتٍ و حِرمانٍ
و عذابٍ بطيءٍ
كشَقاءِ قنادِيلَ صَدِئةٍ
آيلةٍ لِلسُّقوطِ
تُثيرُ هلعَ البائِسينَ
تُؤرِّقُ جُفونَ قصائِدِها المَفجوعةِ
صرخاتُ الأملِ المفزوعِ
منَ الغدِ ... منَ المجهولِ
وَيلاتُ خيباتِ رُعبِها الرَّهيبِ
و تحتَ ضرباتِ سِياطِ سكراتِ
ما قبلَ وداعِ النَّفَسِ الأخيرِ
تُمزِّقُ سكاكينُ العجزِ
و خَناجِرُ اللَّعناتِ
شرايينَ فجرِنا المصلوبِ
على شِفاهِ قَدَرٍ
لا يُروِّضُ صهيلَ جُرحٍ
يُصارِعُ ألمَ السِّنينَ
كسفينةٍ مُتهالِكةٍ
تُواجِهُ عاصفةً هَوجاءَ
في بحرٍ هائِجٍ
و هديرَ الأمواجِ العاتيةِ
و ريحاً تعبثُ بها من كُلِّ ناحيةٍ
لا تهدأُ و لا تَمَلُّ و لا تستريحُ
علي عمر

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

خالد كرومل ثابت يكتب.....رد المسلوب.


 

.......... رد المسلوب...........

بقلم: خالد كرومل ثابت
جَلَبْتُ مَسلوبَ حقٍّ في دُجى السُّدُفِ
وهيّجتُ حارسَ ليلٍ في الدُّجى الخَطِفِ
وردَدْتُ جَاهِلَ دربٍ عن مَهاوِيهِ
وأنرتُ دربَ المُعَلّى هاربَ اللُّجَفِ
أطعمتُ مِسكينَ صُلبٍ مِن ثِمارِ يدي
وأطعمتُ جائعَ صَدقٍ من سَنا السُّنُفِ
ورَفعتُ عيني لِرَبِّ العرشِ أسألهُ
فسال دمعيَ من فيضِ الرّضا اللَّطِفِ
أطربتُ قلمي، فبالأعلمِ قد زَهَتْ رُتَبٌ
واهتزَّ حرفي بوصفِ الخيرِ والوَصَفِ
سَئِمتُ جَهلاً طَغَى في الناسِ مُنذُ مَضَتْ
أعوامُ حُمْقٍ على جيلٍ ومُنعَطَفِ
فمِلتُ أبحثُ عن أملٍ ألوذُ به
فوجدتُ أملاً يلوحُ اليومَ في طَيْفِ
وطرحتُ أحمالَ دهرٍ عن كواهلِنا
فاستراحَ قلبٌ من الأثقالِ والكَلَفِ
بحر البسيط
خالد كرومل ثابت

العميد خضر الطويسي يكتب.....الى شاعرة مجهولة ......لمن تنظمين! لمن تنثرين


 

الى شاعرة مجهولة ......لمن تنظمين! لمن تنثرين؟!
إنهم في سبات لا يعون!..
أهرقت كبدك وقدمتها قربانا، فكان جزاؤك أنك غامضة ،فأعرضوا عنك مستنكرين، ذاك أنهم في سبات لايعون!....
وقعت لهم أناشيد "الوجد " والحان "العشق" فألهاهم التراب عن أناشيدك والحانك!
رقرقت روحك نغما عبقريا فتاه نغمك وسبح في عالم الأثير دون أن يمس آذانهم أو يصافح قلوبهم، ذلك أن أذانهم صم وقلوبهم مغلقة!!!
غصت في اللجج، تقحمت الأهوال لتستخرجي اللآلي فحسبوا لآلئك أصدافا ، فأشاحوا بوجوهم مبتسمين هازئين!.. فقد اعتادوا اللعب على الشاطيء ولم يألفوا اللجج والأعماق!،،نثرت عليهم ياسمينك فماعرفوا الفرق بينه وبين العوسج والبلان !
بكيت حريتهم المضاعة وكرامتهم المهدورة فظنوك ساخرة تهزأين!...
كلمتهم بالأيماءات اللطيفة والأشارات الرشيقة فقالوا:- (مجنونة) تعبث بالألفاظ وتعيش في دنيا الأوهام !.. خاطبتهم من القمم ، فحالت السفوح بين خطابك وآذانهم!...إنهم في الوادي عاكفون على مبتذلاتهم، لاهون بأورامهم، وصديدهم، لم يسمعوك اليوم ! سيسمعونك غدا ، غدا ياشاعرة الغد ،غدا يسمعون ، غدا يفهمون، غدا يستيقظون!..

بهائي راغب شراب ي كتب..... البنات في قريتي


 البنات في قريتي

بقلم: بهائي راغب شراب
..
البنات في قريتي
نزفن الدماء من أكمامهن ،
ومن طول الليالي الغريبة
الهزيلة
ومن حثالات الانتظار ..
في طابور السقاية
أمام بئر الطريق الوحيدة
التي طمرتها الرياح .
*
حتى أنه ..
عند نهاية الأسبوع
لم تبق على خدودهن ..
وردة حمراء ..
*
البنات في قريتي
يمشين وحدهن
ساهمات ..
لم يعرفن حل اللغز اليتيم
الذي ولدن معه ..
وكيف بقين العمر
غائبات ..
لم يتمردن على الحارس الوحيد
ذو العين الوحيدة
للبوابة الوحيدة
للقفص الذهبي الوحيد
ولم يعرفن أن فحولته
تبدأ فقط ..
عندما يبدأن نشيد الأنوثة
أو ..
يطلقن النباح .
*
وعندما يحتل الليل النهارَ ،
تنطفئ النجوم ،
ويرحل عن القمر شعاعه .
تتيه العيون ،
وتنحني الأشجار وقد غلفها الوجوم ،
وتنام براكين الحياة ،
ويخمد التنور في صدور الصبايا ،
لأن ..
الليل فجأة ..
رحل ..
أخذ معه النهارَ ..
*
والبنات في قريتي
ما زلن يحاولن
فك جدائلهن الممدودة
إلى وتد الرجولة العتيقة ..
ما زلن يتصيدن الأماني والأحلام
والعمر الذي فات ..
وأن يقفزن فوق صهوات الخيول المرسومة ..
في بقايا الحكايا القديمة ..
فالخيول أضحت بغالاً أو خبالاً أو ..
خيالاً ..
*
من ذا الذي يستطع
أن يكسب في السوق بعد اليوم الرهانَ ..
غير النساء اللواتي
لم يلطمن الخدود
أوقفن الحدادَ .
وحافظن على عهود الطهارة
والنجابة والولادة .
وأطلقن من عقالهن سراح الوحي
فاستيقظ الشعراء ..
من غفوة الصهد المتلظي ..
ومن وسط الجزيرة المفقودة
غنّوا الأشعارَ ..
*
البنات في قريتي
ما زلن كما هن
أحلى الصبايا .
ملتحفات بالسنين الطوال ،
بالنخيل وبالصهيل ،
وبالحياء المتحفز
في وجوه إماء السرايا .
يسرن في رواق البطولة
دون انفصام ..
ودون انفصال ..
معبآت
ضد انحراف الجمال المخبأ ..
بين ثنايا الصباح ..
وراء السِتارَ
**
بهائي راغب شراب

د. عبد الرحيم الشويلي يكتب.......الحياة كما يراها هؤلاء…!.

  قِصَّةٌ قَصِيرَة السلسلة الجديدة الحياة كما يراها هؤلاء…!. 1. الرَّسَّام عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَلْوَانُ، وَلَكِنَّ يَدَيْهِ لَمْ...