الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

عماد فهمي النعيمي يكتب...أمي


 أمــــي

ــــــــــــ
نـــحـــت اســمــهــا
عـــلـــى الــحــجــر
فـــأنـــفـــلـــق وردا
يـــزهـــو بــذكــرهـا
يــعــطــر الــــــروح
يــسـقـي الـشـرايـين
يمدها بمعين لاينضب
حـنـايـاهـا تـغـمـرني
لازالـــــت تــدثـرنـي
عــــنـــد الــمــســاء
وتــلـمـلـم شــتـاتـي
عـــنـــد الــصــبــاح
لازالـــــت تــطــوف
حـــولـــي كـــمــلاك
يـــحــرس يــومــي
ويـــؤمـــن غـــــدي
دعــواتـهـا تـراتـيـلها
قــداســهـا حـــيــاة
وطــــــوق نـــجــاة
لــمــن أراد الــنـجـاة
بــرحـمـة تـتـرحـمـه
عــــنـــد الـــوفـــاة
عـماد فـهمي النعيمي العراق

حسام الدين صبري يكتب....عشرون عاماً


 عُشرونَ عاما

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عُشروّنَ عَامَا وأنَاَ مُتَكِىءٍ عَلَى دَفتَر
أرسِمُ آلنِسَاءُ أبيَاتٍ ولَوحَاتٍ وأسكَر
تَجتَآحُنِى آلفِكَرُ وقَلَمِى كَنَبِى مُرسَلْ
ولَو شُقَ آلصَدرِ لَرَأونى طِفلُ بِلاَ أُمٍ يَتَسَول
عُشرونَ عَامَا وتَقُودُنَا نَفسُ آلذِئَاب مِنْ ظَلاَمُ
إلَى ظَلاَم وآلثَورَةُ هُنَا حَديثُ لاَيُثمِر
وكَيفَ تَكُونُ آلثَورَةُ وطُيورِهَا مُطَآرَدَةُ
ومُشَردَةُ وجَآئِعَة وفى أحزَانُهَا تَعُودُ وتَرحلْ
عُشرونَ عَامَا وإنْ لَمْ أُسَبِحُ بِحَمدُ آلِهَةِ آلضبَاب
أكُونُ كَفَرت بِالمِعرَآج وبِالْثَآلُوثِ وبِالْهَيكَل
عُشرونَ عَامَا وأنَاَ أختَبِىءُ فى آلنَبِيذُ وفى آلنِسَاء
مِنِ امرَأة لإمرَأةٍ أخطَر
لاَشَىء عِندِى أخسَرَهُ طَالَمَا دَمِى إختَلطَ
بِدَمٍ مَجهُولُ آلمَصدر
عُشرونَ عَامَا وأنَا خَلفُ هَذَا آلبَاب أنتَظِرُ
مَنْ سَيأتِى ومَنْ سَيَرحَلْ
آلعَامُ عِندِى امرَأة سَقَيتُهَا وسَقَتنى آلطَعم آلمُفَضلْ
وآلعَامُ آلآخر امرَأةُ فى خَيالى ولَمْ تَحضَر
عُشرونَ عَامَا وأنَا أذرُفُ دَمعَا وأشرَبُ كَأسَا
وأكتُبُ قِصَصُ لاَ تُسَطَر
وأسَافِرُ وآلغُربَةُ رِوَايَةً طَوِيلَة وآلسِتَارُ لاَ يُسدَلْ
عُشرونَ عَامَا وأنَا أحلَمُ بِوَطَنْ غَيرُ آلوَطَن
وشَمسُ غَيرُ آلشَمس قَبلَ أنْ أُوَدِعُ وأُحمَلْ
عُشرونَ عَامَا وأنَا فى بِلاَدِى أزرَعُ وأمضِى
وأتَعَسَر
وأتَعَشمُ وأتَوَهمُ أنَ آلقَادِمُ هُوَ الأفضَلْ
عُشرونَ عَامَا وأنَا فى هَذَا آلعَفَن مُجبَرٍ لاَمُخَير
حَتَى إعتَدتُ عَلَيهِ ووضَعتَهُ عَلَى مِعطَفِى
عِطرى الأمثَلْ
عُشرونَ عَامَا وأنَا كَنَهدٍ فى عِز صِبَاهُ مُهمَل
كَشِفَاهُ وَردِيَة لاَ تُقَبَل
عُشرونَ عَامَا وأنَا أسمَعُ أمجَادُ خَالد
وفتُوحَاتُ طَآرِق أسمَعُهَاكَقُرصُ مُخَدِر
فَلاَ خَالد عَادَ ولاَ طَارِقُ وِلِدَ وإلَى الأن
آلقُدسُ لَمْ تتَحَرَر
عُشرونَ عَامَا وأنَا مُطَاردُ كَلِصٍ سَارقٍ
هُوَ الأخطَر
وآلعَزِيزُ فى بِلاَدِى مَنْ يُؤيد آلذِئاب
وفى ثَوبَ آلعُهرِ هُوَ الأطهَر
عُشرونَ عَامَا وآلمُخبِرونَ حَولِى يَعدُونَ أنفَاسِى
وحَبَاتُ آلمَطر إذ تُمطِر
كَمَلِكَينِ لاَ يَكتُبُونَ إلا آلذَنبُ الذى لاَ يُغفَر
عُشرونَ عَامَا وأنَا أُمَنى آلنَفسُ لَوكُنتُ أنَامُخبِر
---------------------------
حسام الدين صبرى

يوسف الصغير يكتب... كم يتعانقُ الشعرُ


 ألشاعر

يوسف الصغير
يكتب :
كم يتعانقُ الشعرُ .. !
ــــــــــــــــــــــــــــ
أكنتِ فى عيون الفجرِ
حين تلألأ الفجرُ ؟!
أكنتِ فى ثنايا الغصن ..
حين تورّد الزهرُ ؟!
فكيف تدخلين القلبَ
في كِبرٍ له سرُ ؟!
أأنتِ يطوة العشق ِ ..
وسلطانٌُ له القهرُ ؟!
ففي عينيك أسرارٌ
تسافرني كما البحرُ
تعــانقنى بأغنيـــةٍ ..
كأنّ حديثها السِحرُ !
فكيف أنا
وفى عينيكِ .........
.
.
كم يتعانقُ الشعرُ ؟!

حميد الصنهاجي يكتب ... أغار


 أخواتي و إخواني المشرفين على المجلة و روادها ، يشرفني أن ألتقي بكم ، مرة أخرى ، عبر قطعة شعرية جديدة عنوانها " أغـــــــــــار "

أغـــــــــار
أغار من جفنيك
متى منعا بريق عينيك
أغار من النسيم
عندما يحرك شعرك
أغار من الماء
كلما بلل جسمك
أغار من النور
حين يسلط على محياك
أغار من التراب
الذي يلمس قدميك
لكني لا أغار من شفتيك
لأنهما تناديني بحبيبي
ولأن غيرتي حالت بيني
وبين تحملي و تسامحي
فسوف أقاضي كل
الجفون
و النسائم
و المياه
والأنوار
والأتربة
إلا شفتيك
وسأفوز بعد المحاكمة
لترى عيني دوام بريق عينيك
ووحدها يدي تصفف شعرك
ومن فرحتي ، لعابي يغسل جسمك
وبسمتي تسلط على وجهك
وعلى جسمي تمشين
وعند التلاقي ، تعلم شفتيك شفتي الحب
إني أغار
وباسم الحب ، تقبلي جنون غيرتي ؟
حميد الصنهاجي
مكناس - المغرب
الجمعة 27 ماي 2016

مصطفى الحاج حسين مع الشاعر والناقد عبد اللطيف بنصغير بقرأة قصيدة


 /// ديوان : ذبيحُ الجهاتِ ..

للشاعر والأديب السوري : مصطفى الحاج حسين .
بقلم الشاعر والناقد : عبد اللطيف بنصغير .
وأنا أقرء ديوان الشاعر السوري ( مصطفى الحاج حسين ) وأقول السُّوري لأنه إنسان مغترب ، يعيش في الغربة .. والشاعر يحب بلده حبا متغلغلا في روحه .. يحب حلب حباً شديداً ، وسنجده يذكرها في عدة قصائد (( بنوسطالجيا )).. مؤثرة جدا .. هو يعيش غربة يرفضها ، ثقيلة على نفسه .. يرزح تحت وطأتها.. ينظر إلى بلده بشوق شديد .. يتأسف على هجرته منها ..وهو كاللاجئ لم يستطع أن يتقبل هذا الفراق الذي فرضه القدر عليه فرضاً .. وهذه الغربة .. جعلت الشاعر يعيش اغترابا داخل ذاته.. إغتراب ضارب موجع مؤلم .. هذا الإغتراب جعله يعاني من جرح عميق جداً .. والشاعر مصطفى الحاج حسين .. عندما تتبعت شذورا من سيرته الذاتية، وجدته شاعراً بالفطرة .. إنسان حساس، كتب الشعر في بداية حياته.. وكانت قصائده متميزة منذ البداية .. فقد استطاع أن ينشر في بداية حياته وأن ينال إستحسان القراء.. وكانت له مواجهات مع والده ، الذي لم يستطع أن يفهمه ، ويتفهم أن إبنه ولد شاعراً ، مصيره الشعر .. فوالده لم يستطع أن يتفهم معنى الشعر .. هو كان بناء ، وهي مهنة فيها الكثير من المشقة .. وفي الحقيقة أن معاناته مع والده والمواجهات العنيفة التي عاشها معه ، كان لها أثر شديد في تكوين بناء قصيدته .. ولذلك فنحن نلمس حزنا شديدا يصل إلى درجة مؤثرة جدا .. إلا أن أمل الشاعر كان قويا منذ البداية ، جعله يتشبث بالحياة بقوة .. ولكن جعل منه شاعرا فقط لا غير .. هو لا يستطيع أن يكون إلا شاعراً .. وكذلك وأنا أقرء ديوان(( ذبيح الجهات )) أثارني محور الرومانسية عند هذا الشاعر الكبير .. والمشكلة أن حضه في الحب لم يكن إيجابيا.. كذلك فنجده يحب ويشقى بحبه ،بل ويتعذب فالحبيبة لا تسقيه الحب والهناء ، بل تسقيه الصد والهجران .. وسنجده يعاني معاناة شديدة ، كذلك في هذا المحور ، حتى أنه حول الألم إلى متعة ، وحول الهجر إلى لوعة ، يشدوا بها ويترنم ويؤسس تراكيباً لغوية عجيبة ومدهشة في هذا المضمار .. هي في حد ذاتها مدهشة وممتعة ولذلك.فقد آثرت أن أقسم هذا المدخل لقراءة ديوانه إلى محورين محور الرومانسية ،ومحور الغربة و الإغتراب أو الهجرة .
التركيب اللغوي الشعري في ديوان( ذبيح الجهات )
أرى أنه من غير الملائم دراسة الشاعر ( مصطفى الحاج حسين ) دون الكلام عن التركيب اللغوي في كتاباته ، وذلك هو ما يتغاضى عنه معظم النقاد ، الذين درسوا قصائده ، وأرى أن تبسيط هذا المحور ضروري جداً ، لفهم قصائد هذا الشاعر الكبير ، فالمعنى يوجد داخل التراكيب ، وإذا لم يدخل الناقد للبنيات التركيبية لقصائده ،سنجد الناقد فقط وصف القصيدة دون شرحها .. وسأعطي مثالاً نموذجياً من قصيدته (أتعرى من الكلمات )حيث يقول :
أتعرى من الكلمات ..
هو يتعرى من الكلمات ، كما لو أن الكلمات هي التي تستر جسده ، وفي الواقع هو يتعرى .. يتخلص من عبئ معاناة ، بلفظه شعراً .. قصيدة هي التي سنقرء أنظر معي إلى هذه الإنزياحات الشديدة : ( أتعرى من الكلمات
فأبدوا قطرة دمع )
تحول الشاعر إلى قطرة دمع .. صورة مؤثرة جداً ، هو كله تحول إلى قطرة دمع .. إلى ألمٍ .. إلى معاناة إنه تشبيه بليغ ..
( على ضفاف الحنين )
أو للحنين ضفافاً ?!.. نعم فالحنين تحول إلى نهر له ضفاف عند الشاعر ..
( تحيطني مجاهيل الدروب )
تتشعب الدروب .. ولكل درب أسرار مجهولة..
( أتطلع إلى أفق يابس )
الأفق أصبح يابسا .. هو يأس من نزول الغيت .. أو المطر الذي يعطي الحياة والإستمرار ..
( محني الظهر )
صورة إنكسار جسم مدوية.. هو إنكسار وجداني .. وانكسار جسدي ..
( شائب الغيم )
الغيم شائب حزن قاتم قاتل .. مكفهر النبض ..
النبض مكفهر القلب ، موطن الأحاسيس ظلام دامس .. ونبضه غير صحي
( أسأله عن أحبتي )
هو يبحث عن وطنه في بلده.. هي الغربة هو
الإغتراب .
هذه القصيدة تتموضع في المحور الثاني ، الذي أسميته الغربة والإغتراب ، وقد دخلت إلى تركيب أجزاء النص ، لمحاولة القبض على المعنى.. وهكذا أكون قد وضحت مقاربتي لقراءة ديوان ( ذبيح الجهات ) للشاعر مصطفى الحاج حسين ..
بقلم بنصغير عبد اللطيف مدخل لقراءة ديوان ذبيح الجهات للشاعر مصطفى الحاج حسين من سوريا الجزء الأول .
الحزن ..
هذا المصطلح الذي نكرهه جميعا.. نريد التخلص منه ، ونبذه ، والإبتعاد عنه بشتى الوسائل، لا نترك سبيلا إلا ونسلكه للتخلص من شعوره القاتم، القاتل. الحزن .. يجثم على الصدور، يحولها إلى ظلام، إلى سواد ،إلى كثل سلبية ،إستلابية ،فيرى الإنسان أناه والناس بطريقة سلبية تشاؤمية قاتلة..الحزن يقضي على الأخضر واليابس.. يأتي على الأمل الذي به نتنفس ..الأمل الذي يعطينا ضوء الإستمرار.. يرسم الإبتسامة على شفاهنا ..يمدنا بالطاقة لمواجهة الحياة،تيمة الحزن هي التيمة المركزية في شخصية
الشاعر الكبير مصطفى الحاج حسين.. نشأته، غربته معاناته ،في الحب.. جعلت منه فضاء حزن ..مسكن حزن.. هذا الحزن سكن مسامه.. إستحوذ على كيانه تملكه.. تجرعه الشاعر أجزاء مجزأة، تنفسه هذا الحزن، هو محرك طاقاته الإبداعية.. تفجر كبركان تشظى في الفضاء ،حروفاً كلماتاً جملاً تراكيباً صوراً شعرية رائعة الجمال، أنساقاً فنية .. مقطوعات موسيقية ..درامية.. مؤثرة جداً .. لوحات فنية تشكيلية عالية القيمة ،غالية الثمن.. هذه الطاقة جعلت من( مصطفى الحاج حسين ) رائد الشعر العربي الحديث.. أو من رواده .. أنا شخصياً أضعه في المركز الأول ، لماذا ?.. بناء قصيدته الشعرية.. تركيبه اللغوي للصور الشعرية.. تفريغ ذاته ومشاعره في قصيدة شبه واضحة.. هو لم يغلق ممرات الفهم على القارئ، برسم صور معقدة تستعصي على الفهم بل أعطى دروسا عميقة في بناء الإنزياحات اللغوية لطلبة الأدب، في الجامعات ..وأعطى دروساً في فن تركيب الصورة الشعرية، للطلبة الذين يهيئون أطروحات لنيل أعلى الدرجات العلمية في الأدب، ولذلك فقد آثرت أن أعطي قصيدتين له.. نموذجاً للدخول لقراءة ديوان( ذبيح الجهات ) وهذا الذبيح هو الشاعر.. والجهات من الممكن أن ترمز إلى الكثير من المعاني في هذا السياق .. ربما جهات الأرض.. ربما جهات الأحاسيس.. ربما جهات المتناحرين في سوريا.. الذين يشعلون النار في أرجائها ،وقد اخترت قصيدة ( أذرع التوهان ) لدراسة محور الغربة والإغتراب :
/// أذرع التوهان ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
إخترت أن أقوم بمقاربة تحليلية، لندخل نحن القراء فعليا لقلب بناء القصيدة ..عند الشاعر ، لا أن نتكلم عنه فقط .. وسنلاحظ أن البناء اللغوي الشعري ليس لا سهلاً ولا ممتنعاً .. وذلك هو ما يميز الشاعر .. وسنقف على المكونات اللغوية ، التي جعلت من ( مصطفى الحاج حسين ) رائدا من رواد الشعر العربي الحديث .. إذن المحور الأول هو الغربة والإغتراب :
(أفترشُ غربتي لأنامَ)
الغربة تحولت إلى فراش ، سينام عليه الشاعر .. إنزياح عميق
(أتمدّدُ فوقَ أوجاعي)
هو يتمدد ، يأخذ راحته.. ليس على فراش من حرير بل على أوجاع ، جمع وجع .. صورة شعرية مدهشة
(لحافي آهتي)
اللحاف ، هو ما نلتحف به .. عندما نتمدد على الفراش .. حوَّله الشاعر إلى آهات :
(ووسادتي دمعةٌ تحترقُ)
وسادته ، التي يتوسد ويضع تحت رأسه دمعة تحترق .. صورة شعرية من الروعة بمكان .. إذن الفراش غربة وأوجاع.. والوسادة دمعة تحترق.. هذا هو التميز .. بسط للصور تأثير في القارئ وتواصل مفاهيمي ، يكفي أن يتأمل القارئ جيدا .. ليفهم ويتم التواصل :
(أشعلُ صمتي لفّافةً)
الصمت ، تحول إلى لفافة تبغ .. سيشعلها الشاعر ويستمتع بنفثها :
(وأتركُ لحنيني أنْ يقضمَ نبضي)
سيترك حنينه ، شوقه واشتياقه.. يقضم ، القضم هو قضم الطعام بالفم والأسنان ..وسيقضم نبض قلبه صورة شعرية في منتهى الجمال :
(كم مضىٰ على موتي)
يتساأل الشاعر كم مضى من الزمن على موته:
( في هٰذا الفِراقِ ؟! )
فراق الوطن .. إنها الغربه التي جعلته يعيش الإغتراب :
( والثّلجُ يسقطُ في ذاكرتي )
الثلج يسقط في ذاكرته ..إنها درجة برودة تحت الصفر .. يعطيها الثلج .. يعني معاناة، فالحرارة المفرطة في الصيف، تعطي معاناة.. وبرودة الثلج في البرد تعطي معانات.. صورة شعرية رائعة:
( تعصفُ في جوارحي الأسئلة ُ)
تحركت العاصفة ..وهي ريح صرصر ، من الأسئلة الشاعر يطرح نفسه للقارئ .. تشبيه رائع :
( وتمشي بي هواجسي )
الهواجس ، سيطرت على الشاعر .. وستسير به إلى أين ? :
( إلى دروبِ الانتحارِ )
إلى دروب الإنتحار .. إنه إنتحار .. موت له دروب :
( ينتظرُني مدىٰ من هلامٍ
وأنا أجثو فوقَ السّرابِ
ألاحقُ سماءً نَبَذَتْ أجنحتي
ويطوّقُني العدمُ
مِنْ كلِّ جهاتِ البَوْحِ
والأرضُ تدهسُ لهفتي
والهواءُ جارحٌ
تمزِّقُني مناقيرُ الندىٰ
وأنا أشربُ نزيفَ السّقوطِ
يقتاتُ القهرَ على حنجرتي
ويعبُّ من غصّتي
جحيمَ المستحيلِ
طالَ انتظارُ جثّتي
انكساراتي تحملُ تابوتي
وتدورُ على أبوابِ الصّدىٰ
والهزيمةُ لا تفتحُ لي قبرَها
لأبقىٰ بلا وطنٍ
يرتدي سُحُبي
توضّأتُ بالزمهريرِ
وكانتْ صلاتي
تبحثُ عَنِ القِبلةِ
في زحمةِ الجهاتِ
الهاربة ) .
بقلم مصطفى الحاج حسين
إسطمبول
أكتفي بهذا القدر وأنتقل إلى محور الرومانسية وقد اخترت قصيدة إعتذار :
/// إعتذار ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
( غادريني ..
ما عدتُ أطيقُ هذا التواجدَ
في دمي )
الشاعر بعد اعتذاره .. يقول لحبيبته التي لم تذقه طعم الحب : غادريني .. يقول لها إرحلي واتركيني ما عدت أطيق هذا التواجد ، هو لا يكره تواجدها ولكن يكره تواجدها ، في هذا الشكل في دمي هي تسري في دمه .. يعشقها عشقا يسري في دمه يدور في جسده .. يمر من جميع أعضائه :
(أعطيني فرصةً كي أتحررَ منكِ)
يقول غادريني .. أعطني فرصة لأتحرر منك .. هو يريد الحرية لنفسه، من تعذيبها له .. يريد أن يصبح حراً من تملكها له :
( غادرَني عمري
وحبُّكِ يتلبسُني بلا رحمةٍ )
غادره عمره .. الشاعر فقد حياته .. فقد المتعة بأيامه .. فحبها يتلبسه ، يسكنه بلا رحمة .. هي تسقيه العذاب .. تصوير رائع بديع :
( صارت بسمتي
تدمعُ كلما ناديتُها )
بسمة الشاعر .. تتحول إلى دموع .. كلما نادى حبيبته .. عذاب وتعذيب :
( وصارَ قلبي أخرقَ
لا يعرفُ أينَ يتجه ُ)
وأصبح قلبه أحمقاً بليداً ، لا يعرف أين يتجه .. إلى أين المفر .. صورة شعرية رائعة :
( أشفقي على مشيبِ قصيدتي )
يقول لها أشفقي.. يستجدي الرحمة منها .. يطلب منها أن تحن وتشفق على قصيدته لا عليه .. فقد التلبس بالقصيدة وأصبحت القصيدة هي الشاعر .. والقصيدة شابت من أنين الألم وشاخت :
( هدَّني موتُ أوردتي
وأنتِ ما تنفَكِّينَ عن إشعالِها )
هدني موت ، عروقي التي تتواجد بقلبي .. وأنت لا تتوقفين عن إشعال النيران فيها :
( حبُّكِ نقمةٌ طاردَتني
غضبُ اللهِ على روحي
أيُّ ثأرٍ لكِ عندي
ليسَ عدلاً هذا الحبُّ
غادريني )
حبها نقمة غضب من الله عليه . هل لك عندي ثأر ، هذا الحب ليس عادلاً .. غادريني .. إرحلي .. وصف رائع لأحوال الشاعر لنبضات مشاعره :
بأقصى ما يمكنُ.. ارحلي
وابتعدي قَدْرَ ما تستطيعينَ
لا أريدُ منكِ تعويضاً عن عمري
سامحتُكِ عنِ اختناقي
وجرحي ودمعي
لا أحملُ لكِ ضغينةً في قلبي
حتى إني لا أكرهُكِ
فقط ..
أزيحي عنيَ الأوجاعَ
هيَ من جراءِ عشقي
كوني على حيادٍ على الأقلِّ
لا تقتلي مَن حمَلَ لكِ الوردَ
ولا مَن كتَبَ عنكِ الشعرَ
أخطأتُ و طرقتُ بابَكِ
فهل أنا أجرمتُ ؟!
أعتذرُ منكِ عن حبٍّ أحمقَ
تقبلي اعتذاري
وسامحيني *.
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
أكتفي بهذا القدر ، وأقول : أنني إستمتعت بهذا الديوان الرائع ( ذبيح الجهات ) الذي ربما سيرى النور ،عما قريب .. أنا لم أحاول إلا تبسيط عملية القراءة .. وأقول : هنيئا لنا بشاعر عربي كبير ،إسمه
( مصطفى الحاج حسين )
بقلم .. بنصغير عبد اللطيف
المغرب
مدخل لقراءة ديوان : ( ذبيح الجهات )
للشاعر السوري مصطفى الحاج حسين .

أحمد جابر سويلم يكتب... -سايقه دلالك ليه


 -سايقه دلالك ليه-----------كلمات الشاعر احمد جابر سويلم

مش كل مابعد تنادينى----------------ولماقرب تفوتينى
بلاش ياحلوه تعاكسينى--------------زى ما احبك حبينى
مش اى حاجه هقول ماشى--------تقلك عليا مهش ماشى
خفى الكلام مره وقولى--------------بلاش تلفى وتدورى
تعالى نبعد احزنا------------------------بلاش نتوه احلامنا
الخوف تملى بياْلمنا-------------------- والحزن يجى ويظلمنا
الحب عايش فى قلوبنا-----------------وليه بنظهر فى عيوبنا
مش كل ماابعد تنادينى-----------------ولما اقرب تفوتينى
اصلك عنيده ومش سهله---------------معادشى ليكى ولا مهله
سايقه الدلال وبقول ماله---------------لكن تفوتى ومش سائله
لو جيت فى يوم اعمل حافله---------واعمل كمان هيصه وزفه
مش كل ماابعد تنادينى----------------ولما اقرب تفوتينى
بلاش غرورك بجمالك-------------------مين الل غير احوالك
على مين وهتسوقى دلالك-----------بلاش غرورك فى جمالك
بلاش تعيشى فى اوهامك------------وبلاش تضيع كل احلامك
مش كل ماابعد تنادينى-----------------ولما اقرب تفوتينى

عبد الناصر سيد علي يكتب...لصبـرُ مِنحـةٌ ربَّانيـةٌ

لصبـرُ مِنحـةٌ ربَّانيـةٌ
كتب : عبد الناصر سيد علي
.......................................................
كثيرٌ مِنَّـا يظنُّ أنَّ صبرَه يُعَدُ صبراً ، ولكنَّ الصبرَ الذي تُـؤجَـرُ عليه يكون صبراً مع الرضا ، صبراً جميلاً ، صبراً بلا شكوى ، فالتذمر وعدم الرضا مع ترديد اللسان لكلمة صبرٍ لا يستقيمان فقد ورد في الصبر الجميل على لسان يعقوب بالقرآن الكريم أنه قال :
" فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون" ولما قالها بيقين ردَّ اللهُ عليه يوسف ومعه بصره ، فإنْ لم يكن صبراً برضا وقناعةٍ فلا يك ن صبراً.
حتى في حديث الإفك وما ورد باتهام السيدة عائشة زوج النبي " صلى الله عليه وسلم" في عِرضِها من قِبَـلِ المنافقين ما كان قولُها إلَّا أنْ قالت : لا أقول إلا ما قاله أبو يوسف وكانت قد نَسِيَت اسمَ سيدنا يعقوب ساعتها قالت : " فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون ".
وقد ورد أن عروةَ بن الزبير بن العوام وهو ابن السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق أنه كان ببلاد الشام وحدث ورمٌ بإحدى قدميه فأشار الأطباءُ ببترها وعندما أحضروا له ( البنج ) لإجراء عملية البتر فقال : لا والله ما أوَدُّ أن أغيبَ عن ربي لحظةً ، فإذا أردتم بترَها فافعلوا ذلك وأنا بالصلاة فساعتها أكن مع ربي فلا أشعرُ بألمٍ قط ، وبعدما فرغوا من بترها قلَّـبها بين يديه قائلاً : يشهدُ الله أني لم امشِ بكِ في حرامٍ قط ، وهو في هذه الأثناء جاءه خبر موت ابنه الأكبر محمد وقد رفسته دابةٌ في حظيرتـه قضت عليه ، فاسمع ما قاله هذا الصبور وتعلَّم قال : إن الله جعل لي قدمين أخذ واحدةً وأبقى لي واحدةً ،فالحمدُ لله على ما أخذ والحمد لله على ما أبقى ، وكان لي من الولد أربعةٌ أخذ واحداً وأبقى لي ثلاثةً فالحمد لله على ما أخذ والحمد لله على ما أبقى ، أبعد هذا الصبر صبر؟!.
ولقد صبرَ أيوبُ على مرضه ، وصبر نوحٌ على عصيان ولده وزوجته ، وصبرَ إبراهيمُ على سفاهةِ قومه ،وصبر يوسُف على
إغراءات امرأة العزيز وما تالاه من قبوعه بالسجن سنين ، وصبر موسى على غطرسة فرعون ، وصبر عيسى على محاولات قومه لقتله، ، وصبرَ نبيُنا محمدٌ " صلى الله عليه وسلم" على شراسةِ كفار قريش وإيذائه ، وصبر أولوا العزم من الرسل كلهم على إيذاء أقوامهم.
ومعني أن تصبر هو أنك وكلتَ وفوضتَ أمرك كله لله يصـرِّفُـه لك كيفما شاء ، أبعد هذا الوكيل وكيل ؟!.
والصبر لا يكون فقط كما يظن البعض بعد صدمةٍ أو مصيبةٍ ، ولكنَّ الصبرَ أنــواعٌ :
* صبرٌ على قضاء الله وقدره خيره وشره ، فالصبر على القضاء الخير بالشكر والصبر على القضاء الشر بالرضا ، وقضاءُ اللهِ كلُّـه خير.
فصبراً على ضيقِ الحال وقلةِ الرزق، وصبراً على عدم الإنجاب، وصبراً على سلوك الزوج أو الزوجة السيئ، وصبراً على حماقة رئيسك في العمل، وصبراً على سوء خلق جيرانك، وصبراً على عصيان أولادك، وصبراً على سوء خلق كل من تقابله خلال يومك، وصبراً على مرضك، وصبراً على تعسف الموظفين في قضاء حاجتك، وصبراً على جهل وفظاظة البعض في معاملاتهم تجاهك ، كل ذلك يحتاج صبراً جميلاً لتفوز في الدارين .
النوع الثاني :
صبـرٌ على كل ما أمر الله به، فقد أمرنا الله بالصلاة وهي أحيانا تشقُّ على البعض من وضوءٍ وماء بارد بالشتاء إلى استيقاظٍ بالليل في الصيف وغيره فنصبر على أوامره و نحتسبها ؛ بل نؤديها برضا وحبٍّ.
وأمرنا أن نخرج من عزيز أموالنا المحببة إلى نفوسنا زكاةً وصدقةً فنقبع لأمره برضا تامٍ فهو الذي وهب لي هذا المال وأما أنا فحارسٌ له ، وأمرنا بصوم رمضان وهو شاقٌّ على البعض لِما فيه من الحرمان من لذة الطعام والشراب وبخاصةٍ بفصل الصيف والجماع بنهاره فنصبر مع الرضا صبر بلا شكوى .
وأمرنا أيضاً بصلة الأرحام رغم أنهم
يسيئون إلينا فنصبر ونصلهم امتثالاً لأمره،
وأمرنا بحسن معاملة الجيران والصبر على آذاهم .
وأما الأخير :
فصبرٌ على ما قد نهانا الله عنه ، فتجد أن هناك لذة وقتية زائلة لكل المحرمات ، وأنت بدورك ابتعد كل البعد عنها لما فيها من مخالفةٍ شرعيةٍ ، وأضرارٍ اجتماعيةٍ ، وهذا يتطلب نوعاً من الصبر على عدم ارتكاب هذه المحرمات، والانغماس في آتون تلك الشهوات .
فبالصبـرِ الجميـلِ ننل حب الله كما قال تعالى " والله يحب الصابرين "
، وبه أيضا ننل الثواب العظيم بدخـول جناتٍ بغيـر حساب يقينـا قال تعالى :
" إنمـا يوفَّـى الصابرون أجـرهم بغير حساب " ومعنى أن الله تعالى يقول بغير حساب أي لا حدود له ولا يقاس بمقاييسنا نحن،
وبالصبر الجميل أيضا تتحقق لنا معية الله قال تعالى :
" واصبروا إن الله مع الصابرين "
فهل بعد هذا النعيم نعيم ؟! .
......................................................
بقلمي : عبد الناصر سيد علي

 

د. عبد الرحيم الشويلي يكتب.......الحياة كما يراها هؤلاء…!.

  قِصَّةٌ قَصِيرَة السلسلة الجديدة الحياة كما يراها هؤلاء…!. 1. الرَّسَّام عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَلْوَانُ، وَلَكِنَّ يَدَيْهِ لَمْ...