---- محاكاة ----
أطوي اللياليَ كطي الكُتابِ
وأجالسُ القَمرَ وأرنو للسماءِ
وأصارعُ الوقتَ صراعَ الذي
سَعَّرَ الشوقُ فيهِ وخبا
-------
علمتُ إنَّ الدهرَ فيهِ فنائي
فرحي وسقُمي ووداعي
لكنَ في النفسِ أحلامٌ
فانس الردى وهاتِ المدام
-------
أروني من خمرِ الكرومِ
ففي القلبِ شوقٌ وحنينٌ
وانسى الشيبَ وكثرةَ الظنونِ
واسقني كؤوس عتيق الدنان
-------
كمْ هويتهُ وفي النفسِ طابَ
وكمْ أثنى عليَ بطيبِ الجوابِ
فهاتِ الراح والنايَ والربابُ
فالليلِ سقمٌ لولا الأنسِ والطربِ
-------
أنا جليسٌ بينَ يديكَ
والعمرُ مرهونٌ لديكَ
إن شئتَ أسعدتني
وإن شئتَ أسقمتني
ولكَ الأمر وعليَ الطاع
-------
خفف من وطأةِ القدمِ
هذا الثرى بهِ من أثرٍ
كمْ حوا سعداء
وكم حوا تعساء
فقلب الأمرَ وانظر بالأسبابِ
-------
أخلص لمن سكنَ الفؤادَ
واجعل لكَ من الوفاءِ سبيلاً
وكن للعشرةِ رفيقاً صدوق
إن الصدقَ مفتاحُ الرجاءِ
-------
لا تعاتبْ الدهرَ بما جرى
العمرُ يسري والدهرُ باقِ
فهاتِ ما عندكَ من أملٍ
واجعلهَ حقيقةً بالقولِ والعملِ
-------
كم من تعيسٍ تمنى الموتَ
وكم من مريضٍ تمنى الشفاء
والكلُ مرقوم بكتاب
والأمر بيدِ القضاءِ
-------
يؤلمني الدهرَ وَكم غوى
من فاسقٍ وعاصٍ ومُجرمٍ
ولَمّا أتى أمرُ القضاءِ
صارَ الجمعُ في فناءٍ
-------
عشْ على الخيرِ ولو كانَ شحيحاً
واتُركْ السُحتَ ولو كانَّ وفيرُ
فهذا في الحشى لُظى وَسعيرُ
وذاك بردٌ وسلامُ وعبيرُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق