وجوه غادرها الأمل ولم يغادرها الألم
بقلم : أحمد طه عبد الشافى
الحقيقة المرة أحياناً تكون أنفع بكثير من الوهم الجميل
يوجد في مجتمعنا فئة من البشر تعيش في صمت مطبق ليس لأنها لا تملك صوتا بل لأن الصدمات عقدت ألسنتها والاحتياج كسر كبرياءها هم أولئك الذين نمر بهم في الزحام وجوههم شاحبة غادرها بريق الأمل ولم يغادرها ضجيج الألم والاسي أجساد تمشي على الأرض وقلوب استوطنها الانكسار
ليس أصعب على الإنسان من قلة الحيلة ذلك الشعور الخانق الذي يجرد المرء من قدرته على المبادرة أو حتى الدفاع عن كرامته هؤلاء لا يطلبون صدقة بلسانهم فقد علمتهم عزة النفس قديما أن السؤال مذلة حتى وإن جار عليهم الزمن تراهم يلوذون بالصمت لأن الكلام في نظرهم لم يعد يجدي نفعا ولأن شرح الوجع هو وجع بحد ذاته
إذا أردت أن تعرف حكايتهم فلا تنصت لأصواتهم بل انظر في أعينهم ستجد نظرة منكسرة حائرة تبحث عن مخرج في أفق مسدود هي وجوه رسم الفقر والخذلان خطوطه عليهما بعمق ملامح عاجزة عن التعبير ليس نقصاً في البيان بل لأن الحمولة أثقل من الكلمات إنها كسرة النفس التي تجعل المرء يشعر بأنه عبءٌ على الحياة أو أن الحياة ضاقت بما رحبت عليه.
إن هؤلاء لا يحتاجون فقط إلى يد تمتد بالعطاء فقط ولكن إلى الاحتواء المعنوي لان جبر الخواطر يبدأ بابتسامة واحترام لا بنظرة شفقة تجرح ما تبقى من كرامة كما قال الله تعالى يَحْسبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التعَففِ واجبنا أن نبحث عنهم في زوايا الصمت أن العطاء الحقيقي هو الذي يصل إليهم دون أن تراه الأعين ودون أن يضطروا لقول شكراً وهم منكسرو الرأس.
وفي الختام إن الوجوه التي غادرها الأمل لا تزال تملك حقاً أصيلاً في الحياة الكريمة إن لم نستطع أن نعيد إليها بريقها فعلى الأقل لا نكن سبباً في زيادة انكسارها رفقاً بمن عجزت ألسنتهم عن الكلام وفاضت قلوبهم بالآلام فجبر الخواطر في لحظات الانكسار هو أعظم ما يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان
تحياتي. أحمد طه




