الزهد خفّة لاحرمان
●●●●●●●
الزهد ليس أن تُغلق أبواب الدنيا،
بل أن تُغلق أبواب الفتنة بها في قلبك.
فكم من إنسانٍ قلّ ماله
وهو عبدٌ لما لا يملك،
وكم من عبدٍ وسّع الله عليه،
فظلّ قلبه حرًّا لا يسجد إلا لله.
ولنا في سليمان عليه السلام درسٌ يهزّ الغافلين:
ملك ما لم يملكه أحد،
ومع ذلك لم يقل: هذا لي،
بل قال:
"هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"
هنا يتجلّى الزهد الحق:
أن تمرّ النعمة بيدك،
ولا تعبر إلى موضع العرش في روحك.
أن تنتفع بالدنيا،
لكن لا تتكئ عليها.
وأن تعلم أن المال خادمٌ إن أحسنتَ توجيهه،
وطاغيةٌ إن أسكنتَه قلبك.
خذ من الدنيا ما يقيمك،
وأعطِ منها ما يطهّرك،
ثم امضِ إلى الله خفيفًا...
فإن أثقل ما في الإنسان
ليس ما يحمله في يده،
بل ما يحمله في قلبه.
فليس العجب ممن ملك الدنيا،
بل ممن مرّت الدنيا بقلبه
فلم تترك فيه
إلا مزيدًا من الشوق إلى الله.
صائد الدرر





